مسرحية النفق"للمؤلف المغربي عبد المجيد الطعام رحلة وجودية تجمع بين فلسفة العبث وسلطة الذكاء الاصطناعي - مجلة زهرة
مساحة اعلانية

مسرحية النفق”للمؤلف المغربي عبد المجيد الطعام رحلة وجودية تجمع بين فلسفة العبث وسلطة الذكاء الاصطناعي

كتبه كتب في 13 أكتوبر 2026 - 12:50 م
مساحة اعلانية

زهرة ـ وجدة  

بحضورجمهور مثقف ورصين، احتضن المركز الثقافي “إكليل” بوجدة، مساء الجمعة 9 أكتوبر 2026، عرض مسرحية”النفق”؛ الذي أشرع نافذة فنية وفلسفية مغايرة، مزجت بين عمق الطرح الوجودي وأحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي في السينوغرافيا والتعبير المسرحي،ألفها ببهاء الرؤية الفنية الكاتب المغربي”عبد المجيد الطعام”الذي أطعم المتلقي من فيض إبداعه لقمة لقمة،فأجاد الكشف عن سراديب الذات البشرية في نفق متاهات المصير والقدر.

مسرحية النفق ..رحلة شاقة تضيئ عتمة الذات ومواجهة العبث

منذ اللحظات الأولى للعرض، انخرط الجمهور في رحلة وجودية مركبة يقودها البطل داخل نفق دامس؛ تحول إلى مرآة تعكس أسئلة الوجود الإنساني في صورتها الأكثر تعقيداً،حيث  تجردت الخشبة من الأقنعة التقليدية للحضارة لتعري التناقضات الصارخة، حيث يتداخل البحث بالمعنى، لمواجهة الفراغ ومقاومة عبثية الواقع.

وقد استدعى العرض في أبعاده الفلسفية فلسفة العبث لدى ألبير كامو، حيث يجد الإنسان نفسه محاصراً بأسئلة مقلقة ودوامة من الشك والحيرة، أسئلة لا تقدم أجوبة جاهزة، بل تضع المشاهد في مواجهة مباشرة مع ذاته وموقعه في هذا العالم المتناقص.

 مسرحية نفق..سينوغرافيا الذكاء الاصطناعي وصوت المرأة: تحولات الفضاء المسرحي

جعلت مسرحية “النفق” التغيير خياراً ممكناً. عبر منعطف درامي، بمشاركة الفنانة حياة أشريف، التي جسدت بصوتها وحضورها الركحي الرؤية الخاصة للمرأة—صوت مختلف يحمل أسئلته المستقلة التي تعيد تشكيل المسار داخل النفق.

وبظهورها شهدت فصول المسرحية تحولاً بصرياً وجمالياً فارقاً؛ إذ امتزج الأداء الحي بالتصاميم السينوغرافية والأبعاد الثلاثية الحركية للذكاء الاصطناعي.

أزهرت جدران النفق المعتمة، وتداخلت التقنية الرقمية مع النص المسرحي والإخراج لتقدم تجربة بصرية وجمالية خارقة للمألوف، أثبتت من خلالها التكنولوجيا قدرتها على أن تكون أداة تعبيرية مجددة ترصد انكسارات الإنسان وتطلعاته.

 مسرحية النفق..تراكم المآسي وإرادة النجاة: بين دمار الواقع وأمل المستقبل

عكست مسرحية “النفق” ظلال الواقع المعاصر وأزماته الإنسانية؛ صور الدمار والمآسي الناجمة عن سطوة الطغيان والحروب الإلكترونية التي زادها التقدم العلمي فتكاً بالضعفاء. ورغم صور الألم المتمثلة في إنسان مكبل بالجراح والألم على كرسيه المتحرك ملتمساً التراب والضوء، لم يسلب العرض شخصياته إرادة البحث عن الحياة.

وفي لحظة دلالية عميقة، تحول الإيقاع الدرامي مع تصاعد أصوات الأطفال بالغناء، ليحل الابتهاج محل الحزن، وتعلن البراءة مقاومتها للموت والركام.

لم يعد النفق حينها مجرد عزلة أو حصار، بل تحول إلى جسر عبور من عتمة الواقع إلى فسحة الأمل، ملخصاً رسالة العمل بأن المخرج قد لا يكون عند نهاية النفق فحسب، بل في القدرة على مواصلة السير وعدم الاستسلام للعبث.

مسرحية “النفق”نقاش فكري وإشادة بالبنية الثقافية بوجدة

عقب نهاية عرض”النفق”، فُتح باب النقاش في جلسة أدارتها الأستاذة السعدية سلايلي، بمشاركة الفنان عبد الرزاق بنعيسى والكاتب عبد المجيد طعام، وبحضور نخبوي وثقافي استحضر انطباعات قوية—من بينها المداخلة القيمة للفاعل الثقافي مصطفى الهول،حيث استمر النقاش لأكثر من أربعين دقيقة تناولت خلاله الأبعاد الفكرية والتكنولوجية للعمل الفني.

وتركزت المحاور حول: توظيف الذكاء الاصطناعي: حدود تدخل الأدوات الرقمية في الفعل المسرحي وإمكاناتها في توسيع آفاق التعبير الإبداعي،ثم التطرق إلى البعد   الفلسفي والوجودي، من خلال الكشف عن تجليات العبثية والبحث عن المعنى، وتقاطع الأنفاق الفردية للإنسان في مصير إنساني مشترك، فالتفكيك الجمالي، بتحليل الحركة والصورة ثلاثية الأبعاد والتصاميم السينوغرافية المصاحبة للنص.

وفي ختام الجلسة، تم تقديم الطاقم الفني والتقني للعرض تقديراً لجهودهم الإبداعية، ليختتم الفنان عبد الرزاق بنعيسى اللقاء بتوجيه الشكر لتقنيي وإداريي المركز الثقافي “إكليل”، مؤكداً أن هذا الفضاء يشكل قيمة مضافة حقيقية للمشهد الثقافي بمدينة وجدة. كما وجه دعوة مفتوحة للمبدعين والفاعلين لتكثيف المبادرات المشتركة، مشدداً على أن الإقلاع الثقافي الحقيقي يتأسس على الأفكار الجريئة وحرية التعبير وفتح المجال أمام التجارب الفنية الملهمة.

غادر جمهور فضاء “إكليل” قاعة العرض و الأسئلة الوجودية والفنية تتزاحم بين بنات أفكارهم، محفزة على التفكير في علاقة الإنسان بالتقنية، وبالأمل، وبقدرته   على اختراق العتمة.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً