زهرة
كشفت دراسة حديثة،قام بها باحثون من كلية الطب بجامعة ميريلاند، أن الإلتهاب في مرحلة الطفولة المبكرة، قد يؤدي إلى خطر الإصابة باضطرابات طيف التوحد.
أظهرت النتائج العلمية، أن الالتهاب قد يؤدي إلى تغيرات جينية في مناطق الدماغ المرتبطة بالوظائف الإدراكية ، ومن المحتمل أن يكون له دور في مجموعة متنوعة من الاضطرابات العصبية والنفسية، وفق ما نشره موقع “New Atlas” نقلًا عن دورية “Science Translational Medicine”.
يقوم جهاز المناعة بحماية الجسم، من الفيروسات، لكن في بعض الأحيان لايستجيب الجسم بالطريقة الصحيحة لهذه الأجسام الدخيلة، مما يؤدي إلى مهاجمة الخلايا السليمة.
إن تعرض المرأة الحامل، لإلتهابات أثناء فثرة الحمل قد يؤثر على النمو العصبي للجنين، وربطت الدراسات العلمية بين الالتهابات الفيروسية والبكتيرية أثناء الحمل، ومدى زيادة مخاطر إصابة الطفل بالتوحد والفصام.
تعد الدراسة العلمية هي الأولى من نوعها قادها البروفوسور سيث أمينت،من معهد علوم الجينوم بجامعة ميريلاند،ومارغريت مكارثي،مديرة معهد اكتشاف العلوم العصبية، التي كشفت عن تأثير الالتهاب على النمو العصبي.استند الباحثون في دراستهم، على أنسجة للمخ لدى أطفال متوفيين، بلغ عددهم 17 طفلا،توفيت المجموعة الأولى جراء إصابتهم بالتهاب حاد،فيما توفي النصف الآخر إثر تعرضهم لحوادث، واعتمدت الدراسة على التغيرات اللاجينية في جزء من الدماغ يسمى المخيخ.
وأوضح أمينت، أنه تم التركيز على المخيخ، “لأنه أحد مناطق الدماغ الأولى التي تبدأ في التطور وواحدة من آخر المناطق التي تصل إلى مرحلة النضج، لكنها لا تزال غير مدروسة”لافتا أنه مع استخدام الأسلوب الجديد”إلى حد ما المتمثل في تسلسل الحمض النووي الريبي”RNA” للنواة الواحدة، يمكن النظر إلى مستوى الخلية لرؤية التغيرات في الأدمغة.”
وكشفت النتائج عن وجود نوعين من الخلايا العصبية المخيخية كانت حساسة أمام الإلتهاب،هما الخلايا العصبية غولجي وبوركينجي.على الرغم من أن هذين النوعين من الخلايا نادرانين نسبيا، يقول أمينت إنهما يلعبان أدوارا حاسمة في الإدراك والسلوك.أفاد أمينت :”أثناء التطور، تشكل خلايا بوركينجي العصبية نقاط اشتباك عصبي تربط المخيخ بمناطق الدماغ الأخرى المشاركة في الإدراك أو التحكم العاطفي، بينما تقوم خلايا غولجي العصبية بتنسيق الاتصال بين الخلايا داخل المخيخ” مشيرا “أن تعطيل أي من هاتين العمليتين التنمويتين،يفسر كيف يساهم الالتهاب في حالات مثل اضطرابات طيف التوحد والفصام”.
وتوصل الباحثون أن الالتهاب كان يخنق النضج الخلوي في هذه المناطق الحرجة من الدماغ.وأوضحت مورين كوان،العالمة في جامعة فيرجينيا التي تركز أبحاثها على تأثيرات الالتهاب العصبي، أن الدراسة الجديدة مثيرة للاهتمام، لافتة إلى أن عينات الأنسجة التي تم جمعها في المجموعة الالتهابية جاءت من مرضى يعانون من مجموعة واسعة من حالات التهاب السحايا إلى الربو. وعلى الرغم من هذه المجموعة غير المتجانسة، يبدو أن هناك تأثيرا خلويا ثابتا، يشير إلى أن مصادر الالتهاب المختلفة تؤدي إلى تأثيرات مماثلة على الدماغ.
وأوضح بروفيسور آمنت أن الرضيع يبدأ في التعرض بعمر يقارب 12 شهرا، للعديد من التغييرات العصبية، موضحا أن البيانات الحالية تشير إلى أن”أكبر نقاط الضعف تبدأ عندما يبلغ الأطفال عامهم الأول” مؤكدا “أن أنماط التعبير الجيني، التي تم اكتشافها، تشير إلى أن العديد من هذه العمليات التنموية تكتمل عندما يبلغ الأطفال سن الخامسة تقريبا.ولكن مازال هناك حاجة لدراسة عينات إضافية من الرضع والأطفال الأكبر سنا لتحديد هذه الدورات الزمنية بشكل كامل”.
يشدد الباحثون على أن الالتهاب، قد يكون مجرد عامل سببي واحد من بين العديد من العوامل التي تساهم في تطور اضطرابات مثل اضطراب طيف التوحد والفصام، مشيرين إلى أن علم الوراثة والبيئة يساهمان في الأمراض النفسية العصبية.فإن انتقال العدوى الفيروسية مرة واحدة لدى الطفل،لن يكون السبب الوحيد وراء مرض التوحد،بل هناك عوامل أخرى.



تعليقات الزوار ( 0 )