زهرة ـ غزلان السعيدي
ثمة قاماتٌ فنية وإنسانية، لا تكتفي بتكريمها في الفعاليات، أو كلمة تنويه من المتابعات أولجان تحكيم، لأن وقوفها شامخة على المنصات العالمية والعربية بعد تكريما للخشبة والشاشةوللذاكرة الشعبية.
كبر معها المشاهد والمتلقي وصدقت في الأدوار والتشخيص، منى واصف، جبل صامد وقوام فني ممشوق الخطى، تحيك وتنصهر في تأدية الأدوار بصدق وألق .
لقطة من موسم الهيبة للفنانة القديرة منى واصف وتيم حسن 
حينما وطأت قدما”سنديانة الشام” أرض حمص لتكريمها كان إكبارا لقامة سامقة، تربعت على القلوب قبل العقود، وعناقا حارالثرى الشام وهوائه وحاراته وياسمينه.
وقالت منى واصف في كلمتها: “بتعرفوا ليش بحب حمص؟ من أنا طفلة، من أنا مراهقة كنا نجي من دمشق نوصل لحمص ناكل حلاوة الجبن ونكمل على ضيعة المرحومة أمي.. من تكريم لتكريم، هو ما أحس بالفرحة، أخاف حمل المسؤولية ما بعرف لوين بده يوصل شو بده يصير لوين بدي روح.. بس أنا بدي أحكي شيء، بدي أقول إنه يلي بعروقي بكل شيء في بعشق وطني، هذا ما فيه مبدأ.”
وتحدثت الفنانة منى واصف عن مشاعرها بعيد التكريم خلال لقاءاتها الصحافية،قائلة: “لما بتكرمك بلدك بتكون شيء.. أنا أول ما تكرمت تكرمت ببلدي، أنا ما طلعت من بلدي مو مشهورة، أنا طلعت من بلدي مشهورة مكرمة محترمة وانشهرت..”، وقالت في تصريحات أخرى لها مع برنامج “إي تي بالعربي” عن التكريم: “تكريم أصلاً قد ما رافقني بحياتي، قد ما برتعب كمان منه لأنه بحملني مسؤولية بنفس الوقت.. طبعا هو متعة بيأسس لشي تاريخ معين، يعني ربما ما بعرف، بس مرعب.”
منى واصف ..عمارقصيدة حياتي كلها.”
واختتمت منى واصف تصريحاتها المؤثرة بحديثها عن تواجد ابنها “عمار” لأول مرة معها في سوريا،كاشفة:« “أنا بالنسبة إلي كانوا يقولوا لي عمار لأني أنا كنت بالمقابلات ما أحكي دائماً على هذا لأنه في ظروف معينة، خصوصاً إني أنا مقررة إني ما أترك الشام يعني هذا قرار وبيعرفوه كلهم، فلذلك ما كنت أنا أقول دائماً شغلات، قديه أنا بشوف ابني مثلاً بمر أحياناً 20 أو 10 سنوات ما شفته.. أنا طول عمري كنت أحب اكتب، كنت اكتب زجل بس ما كتبت قصيدة شعرية باللغة العربية.. هلا عمار قصيدة حياتي كلها.”
لقاؤها بابنها الوحيد “عمار”.. اختصرت وجع عقدين من الشوق والجفاء القسري. عشرون عاماً مرت مذ غادرت وطنها عام 2005، عشر سنين تلتها عشرٌ أخرى، والمسافات تحيك غزل الغربة بين أمريكا وسوريا. عشرون عاماً والقلب يقتفي أثر الصوت عبر الهاتف، وتلهث الروح وراء حلم اللقاء، حتى انصهر وجه الغياب في شهقة عناق واحدة بالمطار.

في ذلك الفيديو الذي تناقلته القلوب قبل الأيدي، لم نر “منى واصف”النجمة أو الأيقونة.. رأينا فقط “الأم” التي استردت أخيرًا قطعةً من روحها المسلوبة، ورأينا ابناً يرتمي في حضنٍ الوطن والأمان والدفء.
أبرقت منى واصف رسالةً إلى كل نازح أو مهاجر، عاش مرارة الفراق ولوعة النزوح والهجرة، فكان اللقاء استراحة محارب لقلبٍ أضناه الانتظار.
منى واصف لقنتنا درساً بليغاً في الصبر والوفاء؛ بأن الأمهات يملكن قدرة تعجيزية في إضاءة عتمة المسافات ، وأن الوطن – مهما قست عليه الظروف – يظل الحضن الأول والأخير الذي تعود إليه النوارس المهاجرة.
لحظة تكريم الفنانة القديرة منى واصف لدرع إنجاز الحياة في جوي أواردز
تعليقات الزوار ( 0 )