سميرة بيطام
هي يَدي أمدُّها بكل رفق وحنان، فيها حبوب طلْعٍ كثيرة، ووريقات لزهرة أطلقتُ عليها أنفاسي؛ لتُغادر راحة يدي إلى حيث الهواء النسيم، كانت من جملة ابتسامتي الخفيفة أن أرى كل شيء يبدو جميلاً أمامي، انطلقتُ أتذوَّق قليلاً من هدوء الجمال في طبيعة مُمطِرة، فأنا أحتاج من وقت لآخر لأن أمزح مزاحًا خفيفًا مع ما يُحيط بي، هي الأُلفة في رقة مشاعري ألفُّ بها نفسي حصنًا منيعًا من ويلات الشتاء البارد وويلات جفاء المشاعر، وهذا ما أمقته، هو الخلق الكثير الذي يُعرقل مشروع حضارته في اللاشيء واللامُفيد، انفجرت مشاعري بكل قوة؛ لأني أشعر أني مضيَّق عليَّ، وأتعاطى من الطبيعة بكل ما تحمله في طياتها من صور الغيوم والمطر، والركون بهدوء في ذاك الصمت الذي يَمنحنا الصبر حتى تَنجلي عن أعينِنا الغيوم، سافرتُ للحظات من على نافذتي أتدبَّر تقلُّبات الأجواء في الطبيعة، لكنه المنطِق والعقل في شتاء هكذا هي ألوانه، لستُ ألمح زهورًا تُنبئ بأن توالي الفصول تفصله ورود وتغريدات طيور ودفْءُ شمسٍ زاهر.
راوَدَني بعض الفتور في عيني، لكني أقاومه في تقبل له بكل رضًا؛ لأنه يمنحني نوعًا من الغفلة المُريحة، فقد تعبتُ من إبداع الخواطر، فلكم أخذت مني جهدًا وطاقة تفكير لستُ أَسترجِع بعضًا منها في راحة على سريري؛ لأن ما كان للإبداع يُمنح له خصيصى هبة، ولا عودة لراحة العقل بعد مِنحة ستمنحني راحة فيما بعد، هذا البعد لما أرى أثر حرفي على كل مُتلقٍّ لصدى خاطري، لستُ أشكُّ أن للمتلقي ذوقًا واحدًا، بل هو متنوع على حسب نوتة حرفي، وعلى حساب مزاج القراءة في تلك اللحظات.
حوَّلتُ وجهة نظري أين أطرقتُ النظر بكل إعجاب على زهرة الأقحوانة، والتي أمدَّها الله بتركيبة تجعلها تَصمد أمام الطبيعة الباردة حتى لو اقتُلعت وزُرعت في مكان آخر، فهي تتكيَّف بإذن مِن الله، ولو انقطعت أزهارها فهي للصمود أقدر، صمود في تركيبة ربانية؛ لتُعطي المثال والعِبرة لمن لم يتعلموا بعْدُ أبعادَ الثبات، لستُ أنتقِد طبائع البشر، ولكن كنتُ أُقارن تركيبة ابن آدم مع تركيبة النبات في قوة الصمود أمام الصعاب، سواء كانت بردًا أو مِحَنًا أو مطرًا أو نازلة من النوازل .
ربما بعد أن فكرت كثيرًا وبتدبر المتأملين، قد اضطرُّ إلى غرس أزهار الأقحوان، حتى كلما ضقتُ ذرعًا من فتور عقلي أو قوتي، حتمًا سآخُذُ العِبرة في إطلالة على بُستاني، كانت أقحوانة في عزِّ الشتاء، وكانت مني عبرة في عز المحنة، سأغلق نافذتي في نهاية المشهد بعد أن اقتنعت أن الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها أخذ بها.
تعليقات الزوار ( 0 )