فتاح بن الضو – خريبكة
شكلت الأندية السينمائية بالمغرب الحاضنة الأساسية لعشاق الثقافة السينمائية، وعرفت أوجها إبان زمن الرفاق، عندما كانت تُنقل الأفلام” ببوبيناتها” الثقيلة على متن الحافلات والدراجات النارية، يحملها رجال أخلصوا للسينما كواجهة للدفاع عن أحلام الإنسان في التحرر من كل أشكال القهر.
لن نسهب في الحديث عن الأندية السينمائية، لأنه حديث قد يسقطنا في النوسطالجيا لزمن لن يتكرر. ما يهمنا هنا والآن هو التذكير بأن الأندية السينمائية بالمغرب ساهمت في ميلاد مهرجان السينما الإفريقية بخريبكة في بداياته سبعينيات القرن المنصرم.
هنا آن لنا أن نسأل بعض أطر الأندية السينمائية الحاضرين في الدورة الحالية: كيف تحضر الأندية السينمائية في فعاليات المهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة، وكيف يمكن تطوير هذا الحضور؟
الجيلالي بوجو عن النادي السينمائي بالمحمدية
“يعتبر المهرجان الدولي للسينما الافريقية بخريبكة من أقدم المهرجانات بالمغرب، والذي ساهمت الجامعة الوطنية للأندية السينمائية بالمغرب في تأسيسه مع النادي السينمائي بخريبكة، والتي لازالت عضوا في المجلس الإداري للمؤسسة التي تسهر على تسييره، وهدا ما يجعلها متشبثة بحضور بعض أعضاء الأندية المنخرطة بها، وتقوم بالتنسيق بينها وبين إدارة المهرجان والأعضاء الذين يحضرون فعاليات المهرجان تسند لهم بعض المهام مثل: تقديم الأفلام والإشراف على مناقشتها، المشاركة في الندوة الرئيسية، تأطير بعض الورشات التكوينية.
ومن بين المهام التي تفكر فيها الجامعة تأطير احدى حصص سينما منتصف الليل وبالطريقة التي الفناها داخل الأندية.”
وأبرز أحمد المصمودي، عن نادي الطليعة السينمائي بسيدي سليمان قائلا:”يعتبر حضور الأندية السينمائية بالمغرب والمنضوية تحت لواء “جواسم” دعامة اساسية لنشر الذوق السينمائي وتنشيط بعض فقرات البرنامج العام لفعاليات المهرجان الدولي للسينما الافريقية بخريبكة، الأندية السينمائية شكلت مكونا أساسيا في هذه التظاهرة الدولية في المجال الثقافي والمشهد السينمائي بالمغرب، وأيضا حضورنا في فعاليات المهرجان بخريبكة باعتباره أقدم مهرجان بالمغرب، لذلك يعتبر مدرسة في تكوين السينفليين، ويتميز المهرجان بتواجد عشاق السينما لفتح نقاشات حول الأفلام في أفق خلق آليات جديدة للتواصل مع تجارب سينمائية جديدة، وخاصة الأفلام الأفريقية والعالمية. المهرجان في كل دورة يؤكد قدرته على التطور في التنظيم والبرمجة وبناء جسور التواصل بين الفاعلين في السينما الإفريقية بجغرافياتها المتنوعة.”
يقول عبد العزيز بن الغالي المنتمي إلى النادي السينمائي بأزرو :” بتواجدي في خريبكة ضمن فعاليات مهرجانها للسينما الإفريقية وجدتها تعانق ضيوفها بحفاوة في الاستقبال، كما لاحظت الدقة في التنظيم والتوقيت. خريبكة التي فتحت أبوابها فكانت قبلة لنساء ورجال الفن السابع وللأفارقة الوافدين عليها من كل الدول المنتمية للقارة السمراء، كان حضوري بصفتي عضوا بالجامعة الوطنية للأندية السينمائية بالمغرب ومدير مهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير بأزرو/أفران المغربيتين، لمست أن البرنامج غني وممتع بفقراته المتميزة والمتنوعة بين الفرجة السينمائية والمحترفات التكوينية واللقاء والموائد التواصلية بين السينفيليين ومخرجي الأفلام والنقاد ومؤطري الورشات، اعتبر خريبكة جسرا تواصليا بين عشاق الفن السابع والمخرجين والمنتجين والممثلين القادمين من بلدان إفريقية، كما أن حضور الأندية السينمائية كان متواجدا بقوة في كل المحطات ممثلا في لجنة “دون كيشوط”، وفي تنشيط حلقات الأفلام المبرمجة والتتبع المستمر لمختلف الأنشطة المبرمجة. أتمنى التوفيق ودوام الاستمرارية لهذا المهرجان، وهنيئا لخريبكة المضيافة والعاشقة لهذا الفن الراقي.”
أ.ميلود بوعمامة عضو النادي السينمائي بوجدة
ولفت صلاح الدين البيداني عن النادي السينمائي بخريبكة، أن الأندية السينمائية لعبت دورا كبيرا في تكوين الشباب في مجال الثقافة السينمائية، بحيث أصبحنا نشاهد الأفلام بعين ناقدة ووعي سينمائي كبير. ونحن في خريبكة لدينا أقدم نادي سينمائي حيث يعود تأسيسه إلى عام1934.، ويشارك النادي السينمائي لخريبكة في لجنة التحكيم “دون كيشوط” لمنح جائزة الجامعة الوطنية للأندية السينمائية، رفقة النادي السينمائي للقنيطرة ممثلا في عبد الرحمان لوس، والنادي السينمائي لوجدة ممثلا في ميلود بوعمامة.
وأضاف البيداني ،أن الأندية السينمائية فضلها كبير في تأطير وتكوين منخرطيها ليكونوا أطرا فاعلة في الشأن الثقافي والسينمائي. يجب أن يكون حضور الأندية في المهرجان، من خلال منخرطيها، على مستوى تأطير اللقاءات والندوات والمساهمة في النقاشات من منطلق القراءة النقدية الواعية وليس الفرجة السلبية السطحية. وألحّ على ضرورة التكوين، فلكي تقرأ فيلما، يجب أن تقرأ في الأدب والسياسة والفلسفة والعلوم الإنسانية، والمهرجان يخلق فضاء هاما للتكوين.”




تعليقات الزوار ( 0 )