حنان مضيان، أو السيدة التي تعيد كتابة تاريخ شفشاون بالحضرة - مجلة زهرة

حنان مضيان، أو السيدة التي تعيد كتابة تاريخ شفشاون بالحضرة

كتبه كتب في 22 سبتمبر 2025 - 9:00 ص

عبد الإله الجوهري ـ الدار البيضاء

حنان مضيان ، فنانة عاشت ولا زالت تعيش عند قمة الجبل، مبدعة حاملة لقيم التشوف لأهل التصوف، والمرأة المناضلة التي تجابه غيلان قبح الوقت بالموسيقى وفن الإنشاد، مساهمةً في تكريس مكانة الحضرة الشفشاونية كإبداع متفرد بمميزاته الفنية التي تميزه عن كل ألوان الغناء الصوفي، والموسيقى الروحية التي تفيض بها وديان التراث المغربي.
حنان خطت لنفسها سبيلا يقود مباشرة إلى جنات الخلد، إلى النور النابع من إيمان الأولياء والأتقياء، إلى حب الذات الإلاهية الموجودة والمتواجدة في روح كل الأمكنة وقلب جميع الكائنات. سارت نحو الأفق المضمخ بعشق الدين والوطن، رفقة نساء مجموعتها، نساء من طينة رابعة العدوية في النسك والزهد، والسيدة الحرة في عشق الأرض والتمسك بعمق التاريخ والتراث، سلاحها الأساس موسيقى نابعة من أعماق الفؤاد، ودرع الإيمان الصلب المدجج بحب الله والوطن..
حضرت، مؤخرا، مهرجان الإنشاد الصوفي النسائي التي تشرف على تنظيمه هذه السيدة النبيلة، بحاضرة مولاي علي بن راشد، أي مدينة شفشاون، واكتشفت من خلالها عالما سحريا لم أعهده من قبل، عالم الإنصات بكل خشوع لأصوات مغربية أصيلة، نسوة لا يملكن شيئا من متاع الدنيا غير بردة القول، والغناء لله والرسول، وقيم الدين السمحاء.
مع مضيان، وصديقنا حسن الشاوي، وغيره من أهل الحسب والنسب والتمسك بأهداب الكرم، أحسست، لثلاثة أيام، بزهو اللحظات، ولذة النغم والجذبة على الطريقة العيساوية والحمدوشية، وكل من يسمح لنفسه أن يغرق في حكم شمس الدين التبريزي، وشعر جلال الدين الرومي. كما أحسست بمدى نبل المرأة المغربية التي تسير، رغم الإكراهات، في طريق رفع راية الحق والانتصار لقيم الأهل والبلد..
شكرا يا حنان، على حبك لمدينة شفشاون، المدينة السامقة المستلقية النائمة في حضن الجبل، شكرا لعشقك اللامتناهي للحضرة الصوفية التي لا يعلى عليها ولا يعلى عليك في إتقان موازينها وإيقاعاتها، وشكرا لصفاء قلبك وسريرتك في تصريف ما تؤمنين به من ضرورة احتضان تراث موسيقي مغربي متفرد/مهدد بالانقراض.

 

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً