زهرة ـ وجدةـ المملكة المغربية
لم يكن نبأ وفاة الفنانة المغربية كريمة بنميمون خبر يمر عبر الشاشات اعتباطا وتطويه صفحات مواقع التواصل الإجتماعي؛ بل كان أشبه بصفعة صامتة ونزيف من الحزن والبث باغت الأوساط الفنية والثقافية بجهة الشرق والمغرب قاطبة.
لقد أطفأت الأقدار سراجاً طالما أنار العتمة، وأسدلت الستار عن قامة مسرحية وإنسانية استثنائية: القديرة كريمة بنميمون. رحلت السيدة التي عاشت بقلب يتسع للجميع، تاركة خلفها أثراً لا يُمحى، وغصة تسكن الأعماق،بمرارة لا تطاق، أدمت الأحداق وعجزت الافلام عن تدوين المراثي وتعداد الأخلاق ،فبين أزقة وجدة يتردد صدى اسمها وبين أروقة قاعات وركح المسارح دق نبضها وقلبها، منافحة عن قضايا الفن والفنانين المنهكين والمكلومين والموجوعين .
الراحلة كريمة بنميمون صوت بح فغادر وشهادات تروي طيب الأثر
رحلت كريمة التي آمنت بأن الفن رسالة والمسرح حياة؛ تلك التي مزجت بكبرياء نبيل بين نبل التربية والتعليم داخل أروقة مديرية التعليم بوجدة، وبين شغف الركح الذي لم يفارق روحها يوماً.
وفي لحظة الوداع المفجعة، توشحت شهادات رفاق الدرب وأهل الثقافة والإعلام بوعيٍ عميق لثقل الخسارة:
ـ شجن الذكرى والبدايات: ينعيها الأستاذ عمر محموسة، مستحضرا أول لقاء جمعهما قبل قرابة العشرين عاماً، حين أطلت كريمة بصوت شجي وهي تغني “تطول تطول رحلتنا تطول…” في مسرحية “تراجيديا السيف الخشبي” للمرحوم محمد مسكين، رفقة فرقة “المسرح العمالي” على خشبة سينما باريس العريقة بوجدة، قبل أن تطالها معاول الهدم. يتذكر سَناها النابع من قلب كريم، وابتسامتها الموزعة بالمجان، ليقول بأسى: “ذهبت كريمة دون أن تفتح الصفحات الزمنية بابا للقاء بها قبل الوداع، تاركة ذكرى خالدة لفنانة آمنت بلغة الخشبة ولغة التربية.”
ـ كريمة بنميمون جمعت بين الرقة القوية والأثر الإنساني: حيث عبرت الصحافية نزيهة مشيش عن الصدمة القاسية التي خيمت على الأوساط الفنية بوجدة، مسترجعة ذاكرة لقاء جمعها بالراحلة في مائدة مستديرة حول المرأة؛ حيث أربكت كريمة الحضور بصدق مداخلتها واستشهادها بتفاصيل حياتها الخاصة. صراحة نادرة جعلتها تترسخ في أذهان زملائها كبديهية إنسانية: “كانت امرأة طيبة، رقيقة وقوية.. تألمنا للخبر صدقا.”
نعت الفنانة خولة بنزيان الراحلة كريمة بنميمون ،مؤكدة أنها إحدى أبرز الوجوه الفنية التي أغنت الساحة المسرحية والسينمائية المغربية بعطاء غير مشروط، موجهة أصدق المواساة لأسرتها والوسط الفني في هذا المصاب الجلل.
ومن فرط الألم، دونت صديقة كريمة بنميمون ـ طيب الله ثراهاـ حياة الشريف على صفحتها الرسمية فايس بوك عبارات مغشاة بعبرات:«ماذا فعلت بي أيتها الغالية 💔 فخبر موتك نزل علي هذا الصباح كالصاعقة يالله ألطف بعبادك 🙏 بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، انتقلت الى رحمة الله الأخت، الصديقة ، الحبيبة والفنانة القديرة Karima Benmimoun 💔 خبر موجع وفاجعة يصعب على الكلمات أن تصف ثقلها… فقد رحلت إنسانة غالية على قلبي سوف تترك في قلبي جرحا عميقا وحتى في قلوب من عرفها وكل من أحبها بصدق 💔 .أتقدم بأصدق عبارات التعازي والمواساة إلى أسرتها الكريمة، وإلى أهلها وأصدقائها وكل من أحبها وعرف قيمتها، سائلاً الله عز وجل أن يتغمدها بواسع رحمته، وأن يرزق أهلها ومحبيها الصبر والسلوان»
وبين لوعة الفقد والرزإ الانساني رثى الشاعر المغربي بوعلام دخيسي الفنانة كريمة بنميمون،قائلا: يا الله!! كريمة بنميمون في ذمة الله.صاعقة أخرى وخبر مفجع آخر،مرة أخرى يخطف الموت من بيننا واحدة من أعز الأصدقاء ووجها فنيا بارزا في أوساط المسرح والسينما في جهة الشرق وكل المملكة. إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإن العبارات لتَضيق وتعجز… وإنا على فراقك يا كريمة لمحزونون.
وبمشاعر ملؤها الشجن والمحبة الصادقة، عبرت صديقتها غيثة البراد والفقد يعتصر فؤادها قائلة:«يا الله… ما أثقل الفقد حين يأتي متتابعًا، وما أقسى أن نودّع في زمن قصير وجوهًا أحببناها واعتدنا حضورها بيننا…بعد رحيل الأستاذ والصديق جمال حدادي، رحمه الله، ها نحن اليوم أمام فاجعة أخرى، نودّع صديقة عزيزة، وإنسانة استثنائية، وامرأة ليست ككل النساء… الأستاذة والفنانة المسرحية كريمة بنميمون،كريمة… يصعب عليّ أن أكتب عنك بصيغة الغياب، وأن أستوعب أن حضورك، وضحكتك، وكلماتك، وروحك التي كانت تملأ المكان، أصبحت اليوم ذكرىآهٍ كم هو موجع فراقك يا عزيزتي… وكم يبدو الموت قاسيًا حين يأخذ منا أشخاصًا تركوا في أرواحنا أثرًا لا يُمحى، رحلتِ، لكن سيبقى منك الكثير… في قلوب من أحبوك، وفي ذاكرة من عرفوك، وفي المسرح والفن الذي أحببتِه، وفي كل أثر جميل تركته روحك في هذه المدينة وفي ناسها،رحمك الله رحمة واسعة يا كريمة، وأسكنك فسيح جناته، وجعل كل ما زرعته من محبة وجمال ونبل نورًا لك،خالص العزاء لعائلتك وأحبائك، ولكل أصدقائك ورفاق دربك، وللأسرة الفنية والثقافية التي فقدت اليوم واحدة من نسائها الجميلات..إنا لله وإنا إليه راجعون .
وأعرب خالد سلي المدير التنفيذي للمهرجان الدولي للفيلم بوجدة عن بالغ حزنه، على إثر رحيل جزء جميل من الذاكرة الفنية لمدينة وجدة ،مدونا على صفحته الرسمية فايس بوك:«بكل ألم وحزن، تنعى جمعية سيني مغرب رحيل الأخت والمناضلة كريمة بنميمون، التي غادرتنا إلى دار البقاء بعد مسيرة حافلة بالعطاء في مجالات المسرح والنضال النقابي والعمل الثقافي.لقد فقدنا برحيلها امرأةً صادقة، وصوتاً من أصوات النضال، ورفيقةً تركت أثراً طيباً في نفوس من عرفوها ورافقوها.نسأل الله تعالى أن يتغمد الفقيدة بواسع رحمته، ويسكنها فسيح جناته، وأن يلهم أسرتها وذويها ورفاقها الصبر والسلوان.ط،إنا لله وإنا إليه راجعون.
بينما اختار الفنان سعيد المحمودي توديع أيقونة المسرح المغربي بكلمات أثنتها الصدمة وأنهكها العجز قائلا:«لكل من يسألني: ألم تعلم برحيل كريمة؟بلى علمت… لكنني لا زلت أبكي فقدها،بذات الشدة التي كنت أضحك بها في حضورها،بعض الفقد أكبر من الكلام وأثقل من أن يُنعى…كريمة 💔» من أولئك الذين لا يُنعون بل يُبكى غيابهم طويلا.»
كريمة بنميمون إرث لايموت
تركت كريمة بنميمون بصمة حية في النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية وفي قيادتها لجمعية المسرح الشعبي، وأفئدة أبناء وبنات مدينة الوجد ، و الإرث الإنساني الصادق؛ كانت المرشدة والأم والصوت الذي يدافع بكرامة عن حقوق الفنان ومكانته.
تنتهي رحلة الجسد الفني، لكن الدندنة التي هزت خشبة وجدة ذات يوم ستظل تتردد في قلوب كل من عرفوها، مؤكدة أن الكبار لا يغادرون كلياً؛ إنهم فقط يرتقون إلى برزخ السكينة الأبدية.
تعليقات الزوار ( 0 )