مسرحية «أمر/Adaɛthiɣ».. عندماتُشَرِّحُ اللهجةالأمازيغية هشاشة العلاقة الزوجية بمرايا المكاشفة للمسرح المغربي - مجلة زهرة
مساحة اعلانية

مسرحية «أمر/Adaɛthiɣ».. عندماتُشَرِّحُ اللهجةالأمازيغية هشاشة العلاقة الزوجية بمرايا المكاشفة للمسرح المغربي

كتبه كتب في 1 أكتوبر 2026 - 1:17 م
مساحة اعلانية

زهرة ـ وجدة

فوق ركح الحياة الصاخبة بسراديبها الخفية وطلاسمها المبهمة وشخوصها التائهة، تأتلف الأصوات المبحوحة والجهورية وتتقاطع الرؤى الفنية، باختيار مسرحية «أمر / Adaɛthiɣ» عن نادي الحسيمة للمسرح ليصنع حدثاً استثنائياً ضمن فعاليات الدورة الـ26 للمهرجان الوطني للمسرح بمدينة تطوان المنظم من 16 إلى 23 أكتوبر القابل، حاملا  تجربة جمالية وفلسفية غائرة في تمثلات الذات ونظرة “الآخر”، ضبابية الواقع والمتوقع ، حين تفض الأقنعة تحت سقف واحد، وتشرع الصراعات شرفاتها نحو المجهول والتيه.

مسرحية «أمر / Adaɛthiɣ» مرٱة تكتشف الواقع تُشَرِّحُه تشريحا ،فتشرع أسئلة وجودية
مسرحية «أمر / Adaɛthiɣ» مرٱة تكتشف الواقع تُشَرِّحُه تشريحا ،فتشرع أسئلة وجودية

مسرحية “أمر “من ألعاب الطفولةالمضيئة إلى عتمة العزلة

تحمل كلمة «أمر Adaɛthiɣ» في الموروث الشفهي والوجداني براءة ألعاب الطفولة؛ صرخة الفرح والفرار التي تلفظها  بطلة” أمر “بمرارة في ذاكرتها وواقعها، عبر نص جيد الحبكة، صاغه بحس درامي مرهف الكاتب” أحمد السبياع وأخرجه سينوغرافياً يوسف العرقوبي، بإعادة الشجن إلى «أمر»لتتحول إلى كلمة وجودية مختلفة ملفوفة ببراعة  بديباج الكوميديا السوداء، المتسربل بثوب مكاشفة الواقع والحروب النفسية التي تعيشها حواء ، كلما استبد  بها الخوف وعجزت عن التعبير.

مسرحية «أمر / Adaɛthiɣ» مرٱة تكتشف الواقع تُشَرِّحُه تشريحا ،فتشرع أسئلة وجودية
مسرحية «أمر / Adaɛthiɣ» مرٱة تكتشف الواقع تُشَرِّحُه تشريحا ،فتشرع أسئلة وجودية

تنطلق الأحداث “أمر” داخل فضاء منزلي مغلق لزوجين حديثي العهد بالزواج (هدى أبعير ومحمد بنسعيد)، بين جدران غرفة شهدت سجالات عاطفية مضطربة،أنهكت بطلا ركح الحياة.

حديثا العهد بالزواج ذوا نظرات مقلقة ،لم يخفق قلبهما للحب ،السكن والسكينة، بل اشعلت النظرات فنانات مكفهرة جعلت شغافا قلبين باهتين مصدومين.

مسرحية «أمر / Adaɛthiɣ» مرٱة تكتشف الواقع تُشَرِّحُه تشريحا ،فتشرع أسئلة وجودية
مسرحية «أمر / Adaɛthiɣ» مرٱة تكتشف الواقع تُشَرِّحُه تشريحا ،فتشرع أسئلة وجودية

شظايا الذكريات تمر بين ضلوعهما مرة ب”أمر”، الصور القديمة، الوردة الحمراء، الرسائل المغلقة،المرآة وهدايا الزفاف ليست ديكورات عابرة، بل أدوات استنطاق لمفهوم القبول للٱخر والشعور بالوجود، فيتكثف النص الدرامي  حين تتماهى الرؤية مع الخوف توجسا من كشف الذات.

تأخذ المسرحية المتلقي في رحلة تفكيكية تتجاوز الحكاية التقليدية؛ الصور لا تُستعاد لتأكيد الحب بل لتشريح هشاشته:

صور العرس تطرح في مزاد العواصف والعواطف، لبناني الأمر حول من يمتلك مساحة الآخر، حتى تنتهي المواجهة بتقطيع الصورة المشتركة إلى نصفين.

مسرحية «أمر / Adaɛthiɣ» مرٱة تكتشف الواقع تُشَرِّحُه تشريحا ،فتشرع أسئلة وجودية
مسرحية «أمر / Adaɛthiɣ» مرٱة تكتشف الواقع تُشَرِّحُه تشريحا ،فتشرع أسئلة وجودية

لكن سرعان ما يستعيد( هدى أبعير ومحمد بنسعيد) ملامح اللقاء الأول بالحديقة، تنكسر رومانسية الوردة الحمراء حين تكتشف المرأة أن الزوج لم يقتطفها لأنها المفضلة لديه، بل لأنها كانت الأقرب إلى يده، فيسقط القناع عن السؤال الحقيقي: هل اختارني أنا حقاً، أم كنت مجرد احتمال عابر في طريقه؟ هنا تهطل الأسئلة وتسقط بنات الأفكار من عل فتسكن القلب والقدر معا!

تنبش مسرحية “أمر” في عوالم الخوف من المرايا ونظرات الآخرين والخوف من كلام الناس وما توسوس له النفوس.

إن القوة الحقيقية للعمل المسرحي “أمر”، المدعوم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل (قطاع الثقافة)،في استثمار اللغة الأمازيغية كأداة تعبيرية مكثفة.

تتدفق اللهجة الأمازيغيةفتتماهى مع الرؤية الإخراجية ل”يوسف العرقوبي”، التي تمزج الواقعية بـ”الغروتيسك”، وتعتمد ثنائيات التقابل لا التنافر (الأنا والآخر، الداخل والخارج، القبح والجمال).

مسرحية «أمر / Adaɛthiɣ» مرٱة تكتشف الواقع تُشَرِّحُه تشريحا ،فتشرع أسئلة وجودية
مسرحية «أمر / Adaɛthiɣ» مرٱة تكتشف الواقع تُشَرِّحُه تشريحا ،فتشرع أسئلة وجودية

ويكتمل بناء مسرحية “أمر” بسينوغرافيا حية تُنفذ بإتقان من قبل عبد الصمد الدحماني، وإضاءة ساحرة لـحدوش بوتزكنت، إلى جانب البصمة الموسيقية لـعبد العزيز البقالي، وإدارة إنتاج متماسكة بقيادة رفعت بلوط والمحافظة العامة لـنبيل بلحاج.

بعد العرض الأول المرتقب بقاعة العروض بدار الثقافة الأمير مولاي الحسن بالحسيمة، تستعد فرقة نادي الحسيمة للمسرح لجولة وطنية تشمل إمزورن، الحاجب، وتازة، ليتتوج  هذا المسار بحضورها المتميز في المهرجان الوطني للمسرح بتطوان.

إن مسرحية «أمر / Adaɛthiɣ» مرٱة تكتشف الواقع تُشَرِّحُه تشريحا ،فتشرع أسئلة وجودية : هل نرى الآخر كما هو حقاً.. أم نرى فقط الصورة التي نحتاجها لتأكيد وجودنا؟ متى نكف عن تجميل الٱخر في مخيالنا وأحلامنا ؟ فيكون الثمن باهضا يخلد ندوبا على جسد الذاكرة والذكرى!

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً