البروفسور يوسف بوعبد الله يعود من غزة بعدما جفت المحاجر والمحابر - مجلة زهرة
مساحة اعلانية

البروفسور يوسف بوعبد الله يعود من غزة بعدما جفت المحاجر والمحابر

كتبه كتب في 8 أبريل 2025 - 4:54 م
أيادي بيضاء مشاركة
مساحة اعلانية

زهرة ـ وجدة ـ المملكة المغربية  

عاد البروفيسور المغربي يوسف بوعبد الله إلى المغرب ،بعدما أغاث الملهوف وأنقذ المحموم وجبر خاطر المكسور ، وربت على قلب الجريح والكفيف والصحيح والسقيم ، بعدما ارتوى فؤاده بأناة الشهداء والضعفاء وأنين الأطفال والأرامل والثكالى ، بعدما أجرى أزيد من 200عملية جراحية في مستشفيات لا تملك  غير جلد أطقمها ، عاد بوعبد الله بعدما ظفر بقلوب الغزاويين وسامر نازحيها وانصهر في وجعها ،بكى معهم وفرح لفرحهم واحتسب لوجعهم وكربهم .

ودونت عقيلته الدكتورة إيمان المخلوفي عبر صفحتها أنستغرام قائلة :«و أنا بانتظاره على بوابة الوصول، صار قلبي يخفق بشدة كأنه أول لقاء لنا… في وقت الانتظار جالت في ذهني أسئلة: كيف وصلنا إلى هنا؟ هل الأمر يستحق كل هذا العناء؟
جلست على حافة الرصيف مستظلة بجذع نخلة نحيل، و أخذت أتصفح معرض الصور على هاتفي، لأجد عشرات فيديوهات الأطفال المحروقة أجسامهم، المنزوعة رؤوسهم، اليتيمة أرواحهم، أحتفظ بها لعلي استعملها لاستحضار ضمير غائب، فأجبت “بل يستحق كل العناء و كل القوة و كل الصبر و كل الدعم” …
ثم أخذت أمرر المزيد من الفيديوهات لأعثر على فيديو كنت قد صورته و نحن في عطلة قبل سنتين؛ كنا في نزهة حين مر بجانبنا فتى ضعيف البنية و هو يجر عربة محملة بالبضائع و يظهر عليه التعب و العطش، في رمشة عين وجدت هذا الرجل الذي كان بجانبي يتركني و يذهب لدفع العربة من الوراء حتى يخفف الثقل عن الفتى… كنت أود أن أرى تعابير وجه الفتى و هو يشعر بحمله يصبح خفيفاً دون أن يدرك السبب و ليومنا هذا… فأجبت و أومأت برأسي “لهذا وصلنا إلى هنا… العون العون عباد الله”
أشهد أن هذا الرجل المعطاء، الذي لم يعلم قط أنني صورت صنيعه الكريم أنه كريم، و أن قلبه ينبض بحب الغير و لم يتوان يوماً عن مد يد العون…فأحببت أن أشكره من كل قلبي على نبله ❤️
شعرت براحة نفسية غريبة… و وقفت أبحث عن زوجي على بوابة الوصول حتى نكمل المشوار معاً لأننا لم نصل بعد… المشوار الذي بدأناه و نحن ندرك عواقبه على كلينا… لكننا سنكمله بإذن الله، و لن نتخلى عن إخوة استنصرونا و لو تخلى عنهم الكل، و على الرغم من بساطة ما نملك …أعتذر منكم أحبتي لأني ذهبت وحدي لاستقبال الدكتور و لم أخبر أحداًالله يسامح ❤️».

هكذا انهمرت شجون الدكتورة إيمان الخلوفي مستحضرة سني الواجب الانساني الذي لن تغفو جفناه ، هكذا تكفكفت العبارات والعبرات كالغيث في يوم قائض ، ذرفتها العين والقلب والفؤاد والذكريات ،عسى المستقبل يجفف الكدر والدمع المنهمر .

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً