لحظة وداع - مجلة زهرة
مساحة اعلانية

لحظة وداع

كتبه كتب في 17 فبراير 2022 - 5:22 م
مساحة اعلانية

أذ . هناء حموتي – المملكة المغربية 

لا ادري بأي لغة أكتب أو ماذا أكتب  ، لكن يكفي أن أصمت طويلا لأقول كل شيء لطالما ارتبط صمتي بالكثير من الكلام وارتبط احتجاجي بالصمت نفسه ..غادرت أمي وافترقنا .. تركت لي رزمة وصايا على  خفة كلماتها ثقيلة جدا …ترى ألا تكفي هذه السنة بكل جراحها وصدماتها أن ابدا من جديد وأولد من رحم الوجع …من السهل أن نقول : علينا أن نولد من جديد ..أي ولادة هاته وأنا التي عاهدت نبضي أن كل فرح ساتقاسمه معها وكل التفاصيل بحلوها ومرها …بات الكلام متعب والإبتسامة وبات الوجع بعدها صبح مساء … ودعت أمي وودعت معها أشياء كثيرة …ودعت وجوها كثيرة..أمنيات كثيرة .. وعلى حافة القدر أحاول من جديد أن اجد ابجدية تليق بي … سئمت الابتسامة التي أصبحت ارتبها كل صباح ومساء كي لا يلمح أحد روحي تتشظى …أان اجرب الحياة من جديد بعد ماتت معانيها أمامي .

من  المؤسف حقا  ، ذلك الشعور الذي كان ينتابني كلما اكتظت الآلام بداخلي ، كنت أذهب مسرعة للغرفة حتى في مرضك بنظرة واحدة تذوب الجبال المركونة بداخلي … وتهون كل الجراح .

جاء الوجع هذه المرة عظيما كبيرا،  هو وجع الفقد وضمة القدر الموجعة التي جعلت مني كتلة صراخ تناقض نفسها  ،  لترتب شخصية جديدة تليق بعالم منافق وكاذب لا تجيد شخصيتي الطفولية اللعب فيه ،  صار لزاما أن اخبيء الطفلة لتخرج المراة الناضجة التي تسكنني وتخرج لتحذرني وتمارس سلطتها كما العادة  ، ومع أخر لحظة آاخر رنين لالة قياس نبضات القلب كادت روحي تخرج من مكانها وانا أراقب العد العكسي لنبضاتها … وداعا أمي وداعا ايها الوطن الوفي ..وداعا يا صندوق تفاصيلي ..وداعا أيها القلب الطفولي الذي ما وجدت في حبه شقاء … وداعا يا نبض الحياة .

ومع آخر نبضة وإشارة أعلنت الممرضة وفاة أمي ، أي قوة هاته حملتني بين الجموع  …حملت العكازتين الموجودتين في الخزانة ،  قبلت امي لاخر مرة وركضت بهما إلى الخارج كنت أرغب أن لا يوقفني أحد ……

أظنني  الآن فقط استيقظت من وهم اسمه الحياة … لأصافح حقيقة كل شيء .

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً