زهرة ـ غزلان السعيدي
إعتلت أصالة المسرح معانقة جذورها مجدداً،بين حارات دمشق استنشقت زمهرير الذكريات، فلفضت زفرات وٱهات الحنين، التي سكنت وجدناها ولازمات أغانيها ،لتستدعي أمها لتسعد على اللحظة واللقطة وضمة أبواب سوريا لفؤادها المرهف ،وتستسيغ ترابها المضحكه بلون الشهادة والشكيمة العربية .

بين ثنايا الضوء وعامة ماض أليم ، نقضت سوريا الأنقاض، إعتلت أصالة المسرح بثوبها الأبيض الشبيه بيمامة دمشقية، لتغرد ألحان الوفاء والجلال والجمال.

هنا في صالة الفيحاء الرياضية في قلب دمشق، تجري البروفات الأخيرة لحفلٍها التاريخي بعد غياب دام 15سنة. لم يكن رقما في رزنامة الزمن، بل كان اختباراً صادقاً الهوية والانتماء.

وقفت أصالة ذات يوم في وجه الظلم حين كان للموقف ثمن باهظ، واختارت أن تنحاز لثورة شعبها الباحث عن النور. واليوم، تشرق الفيحاء مجدداً بلقاء ابنة الشام التي حملت غصة الشام في صوتها وشجنها طوال سنوات الاغتراب.
في كواليس التحضيرات الأولية ل”أصالة” قبيل حفل الفيحاء، أعادت أصالة صياغة النغم الذي غاب طويلاً عن دياره. الصوت الذي طالما شدى بحب الوطن من أرقى مسارح العالم، يعود اليوم ليلامس ياسمين دمشق في موطنه الأصلي، تحيط به رعاية وزارة الثقافة السورية احتفاءً بعودة أصالة والشام وسوريا.
حفل أصالة “الأصالة” استرداد للذاكرة والروح. عودة تشبه حكايات الشام القديمة التي ترويها الجدات وتتنافس المعلقات في نظم القصيد بعمر مديد، حيث تعود الصبية أصالة إلى حارتها بعد طول طواف، لتخبر أهلها و”الغوالي” أن الصوت الذي أحبوه لم يتغير نبضه وعوده وعهده، وأن الموقف الذي اتخذته ذات يوم،كان لأجل هذه اللحظة بالذات .
تعليقات الزوار ( 0 )