المصطفى كليني
تساند القوى الناعمة المتشكلة من فنون تعبيرية مختلفة الإختيار السياسي العميق للمغرب في رهانه على إمكانيات القارة السمراء، وليس من باب الصدفة المحضة أن تنعقد في المغرب وفي وقت يكاد أن يكون متقاربا ولقاء الشعر الإفريقي بتنسيق مع بيت الشعر ولقاء حول المسرح الإفريقي ولقاء حول الفيلم الوثائقي الإفريقي ، ثم المهرجان الدولي للسينما الإفريقية الممتد من 6 ماي إلى 13 منه2023.
الفنون الجميلة تقارب بين الشعوب وتكون لحمة التوحد والتناغم سواء في شقها العالم المدرك أو في شقها لا مادي المتغلغل في الجذور الإثنية والأنتربلوجية، ومهرجان السينما الإفريقية الذي راكم تجربة ثرية وغنية منذ سنة 1977إلى 2023 ستة اربعون سنة من العمل الدؤوب رغم الإكراهات والمنغصات، ظل هذا المهرجان أول مهرجان في المغرب ويتقاسم الأهمية وإشعاع الحضور مع مهرجان واگدوگو .
بالرغم من فتوة السينما الإفريقية وضعف إمكانياتها وتقلص قاعات المشهادة فيها ، لا زال السينمائيون الأفارقة يجتهدون ويناضلون ويستميثون من أجل تطوير وبلورةرحضور السينما الإفريقية، والبحث عن تقديم صورة تجسد حضور الإنسان الإفريقي بحمولته الحضارية والثقافية، فإفريقيا ليست مجرد كنز للمواد الأولية التي يستغلها عالم الشمال ولا يترك لأصحابها إلا الفتات ، فإفريقيا الناهضة قادرة على إثبات وجودها ووضع بصمتها المائزة في المحفل الدولي .
ويعتبر مهرجان خريبكة الدولي للسينما الإفريقية محطة تفاعل بين كافة السينمائيين الأفارقة، حيث تقدم تجارب سينمائيية جديرة بالتتبع والمشاهدة وتعقبها نقاشات فياضة منتجة للمعنى والدلالات.
والمغرب حينما راهن على الانفتاح على أفريقيا اختار الانفتاح على نبض القلب والحب، فالتطلعات المستقبلية تزخر بأكثر من وعد على أن إفريقيا التي تعيش تهميشا وتعتيما قادمة سياسيا واقتصاديا وثقافيا، وقد عملت في مراحل تاريخية سابقة كاميرا الغرب أن تقدم الإفريقي الإنسان البئيس المحتاج لمن يأخذ بيده، لكن شباب إفريقيا وعبر إنتاج سينما برؤى وتقتيات متطورة على تقديم صورة مشرقة للإنسان الإفريقي القادر على بناء التنمية وصناعة الغد بآمال كبرى حبلى بإضافات متميزة .
وحينما راهن المغرب على إفريقيا يكون قد مضى على ضوء بوصلة تشير إلى قوة الحضور الإفريقي الواعد بالكثير ، يبنى الآن وليس الفج الإفريقي الجديد ببعيد .
تعليقات الزوار ( 0 )