قلم: لينا جزراوي
عند طرح قضايا المرأة في الأوساط العامة وحتى الخاصة ، نهاجم ونتهم بالنسوية المفرطة ، ويتحول الموضوع تدريجيا الى مهاجم ومدافع ، مدافعين عن ذكورية الفكر والسلوك والنمط العربي ومهاجمين لأطروحات جديدة ، خارجة عن تقاليدنا السائدة في المجتمع ، ثم نصطدم مع من يدعون بأن أدوار المرأة قد منحتها امتيازات كثيرة، عليها أن ترضى بها لا بل وتشكرالمجتمع على ذلك .
والحقيقة ، أن الامتياز الوحيد الذي تتمتع به حواء في المجتمع العربي هو امتياز المسؤولية ، فيكذب عليها المجتمع وهو يتغنى بقيم العطف والأمومة والتضحية ، وتصدق هذا الادعاء لأنه يدفعها الى انتهاج الطريق السهل.
لم نطالب أبدا بأن تحل المرأة محل الرجل، أو إزاحته عن الطريق ، المنافسة ليست بين رجل وامرأة ، والقضية ليست صراع بين حقوق امرأة وحقوق رجل ، القضية هي حقوق كائن ، انسان ، سلبت منه انسانيته وجرد من أدوات الابداع والشراكة ، وزيفت له القيم ، بأنها طبيعية ، حتمية ، غريزية، و المؤمنين بفكرة أن الدوافع البيولوجية تمثل أساس العلاقات بين الرجال والنساء وأساس العمليات الاجتماعية ، يقول لهم الفكر النسوي الحديث ، بأنه ليس الوضع الطبيعي هو أن يكون الرجل عائل الاسرة وأن السلوك الذكوري التقليدي ليس سلوكا غريزيا، فالنسوية ترى بأن الرجال والنساء تحركهم الدوافع الاجتماعية .منذ المولد ، لقبول هذه الادوار والاشكال السلوكية ، على اعتبار أنها طبيعية وغريزية.
ما أريد أن أقوله ، أني لا أرى أي تعارض في الأدوار، بين أن تكون المرأة زوجة وأما وأن تكون امرأة مستقلة صاحبة فكر حر ، ، وأن تكون في منصب قيادي يتطلب منها الحكمة والعقلانية والتفكير الجدي، وأن الحكمة والعقلانية والاستقلالية لا تتعارض برأي مع أنوثة المرأة ولا تلغيها ، والنوذج الغربي لأبرز مثال على ذلك .
فالمرأة صانعة الحياة ، قادرة على أن تكون في قمة الأنوثة و العقلانية ، وقمة العطف و الحكمة ، قمة الاستقلالية و المسؤولية ، وأن تتبنى فكرا حرا .
لكن ما يحدث في مجتمعنا ، أنها تقع بين خيارين ، فهي إما ان تختار الدور الذي يرتضيه لها المجتمع كأم صالحة وزوجة صالحة وراعية صالحة ، أو الدور الذي ترتأيه لنفسها في الشراكة والاستقلالية .
وتكون النتيجة بأن تتهم بالاسترجال والتسلط ، ولا تجد الرجل الذي يتفهم فكرها ، وهذا ليس رفضا من الرجال لشخصها ، بل هو ضغطا من المحيط عليه ، ومنهن من يستغنين عن الزواج .
كيف نراهن على مجتمعات سوية ، ونحن نهمش ونساهم بإضعاف نسائنا ، ألا تصنع النساء هذه المجتمعات ؟
عند التعمق في التاريخ ، ستلاحظ بأن النساء كن دوما ملحقات بالرجال ، فالمرأة قد أصبحت فريسة لارادة الآخرين ، محرومة من كل القيم الخلاقة ، وللأسف أنه حتى الرجل الذي يجعل من المرأة تابعا ، يرى استعدادا عميقا من جانبها يساعده في مهمته.
لقد آن الأوان رجالا ونساء للخروج من دائرة الأدوار النمطية ، وقبول أدوار أخرى تلعبها المرأة بكل جدارة واتقان ، وأن نعتاد على أن نراها بحلة جديدة ، فتندمج في المجتمع وتشعر بالانتماء إليه وتنقل هذه القيم لأبنائنا .
تعليقات الزوار ( 0 )