زهرة
قد يغرينا طعمها و نكهاتها ، تشد أنظارنا في طريقة تعليبها و تسويقها ، قد تسد حاجتنا الغذائية لساعات، إلا أن اضرارها تتجاوز السنوات.
تعد الأغذية فائقة المعالجة ،نمطا غير صحي، غني بالسعرات الحرارية و الكاربوهيدرات والصوديوم والزيوت المهدرجة ، تحتوي على نسب ضئيلة من المغذيات التي يحتاجها الجسم من معادن وفيتامينات وبروتينات وألياف ، مما يؤثر سلبا على السلامة الصحية للشخص ، كالإصابة بالسمنة و أمراض القلب والسكري من النوع الثاني و متلازمة القولون العصبي و الخرف وغيرها من السرطانات.
وفي هذا الصدد، تقول ماريون نستله، الأستاذة الفخرية بمجال التغذية ودراسات الغذاء والصحة العامة في جامعة نيويورك، ومؤلفة العديد من الكتب حول سياسات الطعام والتسويق: إنّ “مئات الدراسات تربط الأطعمة فائقة المعالجة بالسمنة، والسرطان، وأمراض القلب، والأوعية الدموية والمعدل الإجمالي للوفيات”.
وتشمل لائحة الأطعمة فائقة المعالجة، كل أنواع الحساءات الجاهزة، الصلصات، البيتزا المجمدة، الوجبات السابعة ، النقانق، اللحوم المصنعة ، البطاطس المقلية، المشروبات الغازية، البسكويت ، الحلويات، الدوناتس، البوظة، حبوب الإفطار ، وغيرها من المنتوجات الجاهزة.
وقال البروفيسور هيشت، أنه “تم تصنيف أكثر من %70 من الأطعمة المعبأة في الولايات المتحدة على أنها أطعمة فائقة المعالجة وتمثل حوالي %60 من جميع السعرات الحرارية التي يستهلكها الأمريكيون”.
وفي عام 2015 ، صنفت منظمة الصحة العالمية الاطعمة المصنعة بالتمليح والتدخين والتخمير على أنها مسببة للسرطان خاصة سرطان المستقيم والقولون والمعدة.
وقد أجرى باحثون، من جامعة تافتس في بوسطن، تقييما للنظام الغذائي من خلال استبيانات الطعام المقيمة متقبل المشاركين كل أربع سنوات .
وكان الرجال الذين تناولوا أكثر الأطعمة فائقة المعالجة، أكثر عرضة بنسبة %29 للإصابة بسرطان الأمعاء (سرطان القولون والمستقيم)، مقارنة بأولئك الذين تناولوا أقل كمية، و لم يتم العثور على هذه النسبة في صفوف النساء.
وفي نفس السياق ، يقول الدكتور لو وانغ، بكلية فريدمان لعلوم وسياسة التغذية بجامعة تافتس: “بدأنا في التفكير في أن سرطان القولون والمستقيم يمكن أن يكون السرطان الأكثر تأثرا بالنظام الغذائي مقارنة بأنواع السرطانات الأخرى.
وأضاف اللحوم المصنعة، تندرج معظمها في فئة الأطعمة فائقة المعالجة، تعد عامل خطر قوي للإصابة بسرطان القولون والمستقيم. كما أن الأطعمة فائقة المعالجة تحتوي على نسبة عالية من السكريات المضافة وقليلة الألياف، مما يساهم في زيادة الوزن والسمنة، و السمنة عامل خطر يؤدي للإصابة بسرطان القولون والمستقيم”.
وكشفت الأبحاث الحديثة أن استهلاك الأغذية فائقة المعالجة يؤثر بشكل سلبي على الصحة العقلية، كونها تزيد من خطر الإصابة بالخرف.
ووفق دراسة حديثة، نشرتها دورية Neurology، توصل فريق بحثي من جامعة تيانجين الصينية إلى أن تناول كميات أكبر من الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بالخرف.
وأفاد الباحثون أن استبدال بعض الأطعمة فائقة المعالجة بأطعمة غير مصنعة أو معالجة بالحد الأدنى، قد يؤدي إلى انخفاض خطر الإصابة بالخرف.
وأكد الباحثون أن كل زيادة بنسبة% 10 في الاستهلاك اليومي للأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف بنسبة %25.
لذا قرروا استبدال 10% من الأطعمة فائقة المعالجة بالأطعمة الغير مصنعة أو معالجة بالحد الأدنى مما أدى إلى انخفاض خطر الإصابة بالخرف .
وأفاد بروفيسور إريك هيشت، باحث وأستاذ في كلية شميدت للطب بجامعة فلوريدا أتلانتيك، إن “المعالجة الفائقة للطعام تستنزف قيمته الغذائية، وتزيد أيضًا من عدد السعرات الحرارية، حيث تميل الأطعمة فائقة المعالجة إلى أن تكون عالية في السكر المضاف والدهون المشبعة والملح، بينما تكون منخفضة في البروتين والألياف والفيتامينات والمعادن”.
وخلصت دراسة أجرتها المجلة الطبية البريطانية سنة 2019 على أكثر من 105 آلاف مشارك دامت 5 سنوات، أن كل زيادة بنسبة% 10 في كمية الأطعمة فائقة المعالجة التي تناولها المشاركون، ارتفع خطر إصابتهم بنوبة قلبية أو سكتة دماغية بنسبة% 12 .
يقول الدكتور ويليت: «غالبا ما يجرد التصنيع الأطعمة من قيمتها الغذائية -مثل تكرير الحبوب الكاملة. ويمكن للمعالجة أيضا أن تخلق جزيئات ضارة، مثل الدهون المتحولة، أو تضيف مكونات كالملح والسكر بكميات كبيرة ومضرة».
صحتنا تكمن في غذائنا، فلنحرص على نمط صحي غني بالفيتامينات والمعادن والألياف ومضادات الأكسدة، بعيدا عن الأغذية فائقة المعالجة ومدى تداعياتها على السلامة الصحية.








تعليقات الزوار ( 0 )