زهرة
تزدان مدينة الأولياء سلا المغربية سنويا بلوحة فنية من الشموع الآسرة، احتفاء بذكرى مولد خير الأنام، محمد عليه أزكى الصلاة والسلام.
دأبت مدينة السبعة أبواب، سلا منذ خمس قرون مضت على تخصيص موكب الشموع، كمظهر من مظاهر الاحتفال بخير البشرية، أول من حمل مشعل الاحتفاء هو السلطان أحمد المنصور الذهبي.
يقول عبد المجيد الحسوني، “نقيب الشرفاء الحسونيين”، إن الموكب يعكس شغف المغاربة في الاحتفال بمولد الرسول محمد، ويرسخ مبادئ التسامح والسلام”.

▪︎خصائص موكب الشموع :
تشكّل المجسمات المزخرفة بالشمع أهم عناصر الموكب. تُصنع قطع صغيرة من الشمع بألوان متعددة بعد وضعها في قوالب خاصة، ثم تلصق على هياكل خشبية على شكل فسيفساء، فتأخذ المجسمات الشمعية أشكال مآذن وقبب حسب شكل المعمار الإسلامي. هذا الفن توارثته عائلات على مدى قرون.
تبدأ احتفالات موكب الشموع بعد عصر يوم 11 ربيع الأول، إذ يُطاف بتلك المجسمات التي يصل وزن بعضها إلى 50 كيلوغراماً في بعض شوارع المدينة العتيقة، يتم ترقيص تلك المجسمات على أنغام بعض فرق التراث الشعبي الآتية من مختلف مناطق المغرب، مثل عيساوة وكناوة. وأصبحت خلال السنوات الماضية تشارك في الموكب بعض الفرق التراثية الإفريقية.
لدى وصول الموكب إلى ضريح الولي عبد الله بن حسون، تؤدى رقصة الشمعة التي يتم خلالها تعليق مجسم ولفه على أنغام الموسيقى الأندلسية، ثم تُقام ليلية صوفية تتخللها حلقات للسماع والمديح.

موكب الشموع من تركيا إلى المغرب محاكاة الاحتفال
تشير الدراسات التاريخية، أن أول من أرسى الطقوس الاحتفائية، هو المولى أحمد المنصور الذهبي ، عقب زيارته لمدينة إسطنبول، وانبهاره بموكب الشموع ، ليقرر عند اعتلائه العرش، محاكاة هذه الاحتفالية، فقام باستدعاء الصناع المهرة من مدن فاس ومراكش وسلا، لإنشاء هياكل كبيرة من الشموع تحاكي تلك الفسيفساء الفنية التي اعجب بها في تركيا.
أقيم أول احتفال بموكب الشموع سنة 986ه، احتفاء بذكرى المولد النبوي الشريف، ومنذ ذلك الزمن عكفت مدينة سلا على تخصيص هذا اليوم الأغر لموكب الشموع.

وفي هذا الصدد، يقول خالد بلكبير، عضو اللجنة المنظمة لموكب الشموع ان “الاحتفالات تعود إلى عام 986 هجرية (1578 ميلادية) إبان عهد السلطان السعدي المنصور الذهبي، الذي أعجب بكرنفال شموع لدى العثمانيين، وتعهد بالقيام بمثله إذا وصل إلى سدة الحكم، وبالفعل قام بتنظيم الموكب”.

تتزين كل شمعة بزخارف مستوحاة من فن الهندسة الإسلامية ،تأتي على شكل قباب أوصوامع ، صنعت من الشمع الحر الأصيل، تكتسي اللون الأحمر والأخضر في إحالة لراية المملكة المغربية، تزن الواحدة منها ما يقارب 15 إلى 50 كيلوغراما .
تتفرد مدينة الشموع، سلا بهذا الاحتفاء في 11 ربيع الأول الذي يعرف عند السلاويين ب “دور الشمع”، يبدأ الطواف بعد صلاة العصر ،يحمل التحف الفنيةأشخاص يرتدون ملابسا تقليدية يلقبون ب”الطبجية”، ترافهم فرقا موسيقية من وحي التراث ، تبدأ الانطلاقة من ال سوق الكبير قرب دار صانع الشموع، مرورا بأهم شوارع المدينة، وصولا إلى ساحة الشهداء ثم دار الشرفاء، وتستمر الاحتفالات على امتداد أسبوع ،تعقد فيها مجالس للذكر والانشاد والمديح، فضلا عن حلقات دينية عن السيرة العطرة لخير البشرية موكب الشموع لسلا.

تعلق الشموع بضريح الولي الصالح بن حسون عشية ذكرى المولد النبوي الشريف، ويحتفظ بها لمدة 11 شهرا, ثم يعاد تزيينها وزخرفتها ايذانا بموسم جديد ل”طواف الشموع”.
تعاقبت على صناعة وزخرفة الشموع، العديد من العائلات السلاوية العريقة من قبيل، بلكبير، والمير، والحسيني، والمرنيسي و شقرون وآخرون.
الذاكرة الشعبية المغربية تشبث بالعادات والتقاليد

ألّف القاضي أبو العباس العزفي كتابا بعنوان “الدر المنظم في مولد النبي المعظم”، مشددا على تخليد ذكرى المولد النبوي، باعتباره بديلا تربويا وثقافيا للمسلمين، على عكس النصارى الذين يحتفلون بميلاد المسيح عليه السلام، ليعكس تشبث المغاربة بالهوية الدينية والثقافية والتأسي بالسيرة المحمدية العطرة.
ففي المغرب، كانت النسوة تحرصن رفع أعلام قماشية فوق الأسطح ، إيذانا بولادة مولود ، وتتمهرن في تحضير الذ الولائم ، من الكسكس المغربي وبركوكش وسفوف والحلويات كالكعك وكعب الغزال أو نحر الذبائح ، فيرتدي الأطفال أبهى الحلل وتخضب أكف الصبايا بالحناء، وتهدي الحموات “التفقيدة”لكناتها” وتجتمع الأسر في مجالس الذكر والمديح ، وتلبس الأمهات البلوزة وكذا الفتيات اللباس التقليدي ، ويشعل الأطفال الشهب النارية احتفاء وسرورا بمرور ١٥٠٠عام هجري على مولد خير الأنام ﷺ.
تعليقات الزوار ( 0 )