يحي زروقي-وجدة
بني..
لعلي لاألقاك غدا،أو الآن،أو بعد ثانية،لكن تذكر أنني كنت أقسو عليك،وأضاعف أحيانا جرعات القسوة عليك وأنا أعلم أنك لاتتحمل وزر كلامي الجارح،ولا جسدك الواهن بقادر على تحمل ضربة كفي الغليظ.
بني..
كانت مقلتاك الصغيرتان ترتعشان مثل ذبالة اهتزت بفعل تيار هوائي قبيل آذان الفجر فلاتذرفان العبرات خشية مضاعفة العقاب،ولتثبت لي أنك رجل وباستطاعتك أن تصبح فحلا مثل والدك الجبار.
بني..
كم مرة أوشكت على البوح لك بأني أحبك وأوثرك على إخوتك لسبب وحيد أنك ابن سبعة أشهر،وولدت ولادة قيصرية، توفيت والدتك على إثرها، للأسف حملناك الخطيئةوأنت منها براء.ياه…كم كنا قساة معك.
وكم حدثت نفسي كل ليلة،ولم أذق طعم النوم.. هل تعرف السبب؟ فقد كنت أطل عليك في غرفتك،وأملي عيني بمحياك البريء،ووجنتيك الكرزيتين،فألثمك وأشتم منهما عطر والدتك كأنها أورثتك نضارتها وتورد خديها رحمها الله.
بني…
أقول لك هذا الكلام ليس لتبرير عقوبتي لك،فهذا طبعي ومزاجي الذي ورثته عن جدك رحمة الله عليه،وأتمنى أن تورثه لأبنائك وأحفادك،لكن حتى أزرع فيك محبتي الخاصة التي ستزهر يوما في حديقة الأخلاق،وتثمر زهورا لاتذبل أبدا،ولاتعرف سوى الربيع.
بني…
لن أثقل عليك،اعذرني فأنا مهذار لاسيما بالليل عندما لايسعفني النوم،ويجافيني أكثر من ثلاث ليال، إن عشت حتى الغد،فسأقسو عليك كعادتي،وسوف تلتمس لي العذر كعادتك إلى أن يرن هاتفي للمرة الأخيرة،وكل ما أريدك أن تعرفه تمام المعرفة أنني أحبك.
تعليقات الزوار ( 0 )