صونية السعيدي
في المرحلة الملكية ستشع نضجا وتواضعا، ستغدو الفصول ربيعا ستقطف ثمار الوئام من جنينة الذات، سترى النور رغم كدر الغيوم، لن تكترث إلى البذخ والترف، بل ستبحث عن البساطة في أبهى تجلياتها. لن تخوض معركة خاسرة، لن تجادل رغم أنك أفصحهم وأكثر حجاجا وبلاغة منهم، ليس ضعفا بل قوة لكونك تدرك أنه حوارا عقيما يستنزف طاقتك .
لن يعتريك الكبر بل ستخفض جناحك تواضعا لهم، ستكون بلسما، لاسهما جارفا يدمي قلوبهم.
ستدرك أن العمر لا يقاس بالسن بقدرما يقاس بالعطاء، وأن السعادة لاتكمن في المال أو الجاه بل في القناعة والرضا، وأن الدفء لايولد من المدفأة بل من شريان العائلة.
في المرحلة الملكية، ستراعي مشاعر الآخرين، لن تتباهى بصورك في الفنادق الفارهة وحفلات العشاء البادخة، لن تتشاطرها معهم بل ستحتفظ بها في البوم ذكرياتك أنت، لاعلى صفحاتهم الفيسبوكية، ستعيش اللحظة بلحظة بعيدا عن عيون الهاتف الخلوي، بعيدا عن النجومية الزائفة.
ستدرك أن بعض البيوت الكبيرة لاتسع للكل بل تعتريها مشاعر جافة ، وأن البيوت الصغيرة تفوح سعادة عارمة.
ستبحث في الشوارع والأزقة القديمة عن الذكريات، عن تلك الضحكات عن أصدقاء الطفولة عن ذاك الطفل الصغير الذي يسكنك وتسكنه.
في المرحلة الملكية، لم تعد تعنيك العلامات التجارية الفارهة بقدر كساء يقيك برد الشتاء وحر الصيف، لن تعد تعنيك الدرجة الأولى على متن الطائرة والقطار، في نهاية المطاف ستصل بك عقارب الساعة إلى نفس الزمكان.
ستدرك أن الإنسان يقاس بمكارم أخلاقه لا بماله وجاهه، لكون المال لا يشتري محبة الآخرين، بقدر ما يقتني أعداء يقفون على الزلات ويحتفلون بالإنكسارات.
سيأخدك الحنين إلى رائحة الخبز الزكية المنبعثة من ذاك الفرن القديم التي تختلف شكلا وطعما عن المخابز الحديثة، إلى فنجان قهوة بنكهته العربية، إلى سمر تحت نجوم الليل وأنت تعد لآلئه، إلى عيد كنا ننتظره بشغف لنتردي ملابسنا الجديدة، أضحت خزائنا حبلى بالألوان والأشكال ولكن ليست بطعم ذاك العيد.
ستدرك أن الحياة كمياء من الحب ورداء من التواضع، وأننا نحن من نخط تاريخنا سواء بمداد من فخر أو بمداد من قدح، فجمل صورتك حتى لا تبحث عن ممحاة لتمحي معالمها.
فسلام على أرواح بطعم الشهد، وبياض الثلج وشفافية الندى.
تعليقات الزوار ( 0 )