مُتَزوّجٌ أنَا.. وأعْشَقُ أُخْرَى ! - مجلة زهرة
مساحة اعلانية

مُتَزوّجٌ أنَا.. وأعْشَقُ أُخْرَى !

كتبه كتب في 17 ديسمبر 2021 - 1:01 م
مساحة اعلانية
د سعيد بنعالية 
الزواج سُنّة كونية، للأُنس مع الزوج، ولاستمرار النوع السليم… والبحث عن شريك الحياة من أخطر المهام التي تواجه الإنسان، لأن هذا القرار قد يُسعدك للأبد، كما قد يُشقيك للأبد …
تزَوّجتُ.. وأنا سعيدٌ في حياتي ، مع زوجتي وأولادي، وأنا أحبّهم جميعاً، وخصوصاً أمّ أولادي.. ولكن قد يميل الواحد منا بقَصدٍ أو بغير قَصدٍ إلى محبوبات أخريات… وهذه قصتي مع إحداهُنّ:
عشِقتُها منذ نعومة أظافري.. لا أدري متى بالضبط.. لعلّ منذ أن تفَوّهتُ بأول كلمة في حياتي… وقد يسألني أحدُكم :
– أتُحبّ وأنتَ في مثل هذا السنّ ؟
أُجيبُه قائلاً:
– نعم.. الاهتمام يولّدُ العطف والحنان.. وقد ينتقل إلى مرحلة الحبّ.. ولا تَعجَبْ أنك تحبّ والديك..وأنت لا تدري متى !
كبرتُ معها، وكبرتْ معي، نلعَبُ سويّاً .. ونعبَثُ بالكلمات والمفردات سويّاً.. ونتبادل الضحكات … لا تُفارقني.. ولا أُفارقها.. وكلّما ترعرعتُ إلاّ وترعرعَ حُبّي لها… لمّا بلغتُ سنَّ التمييز والرّشد.. تعلّقتُ بها كثيراً، لأنني عرفتُ قيمتها.. ومكانتها في قلبي.. وبدأْتُ أقارنها بالأُخريات… نعَم الأُخريات.. ولا أكتم لكم سرّا.. أنني عرفتُ أُخريات جميلات .. حسناوات.. كلامهن مثل العسل.. إذا تحدّثتْ الواحدة منهن وهي تُميلُ فمَها بالكلمات ذات اليمين وذات الشمال، حسْبتَها أجمل الجميلات… وإذا بدأتْ الأخرى بالكلام، قلتَ .. هذه أحلى .. هذه أميرة الأميرات… وإذا ما أخذتْ معشوقتي بالكلام.. سكتَ الناطق.. ويموتُ الكلام في أفواههن… ثَغْرُها، وهي تُلقي بالعسل من العبارات والمفردات، يَشِعُّ نوراً .. ووجْنتاها جمالاً.. ووجهُها نضارةً.. ورأيتَ ملكةً في قصْرها العالي قدراً وشَرفاً.. لا يَملّ سامعُها… ولا يشرُدُ جالسُها .. تسمعُ كلاماً.. حقيقتُه حقيقة، ومجازُه مَجاز.. تأتي بألفاظ لا علمَ للأُخريات بها.. يحفظن بعض الكلمات، والكثيرُ منها مُستعارٌ.. أمّا محبوبتي تُكنّي عندما يحتاج الكلام للكنايةً، وتُصرّح عندما يحتاج للبيان والإعراب.. وتحذفُ كلمات عند علمِها أن السامع عالمٌ بها.. مُعجمُها بحرٌ لا ينضبُ، ومفرداتها مَعينٌ لا ينقطِعُ..
فزادَ عشقي لها..إلى درجة الجنون.. مرةً في حُضني.. ومرةً في حُضنها.. حتّى ظننتُ أنني لا أستطيع العيش بدونها… أخاف من فراقها.. من بُعدها… من غضبها عليّ.. وخصوصاً إذا ما أَخْطاْتُ في حقها.
أَغار عليها كثيراً.. بل أَخافُ أن يُشاركني في حبّها أحدٌ من الرّجال… أنا حَبيبُها الوحيدُ – فيما أعتقدُ -.. ولقد سمعتُ الكثير يتحدث عنها، وعن جمالها وروعتها.. فتأخذني الغيرةُ… وهذا دليلُ حُبّي لها، وضُعفي في آن واحدٍ.
أَتذكّرُ مرةَ، أني غِبتُ عنها بسبب مشاكل الحياة، ويا ليتني ما فعلتُ.. في حالة من الغفْلة أَخذتْني الأخريات إلى عالمهِنّ، وحسِبتُ أنني شخص متقدمٌ وعصري إنْ أنا تحدثتُ معهن بمفرداتهن، وتتَبَّعتُ عادتهن ومعتقداتهن.. ولكن سرعان ما عرفتُ خطئي واعترفتُ به أمام معشوقتي، فقبلتْ اعتذاري.. لأنها صاحبةُ المعدن الأصيل والتاريخ المجيد.
لقد أخذني الكلام عنها.. ونسيتُ أن أُحدثكم عن تاريخها .. عن أصلها.. عن جذورها.. أفتخرُ أن معشوقتي لها تاريخ عريق يمتدُّ إلى أكثر من عشرين.. ليس سنةً بل .. عشرين قرناً… عشرون قرنا من الوجود ليس هو أربعة قرون كما تفتخر الأخريات بتاريخهن القريب .. تفتخرن بذلك عند غياب محبوبتي طبعاً..
طرَقَتْ زوجتي عليّ باب غُرفتي، وأنا غارقٌ في الاستمتاع بحُسنها لأنني أراها في كل شيء: في الكتاب والمجلات والمحلات والشوارع.. بل حتى في الكليات والجامعات.. تُحاصرُني بعذوبة كلامها…. إذا تكلمتْ في الشعر، فتقول هذه شاعرة فقط.. وإذا ما انتقلَتْ إلى الأدب، فتقول هذه لا تعرِفُ إلا الأدب.. أمّا في مجال العلوم، فهي العالِمة بالمخترعات والمكتشفات وأسماء المعارف كلّها …
– حبيبي …. حبيبي !
– نعمْ زوجتي الحبيبة…
– أنسيتَ مناسبة هذا اليوم ؟
– كيف أَنسى وهو عيدُ زواجنا، عيد ميلاد حُبّنا
– كم اشتقتُ لتلك الأيام الخوالي.. التي كنتَ تهمس لي فيها بحبنا.. وأنك لا تستطيع أن تعيش بدوني.. !
– ومازلتُ كذلك… وسأشبعُكِ كلام الحبّ والهوى في نهاية الأسبوع…
– ولماذا الآن ؟
– بالمناسبة .. لقد حجَزتُ لكِ حُجرة في فندقٍ يطلّ على البحر.. أنا وأنتِ فقط… لأنني أعشقُ البحر حتى الجنون..
– بدأْتُ أغار.. حبيبي.. ولماذا البحر بالضبط ؟!
انعقَد لِساني، ولم أستطعْ أن أبوح لها بسرّي مع معشوقتي.. لأنني عشقْتُ البحر بسببها، حين قالتْ عن نفسها:
أَنأ البحرُ في أحشائه الدرّ كامنٌ
فهلْ سأَلوا الغَوَّاصَ عنْ صَدَفاتِي ؟

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً