عبد الإله الجوهري ـالدار البيضاء ـ المملكة المغربية
تكريم انتشال التميمي، بالمهرجان الدولي لسينما الشباب ببلد الزهاوي والرصافي والجواهري وشكري جميل وطاهر علوان وغيرهم كثير. أي عراق الخير والطاقات الإبداعية الخلاقة، هو تكريم للسينما العربية بشكل عام، بل تكريم لكل السينمائيين العرب، على اعتبار أن انتشال تجميع لتجاربنا، بحضوره وحبه وموهبته وقدرته على توحيدنا، ونفخ روح المحبة بيننا، وتجاوز كل ما يمكن أن يسيء لسينمانا.
عرفته، بداية الألفية الجديدة، بفضل الصديق المشترك الراحل مصطفى المسناوي، ولتجمعنا منذ أول لقاء أواصر المحبة وكامل التقدير والاحترام، وليكون بيننا تواطؤ فني وتقدير معرفي، من بعيد لبعيد، لكوني لا أدعي أني من أصدقائه المقربين، ولكن ممكن أن أدعي بكل ثقة أنني من أعزائه الدائمين، كلما إلتقينا هنا أو هناك كان يسلم علي مرددا: “كيف حالك عزيزي”.
انتشال تعرفه الساحة السينمائية كمدير فني للعديد من المهرجانات الكبيرة، نذكر منها مهرجان الجونة السينمائي الذي بصم على كل دوراته ببصمته الخاصة، وجعل منه محطة سينمائية هامة، حيث استطاع من خلاله أن يوحد كلمة السينمائيين العرب، وأن ينشر بينهم ورود المحبة وياسمين عشق السينما، وأن يردم الهوة بين بعضنا البعض متدخلا بكثير من الحكمة لرأب الصدع بين من يقع بينهم شنآن أو سوء فهم، كما لا يتورع أن يكون دائما هو السباق للمبادرات الوحدوية الفنية وزرع قيم التضامن. ومع كل هذا لا تجده يبحث عن الأضواء أو الظهور الذي لا معنى له، بل يمر في مناسبات مختلفة بنعال من ريح وبسمة لا تفارق الوجه وهدوء الحكماء، كما تجده جالسا هنا أو هناك بتواضع الكبار بين الناس غير متسابق على مقاعد الواجهة والاحتكاك بمن يحب أن يكون في الأمام دون وجه حق. فلا عجب أن حقق إجماعا قل نظيره في ساحتنا الفنية العربية، وكرس مكانته في عوالم الفن السابع عبر العالم كأحد دعائم الصناعة الثقافية في بلداننا الممتدة من بلاد الرافدين والى غاية المحيط الأطلسي. وبالتالي، التكريم تحصيل حاصل، لأن انتشال هو التكريم في حد ذاته، وهو المحبة عينها، وهو السينما التي تخترق وجداننا.
دام لك، صديقي انتشال، قوة الحضور، وعمق التجربة التي تمد سينمانا العربية بنسغ الوجود.
تعليقات الزوار ( 0 )