غزلان السعيدي
نراه شامح القامة يمشي بين روابي بنات أفكاره ـ تارة يهش على خواطره هشا وأخرى يبتسم ثغر مبادراته فيغذو قلبه بشا ، فقد عود تلاميذه على لفتاته المفاجئة أثناء بداية كل موسم دراسي جديد، تراوده الأسئلة نفسها وتطفو الأجوبة ذاتها على أديم واقع معاش ، تراني كيف سأستقبل أولادي سنة 2022/2023 ؟ كيف أحببهم في المدرسة و مناهجها المتراكمة ؟ كيف سأحفزهم على الإجتهاد والمثابرة والتحدي ؟ كيف سأختزل المسافات الطوال التي يقطعونها يوميا طلبا للعلم ، فربما هؤلاء الأشبال سيحولون قريتهم اليتيمة من ضروريات الحياة إلى جنة ، فربما سيتخرج من جماعتنا القروية أستاذا أو مسؤولا أو عالما أو طبيبا يغير ملامحها البئيسة ؟

يأتي المربي والمعلم “هشام الفقيه”متأبطا أحلام طفولة مؤجلة ،مزينا جذران الفصل بألوان الفرح والمقاعد بعلب حلوى و بعض اللوازم المدرسية، يلج أولاده القسم منبهرين متناسين المسالك الطرقية الوعرة مشيا على الأقدام ، تبدد الألم إلى أمل ، تعالت البسمات ، فتحوا علب الحلوى مبتهجين بعدما أنشد الفقيه والمتعلمون قبسات من حب الوطن والعلم ، بعدما صفقوا بأكف آلمها توريد الماء يوميا من مسافات طولى ، وحدقوا بأعينهم غير مجهدة بتصفح الهواتف الذكية إلى تفاصيل القسم الجديد وإلى أناقة المعلم الجديد والكتب والدفاتر المزينة بأشرطة زرقاء زاهية .
شخصت أبصارهم في لقائهم الأولي لما كسر ” الفقيه “العصا شقين ، تغيرت ملامحهم البريئة بين الدهشة والمرح ، كانوا يخالون أن المدرسة ترادف التوبيخ والضرب غير أن معلمهم طمأنهم بطريقته ، صفقوا واستبشروا بموسم دراسي استثنائي بمعيةمعلم إستثنائي يفقه أبجديات التربية والتعليم بأسلوب استثنائي .

المعلم هشام الفقيه الذي وشحه الملك محمد السادس بوسام الإستحقاق الوطني سنة 2018 خلال حفل تقديم الحصيلة المرحلية في مجال دعم التمدرس وإصلاح منظومة التربية والتكوين ،لاتزال أحلامه تراوده في الرواح والغدو تغرد بين كل شاردة وماردة ويقظة وغفوة ،أن تزود قريته بمياه الشرب و حافلة مدرسية ومسالك طرقية جيدة والكهرباء وداخلية للأطفال ومنتجع صغير تحلق فيه أمانيهم الصغيرة واحلامهم البكر التي لم تلطخها ضوضاء المدينة و العولمة .
فياترى كم من هشام الفقيه يربوع مملكتنا ؟وكم من طفل أدميت قدماه من فرط المشي نحو المدرسة وٱخر ابتلعته السيول ؟ وكم من طفلة قاصر زوجت قسرا ظنا من أهلها أن ارتباطها أفضل من تدريسها بسبب الوضعية المزرية لذويها وانصياعهم لأعراف بالية ؟وكم من متعلم سيبدد غمائم الجهل والفقر إلى غنائم المعرفة والرفاه !!!
تعليقات الزوار ( 0 )