عبد الإله الجوهري
كنت قد كتبت من قبل بكثير من المرارة، أنني لم أحضر دورة هذه السنة من مهرجان مراكش السينمائي الدولي، لإعتبارات عامة وأخرى خاصة. ورغم تعلقي بهذه التظاهرة السينمائية الهامة لم أحس فعلا بأي مشاعر الحزن، بقدر ما أحسست بها (مشاعر الحزن) بشكل عارم، وأنا أتابع عن بعد تكريم الفنانة نعيمة المشرقي. مشاعر الحزن ناتجة عن كون الراحلة لم تكن بالنسبة لي ممثلة من الطراز الرفيع وكفى، بل لأنها الإنسانة الأعز على نفسي، على اعتبار أن علاقتي بها كانت تتجاوز حدود ما هو فني ابداعي، كما كانت تتجاوز مجرد الإعجاب بامرأة أصيلة استثنائية، لترقى الى أعالي المحبة الصادقة الناتجة عن سنوات من المعرفة والتواطؤ الجميل، الى حد أنها كانت تعتبرني ابنا من أبنائها.
بدأت علاقتي بنعيمة المشرقي منتصف سنوات التسعينات بمدينة ورزازات، حيث كانت تتردد على هذه الحاضرة المغربية الجنوبية للمشاركة في بعض الأفلام العالمية الأجنبية، الشيء الذي سمح لنا بلقاءات متعددة، والإلتقاء بشكل متواتر، على هامش كل عمليات التصوير، وقد تعددت اللقاءات في مهرجانات ولقاءات عديدة، الى حد انها أصبحت، بحكم الثقة والمحبة، تعتبرني ابنا من أبنائها تسر لي بالكثير من هواجسها الشخصية الفنية والحياتية، وتؤكد لي أن أبناءها بمثابة اخوة لي، ابنتها ياسمين وزوجها سي عبد الرحمان الخياط يمكنهما تكذيب او تأكيد هذا الأمر. كما ان كتابي “ورزازات فضاء للسينما” الصادر سنة 2003 حمل اهداء لها، نظير حبي لها، على هذا الشكل: “الى أمي الثانية نعيمة المشرقي”.
رحلت نعيمة المشرقي، وتحدث عنها البعض ممن يعرفها، والكثير ممن لا يعرفها، بشهادات وتصريحات أجمعت كلها على أن المغرب فقد فنانة استثنائية وانسانة رائعة قل نظيرها. أما أنا فقد فقدت أما حنونة غمرتني بحبها وثقتها اللامتناهية.
حزني كبير للفقدان، وتعاستي أكبر لعدم حضور التكريم، حضور كان سيكون مناسبة أخرى، تسمح لي بنثر بعض ورود الحب على روح أمي الثانية نظير انسانيتها الغامرة.
رحم الله نعيمة المشرقي، وألهمنا الله الصبر والسلوان في فقدانها.
تعليقات الزوار ( 0 )