زهرة-الرباط-المملكة المغربية
في اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال:
الاتحاد العربي للنقابات: عمل الأطفال مقياس أساسي لتقييم منوال التنمية
مرت أكثر من عشرين سنة عن إعلان يوم الثاني عشر من شهر يونيو من كل سنة، يوما عالميا لمكافحة عمل الأطفال، وهي مناسبة لتقييم المبادرات والجهود التي بذلت عربيا للحد من عمالة الأطفال، من خلال دراسة نتائج البرامج والتشريعات التي أطلقتها مختلف الهيئات الدولية والوطنية، ومدى تأثيرها في الحد من نسب عمل الأطفال في المنطقة العربية.
فقد وضعت منظمة الأمم المتحدة واليونيسيف ومنظمة العمل الدولية أطرا وصكوكا دولية حمائية للطفل أهمها: اتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989 واتفاقية العمل الدولية عدد 182 بشأن حضر أسوء أشكال عمل الأطفال والاتفاقية الدولية لمكافحة العنف والتمييز في مجال التعليم لسنة 1960 واتفاقية مجانية والزامية التعليم الأساسية لسنة 1966 بالإضافة إلى البروتوكولات الاختيارية الدولية لحضر استغلال والاتجار بالأطفال، وحقوق الطفل عند النزاعات المسلحة.
ورغم مصادقة أغلب البلدان العربية على هذه الصكوك الدولية واعتمادها برامج وطنية للحد من عمالة الأطفال وتحصين حقوقهم، فقد حافظت المؤشرات السلبية على نسقها التصاعدي لا فقط في مجال عمل الأطفال، بل في حقوقهم الأساسية وذلك لأسباب عميقة.
الفجوات التنموية والفقر أسباب مباشرة لتنامي عمل الأطفال وتراجع حقوقهم
لقد أثبتت معظم الدراسات الاقتصادية والاجتماعية تنامي مؤشرات عمل الأطفال واهتراء المنظومة الحقوقية للطفل في المناطق الأقل حظا وحول ذلك، قالت هند بن عمار، السكرتير التنفيذي للاتحاد العربي للنقابات ” عمل الأطفال في المناطق الأقل حظا هو أحد تداعيات غياب التنمية والتوزيع العادل للثروة، فهناك ارتباط مباشر بين الفقر وبين عمل الأطفال وتراجع حقوقهم، فقد أطلقنا حملة عربية خلال جائحة كوفيد وخلال السنة الماضية سلطنا الضوء من خلالها على الفجوات التنموية الرهيبة بين المناطق الحضرية والمناطق المهمشة في بلداننا العربية، فنحن نتحدث عن فوارق تنموية قد تصل لأكثر من 30 سنة أي معدل الفرق بين جيل وآخر وما يعنيه ذلك من ثغرات وتشوهات تعليمية، اقتصادية، اجتماعية وثقافية في أجيالنا” وحول أسوء أشكال عمل الأطفال في المنطقة العربية قالت “يستدرج الأطفال بشكر متزايد لأسوء أشكال العمل، ويتعرضون للاستغلال وسوء المعاملة وانتهاك حقوقهم بالإضافة إلى حرمانهم من التعليم وتعرضهم للزواج القسري المبكر، ففي مصر، يضطر قرابة 10 % من الأطفال للعمل وتتكاثر أعمالهم في قطاعات التعدين والمحاجر وصناعة الطوب وما تعنيه هذه المهن من شقاء واجهاد بدني ومعنوي للطفل، وللأسف الشديد فقد تحولت عمالة الأطفال في مصر إلى ظاهرة عادية ونخشى أن تنتقل إلى العراق حيث يضطر آلاف أطفال البلد الانقطاع عن الدراسة للدخول إلى سوق العمل غير المنظم لمساعدة أسرهم ويضطرون للعمل في خاصة في جمع النفايات المتجددة أو قبول أعمال شاقة في المناطق الصناعية”.
لكن من الضروري الانتباه إلى تمدد ظاهرة هجرة الأطفال، كمعطى جديد خاصة في منطقة شمال أفريقيا، حيث يتسبب الفقر وغياب التنمية في مخاطرة مئات الأطفال بأنفسهم عبر الإبحار باتجاه السواحل الإسبانية والإيطالية، وللأسف الشديد فكل هذه الإشكالات هي نتيجة فشل منوال التنمية المعتمد”.
وحول دور النقابات في الحد من عمل الأطفال قالت هند عمار “لطالما تصدرت النقابات المدافعين عن حقوق الطفل، ويمكنني أن أؤكد أن منظماتنا النقابية العربية وقفت سدا منيعا أمام تشغيل أي طفل في مواقع العمل التي تتواجد فيها، وهو يشكل انتصارا لنا، لكنه يظل منقوصا في غياب تشبيك جدي للمجهودات مع بقية الفاعلين المجتمعيين وفي ظل ضعف منظومات الرقابة وعلى رأسها الضعف الهيكلي والمادي لمفتشيات العمل في جميع البلدان العربية وبدون استثناء”.
الحروب والنزعات المسلحة والنزوح، محرك لعمل الأطفال:
عزت أغلب التقارير الدولية تفاقم عمل الأطفال لتفشي الحروب والنزاعات المسلحة والنزوح بسبب اضطرار أغلب الأسر لتشغيل أبنائهم لتدهور الأوضاع المعيشية، فقد أشار تقرير لمنظمة العمل الدولية إلى تركز عمالة الأطفال بالمناطق التي تشهد نزاعات بالإضافة إلى اجبار الأطفال على حمل السلاح والمشاركة في المعارك، وحول ذلك، قالت السكرتير التنفيذي للاتحاد العربي للنقابات “الحروب والنزاعات سبب مباشر لتفاقم عمل الأطفال، فلدينا في سوريا واليمن مثال حيث تسببت الهجرة الداخلية والتدهور الأوضاع المعيشية بسبب الحرب في تشغيل آلاف الأطفال في أعمال الزراعة خاصة حيث تعرض الآلاف منهم لإصابات العمى والربو بسبب استخدام الأسمدة السامة والمواد الكيمياوية الزراعية بالإضافة إلى التعرض للالتهابات الجلدية وغيرها من الامراض، وللأسف الشديد فإن تغيير هذا الوضع في اليمن مرتبط بحل سياسي لإيقاف الحرب والنزاع ونحن نعرف ما تعرض له عديد العاملين في مجال الإنقاذ والإغاثة في اليمن”.
من أجل سنة استثنائية للقضاء على عمل الأطفال:
لقد صنفت مختلف الصكوك الدولية عمالة الأطفال انتهاكا خطيرا لحقوق الإنسان، وهي صكوك تحتاج جهودا ميدانية استثنائية للقضاء على عمل الأطفال، وحول ذلك قالت هند بن عمار “لقد حدد الهدف الثامن من أهداف التنمية المستدامة حول العمل اللائق والنمو الاقتصادي مسطرة تستوجب اتخاذ إجراءات فعالية ومستعجلة للقضاء على العمل الجبري وانهاء الاتجار بالبشر ومنع أسوء أشكال عمل الأطفال والقضاء عليها، بما في ذلك اشراكهم في النزاعات المسلحة، وحدد سنة 2025 كتاريخ اقصى لتنفيذ ذلك، وعليه، فنحن أمام سنة عمل مركز وجهود نتمنى أن تتشابك مع جميع الفاعلين في إطار الحوار من أجل إنجاح مساعينا جميعا للقضاء على عمالة الأطفال واسترجاع حقوقهم كاملة”.
تعليقات الزوار ( 0 )