زهرة
كرم ملتقى الشارقة للخط في دورته الثانية عشرة، القامة المغربية، بلعيد حميدي، تقديرا لمسيرته الأكاديمية الملهمة في صون الخط العربي وتطويره، وإسهاماته القيمة في نقل هذا الفن العريق.
يعد الأكاديمي المغربي من أبرز أعلام الخط العربي المعاصر في العالم الإسلامي، حيث كرس علمه للارتقاء بهذا الفن ونشره عالميا.وقد تفرد بمنهجه التربوي المبتكر، وبكتابته للمصاحف الشريفة، فضلا عن ريادته في نقل التراث الخطي الأصيل إلى دول جنوب آسيا.
تتلمذ حميدي على يد كبار مشايخ الخط العثماني، و نال خمس إجازات في خمسة خطوط مختلفة. حيث تلقى خطي النسخ والثلث عن الخطاط التركي الشهير حسن جلبي، وتلقى خطي الديواني الجلي والنستعليق عن البروفيسور علي ألبارسلان.
عمل أستاذا لفن الخط بالمدرسة المولوية (المعهد المولوي) بالقصر الملكي بالرباط، وانتقل بعدها إلى القاهرة ليدرس الخط العربي والفنون الإسلامية لطلبة الأزهر الشريف، ثم انفتح على دول شرق آسيا ويؤسس مركز “بستان الخط” في سنغافورة عام 2016، ويشرف منذ عام 2018 على تعليم آلاف الطلاب في المعاهد والمدارس الإسلامية الشهيرة (مثل معهد غونطور ومعهد سوكال).
ويعد من القلائل في العصر الحديث الذين خطوا القرآن الكريم كاملا بيده؛ حيث كتب ثمانية مصاحف شريفة بالخط المغربي (برواية ورش بخط النسخ والمبسوط). و يتفرد بمشروعه المتميز“المصحف الرحالة“، ويعتبر أول خطاط مغربي يكتب الحلية الشريفة (لوحة تصف شمائل الرسول ﷺ) بالأسلوب المغربي الأندلسي، وله ما يزيد عن عشرين حلية تحتفظ بها متاحف ومجموعات خاصة حول العالم.
وقد كللت مسيرته المهنية بالعديد من الجوائز والتكريمات العربية والدولية أبرزها : جائزة الملك محمد السادس التكريمية لفن الخط المغربي عام 2010.
وفي الدورة ذاتها، حظي بتكريم الشارقة للخط كل من: الخطاط والفنان التشكيلي المصري، خليفة الشيمي، والخطاط الإماراتي، علي الحمادي، لدورهم البارز في إشعاع الخط العربي وصونه ونقله للأجيال الصاعدة.
كما توجت النسخة الحالية الفائزين بجائزة ملتقى الشارقة للخط، حيث فاز بالجائزة الكبرى الفنان العراقي فرهاد ياسين عن عمله “سورة الرحمن”، وحصد جائزة الاتجاه الأصيل كل من الفنان الماليزي عبد الباقي أبوبكر عن عمله “عهد المصلح”، والفنان الإندونيسي أحمد جلال الدين عن منجزه “خطبة الوداع”، والفنان العراقي محفوظ ذنون عن إبداعه “آية الكرسي وقصيدة البردة”.
حفلت هذه الدورة بندوات فكرية وورش فنية ، إلى جانب عرض 681 عملا فنيا وخطيا، بمشاركة 272 فنانا وخطاطا من مختلف دول العالم.
وفي هذا السياق،أوضح مدير ملتقى الشارقة للخط، محمد إبراهيم القصير” على امتداد دوراته المتعاقبة، أسهم الملتقى في إعادة الخط العربي إلى واجهة المشهد الفني العالمي، وفتح مساحات جديدة أمام الفنانين والخطاطين، وربط هذا الفن العريق بالحاضر، بما يحمله من تاريخ وجماليات وطاقات إبداعية متجددة”.
يعد ملتقى الشارقة للخط حدثا رياديا بارزا على المستويين العربي والدولي، يسعى إلى صون التراث والهوية الثقافية، والحفاظ على الخط العربي والفنون الإسلامية.، فضلا عن خلق فضاء خصب للخطاطين والفنانين لتبادل التجارب والخبرات، والارتقاء بالذائقة الجمالية لحرف الضاد، وتكريم القامات الفنية والاحتفاء بالمبدعين.
تعليقات الزوار ( 0 )