أعظم بمسيرتك الخضراء يا وطني! - مجلة زهرة
مساحة اعلانية

أعظم بمسيرتك الخضراء يا وطني!

كتبه كتب في 6 نوفمبر 2022 - 12:21 ص
مساحة اعلانية

غزلان السعيدي

تحل الذكرى السابعة والأربعون للمسيرة الخضراء المظفرة ،بزخمها الوطني الذي لا يضاهى والسياسي الذي لا ينضب ، والتاريخي الذي لا يأفل ، ليجدد الشعب المغربي قاطبا ولاءه للعرش العلوي المجيد ،وإيمانه القوي بقضاياه العادلة وبشرعية صحرائه ومشروعيتها ، مذ أن وطأت قدماه ثراها ، وأخترقت الحدود الواهية أراضيها ،باستجابة أزيد من ثلاث مائة ألف متطوع ومتطوعة ، شيبا وشبابا نساء ورجالا ، صنعوا مسيرة فتح بالقرآن الكريم،إمتثالا لدعوة سنية المعالم والرؤى والأهداف من لدن الملك الهمام المغفور له الحسن الثاني -طيب الله ثراه.

المسيرة الخضراء،فتح مبين على المملكة المغربية 

في الفاتح من ذي القعدة 1395 موافق 5 نونبر 1975خاطب جلالة الملك الحسن الثاني شعبه قائلا :

شعبي العزيز:

غدا إن شاء الله ستخترق الحدود، غدا إن شاء الله ستنطلق المسيرة، غذا إن شاء الله ستطأون طرفا من أراضيكم، وستلمسون رملا من رمالكم، وستقبلون ثرى من وطنكم العزيز، وكأب مرشد لك، وكأمير للمومنين، وكقائد لمسيرتك، سأزودك شعبي العزيز ببعض النصائح:

شعبي العزيز:

بمجرد ما تخترق الحدود ، عليك أن تتميم على الصعيد الطاهر بتلك الرمال، ثم تستقبل القبلة، وتصلي بأحذيتك، لأنك مجاهد، ركعتين، ركعتين شكرا لله تعالى.

شعبي العزيز:

عليك أن تعلم أن هذه المرحلة من المسيرة ليست كسابقتها، هذه المرحلة تستلزم منك ضبطا أكبر، ونظاما أكثر، فعليك أن تكون مطيعا سامعا للذين يؤطرونك، حتى يمكننا أن نسير بمسيرتنا إلى الهدف المطلوب».

إلى أن يقول جلالته مخاطبا شعبه:

«إن قلبي معك، وإن جوارحي هي جوارحك، وإنك حينما ستنظر إلى الآفاق الجديدة التي فتحها الله أمامك، وحينما ستطأ تلك الأرض الطيبة، فإن جوارحي وحواسي كلها سوف تكون هي حواسك كما كانت دائما، وهي جوارحك كما ستبقى دائما…

شعبي العزيز:

مما يثلج الصدر، ويدخل الفرح أنك حينما ستسير غدا ، لن ترى العلم المغربي وحده، بل سيكون علمنا المغربي الأحمر ذو النجمة الخضراء في مسيرتنا الخضراء محفوفا أولا بعناية الله وألطافه، وثانيا بأعلام أخرى لأشقائه من الدول العربية والإفريقية، وهي أعلام لها تاريخها، ولها مجدها، وصولتها، وجولتها، ولها حضارتها، ومستقبلها.

شعبي العزيز:

سر على بركة الله، تكلأك عنايته، وتحف بك رعايته، وسدد الله أقادمك وخطاك، وجعل هذه المسيرة مسيرة فتح مبين على الشعب المغربي، وعلى إخواننا الصحراويين الذين نحن على أحر من الجمر للقائهم، ولعناقهم، والتعرف عليهم… وإننا نحمد الله سبحانه وتعالى أن هدانا إلى صراطه المستقيم، وجعلنا ننهج نهجه القويم، راجين منه سبحانه وتعالى أن يديم علينا نعمة الحمد والشكر، حتى نحمده كثيرا، ونشكره كثيرا، فيعطينا كثيرا، ويلبي دعوتنا كثيرا، إنه سميع مجيب، وبالإجابة جدير…».

المسيرة الخضراء تعكس عبقرية ملك وولاء شعب 

فالإيمان الصادق بالله وبمغربية أرض طيبة ، وبالمخطط السديد الذي ينم عن عبقرية ملك ، وبالرجاء العظيم في الله جل جلاله بمدده وتوفيقه ، نجحت المسيرة المظفرة ،التي أعد لها قائدها عتادا قل نظيره روحيا ودينيا وبشريا ، منهجه الذكر الكريم والسيرة النبوية.

وخلال الأيام الإثنى عشر، اشرأبت الأنفس إلى اختراق الحدود ،لم يفزعها دوي طائرات الجيش الإسباني المحلقة بترابها ، ولا سماءها المكفهرة بغرابيب سود ،لتقترب الساعة الحاسمة ،إذ أوصى الحسن الثاني رحمه الله شعبه بالتريث والصبر والحكمة ورباطة الجأش ،بعد أن استشعروا العناية الربانية التي تحفهم ،لينبلج الفتح المبين ،فيصلي القائد المغربي -رحمه الله- بعيون الساقية الحمراء، فيتهافت الصحراويون على أمير المومنين يجددون بيعتهم ويؤكدون ولاءهم للعرس العلوي الشريف .

العالم يقف مشدوها 

فلم تعد مسيرة الفتح مجرد ذكرى ،بل صفحات مشرقة للنظال المغربي والعربي ،وأنموذجا صادقا للذوذ عن كل حبة خرذل من صحرائنا المغربية ،وعن الثوابت الوطنية والمقومات التاريخية ،ليقف العالم مشدوها إجلالا لمسيرة خضراء ، جسدت حنكة ملك حمل صولجانها بأسلوب حضاري سلمي وسام ، لترتفع راية الوطن سامقة في سماء العيون يوم 28 فبراير 1976، إيذانا بإجلاء المستعمر الإسباني عن أقاليمه الجنوبية .

العيون بعيون شيوخ الإمارت العربية المتحدة 

قال وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي، الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان: ” أن المملكة المغربية والإمارات العربية المتحدة «تجمعهما علاقات متميزة ومتينة، تم إرساؤها على قاعدة قوامها الأخوة الصادقة والتضامن المستمر، والتعاون البناء والاحترام المتبادل، من قبل الراحلين الملك الحسن الثاني والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان»، مذكراً بمشاركة دولة الإمارات في «المسيرة الخضراء» عام 1975.

وأشاد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان بمستوى التواصل والتنسيق بين كبار المسؤولين في البلدين، والدور الفاعل في الوصول بالعلاقة الثنائية إلى ما وصلت إليه من مستويات متميزة في مختلف المجالات، مؤكداً أهمية استمرار التنسيق القائم بين البلدين في المحافل الإقليمية والدولية، وعلى صعيد العلاقات الثنائية.

وذكر سفير دولة الإمارات العربية المتحدة في الرباط، العصري سعيد أحمد الظاهري، في كلمة بالمناسبة، إن افتتاح قنصلية عامة لبلاده في العيون؛ «حاضرة جنوب المملكة، والذي يتزامن مع ذكرى (المسيرة الخضراء)، يشكل فرصة لإعطاء زخم قوي للعلاقات الثنائية من أجل تعاون فعال ومثمر».

ووصف الملك محمد السادس القرار الإماراتي بـ“القرار التاريخي الهام الداعم للوحدة الترابية للمملكة على هذا الجزء من ترابه، خاصة أن الإمارات شاركت في المسيرة الخضراء المظفرة“، بحسب بيان صادر عن الديوان الملكييوم الثلاثاء المنصرم .

وذكر وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، السيد ناصر بوريطة:” أن الشعب المغربي يقدر القرار “التاريخي” لدولة الإمارات العربية المتحدة بفتح قنصلية عامة بمدينة العيون دعما للوحدة الترابية للمملكة “حق قدره”.

واسترسل لافتا:”أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعد أول دولة عربية غير إفريقية تفتح قنصلية عامة لها في الأقاليم الجنوبية للمملكة، مشيرا إلى أنها حذت حذو 15 دولة إفريقية شقيقة فتحت تمثيليات دبلوماسية في حاضرتي الصحراء المغربية: العيون والداخلة.

 

من جهته ،أبرز رئيس جهة العيون الساقية الحمراء سيدي حمدي ولد الرشيد، بأن افتتاح قنصلية الاماراتية بالعيون، يشكل حدثا تاريخيا هاما، من شأنه أن يؤسس لمرحلة جديدة في قضية المغرب الوطنية.

وجزم ولد الرشيد، أن هذه الخطوة التي أقدمت عليها الإمارات سيجلها التاريخ باعتبارها تمثل دعما واضحا وصريحا لوحدة المغرب وسيادته على أقاليم الجنوبية.

 

من جانبه ،قال تاج الدين الحسيني، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة محمد الخامس في الرباط:”أن حكام الإمارات دعموا الوحدة الترابية منذ القدم“، مذكرا بمشاركتها في ”المسيرة الخضراء“ خلال سبعينيات القرن الماضي لاسترجاع ما تبقى من الوحدة الترابية المغربية من الاحتلال.

وتوقع ذات المتحدث ،أن يعقب هذا السبق العربي ،حراك دبلوماسي كبير في الأقاليم الجنوبية للمملكة، ”فالإمارات أضحت مركز قوة في الخليج والمنطقة ككل، وافتتاح قنصليتها سيحرك عجلة الاقتصاد في جنوب المغرب، وسيدفع مجموعة من الدول العربية إلى القيام بنفس الخطوة لدعم المغرب“، وفق تعبيره.

ترى ماسر مشاركة سمو الشيخ محمد بن زايد بن سلطان ٱل نهيان ولي عهد أبو ظبي في المسيرة الخضراء؟ 

في سنة 2016، ألقى العاهل المغربي محمد السادس نصره الله ،خطابا في القمة المغربية الخليجية بالرياض مستحضرا مشاركة الشيخ محمد بن زايد ٱل نهيان في المسيرة الخضراء سنة 1975، فتبسم سموه مستحضرا شريط ذكرياته ،، أثناء إرساله إلى المغرب للدراسة في المدرسة المولوية، في بداية سبعينيات القرن الماضي بعدما أتم النظامية منها بالإمارات بأمر من الشيخ زايد طيب الله ثراه ،الذي كانت تربطه علاقة صداقة متينة بالملك الراحل الحسن الثاني، حيث أعجب بصرامته في تربية أبنائه وبأسلوبه الحكيم في تكوين أبنائه وتدريسهم .

فوجود الأمير محمد بن زايد بالمغرب خلال دعوة الملك الراحل إلى مشاركة المغاربة في المسيرة الخضراء سنة 1975، جعلته يتحمس للفكرة رغم صغر سنه، قبيل أن يتوجه إلى المملكة المتحدة للدراسة بأكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية ويتخرج منها سنة 1979.

وبذلك نسج ذاك الحبل السري بين الدولتين فأضحى توأمين بجغرافية مختلفة ولكن بوريد واحد.

فافتتاح قنصلية عامة في مدينة العيون المغربية، شكلت أول وأقوى موقف عربي استثنائي صريح ،في وقت تنافست القوى الانفصالية في خرق المواثيق الدولية واختلاق أساطير للتشكيك في شرعية الصحراء المغربية ،غير أن الإمارات باغتت بموقفها القوي ، شرذمة رفضت الحكم الذاتي ،اتقاء لافتضاح مؤامراتها الواهنة.

فالدبلوماسية الإماراتية تحركت في الوقت المناسب ،لتدعم شقيقتها المملكة المغربيةلوجستيكيا ،لتوسيع دائرة الاعتراف الدولي بسيادته ووحدته الترابية .

العيون بعد المسيرة الخضراء تتحول إلى مسيرة تنموية كبرى .

شهدت عروس الجنوب المغربي مدينة العيون، منذ إجلاء المستعمر الإسباني عن أراضيها ،تطورا كبيرا ودينامية سريعة ، بفضل جودة البنيات التحتية وتخسين ظروف عيش السكان المحليين، لتعكس رؤى تنموية وإرادة حقيقية لوضع العيون على سكة الإقلاع الاقتصادي والاجتماعي والسوسيوثقافي ،لتتبدد معالمها ،باستقطاب أوراش بناء ضخمة والتأسيس لمشاريع استثمارية ضخمةشملت التعليم الصحة والسياحة والذكاء الإصطناعي والتنمية البشرية والقطاع السكني ،وفق إستراتيجيات حكيمة، بقيادة جلالة الملك الراحل الحسن الثاني وخلفه جلالة الملك محمد السادس نصره الله .

وبذلك أضحت العيون قطبا تنمويا قويا للاستثمار الوطني والدولي بفضل النموذج التنموي الخاص بالأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية .

وكان من ثمار الدينامية التنموية التي جعلت من الأقاليم الجنوبية للمملكة ورشا مفتوحا للمشاريع التنموية  ،أن  سجلت بربوعها أدنى معدلات للفقر على المستوى الوطني وأدنى مستوى للتفاوتات الاجتماعية، وأفضل النتائج في مجال الإنجازات الاجتماعية والخدماتية،الصحة والسكن والتعليم ، وأعلى نسب نمو الناتج الداخلي الخام وأفضل أداء لسوق الشغل.

وأعلنت المملكة المغربية عن استعدادها لتنفيذ برنامج خاص لإعادة تأهيل المجال الحضري والبنية التحتية والتجهيزات بجهة الداخلة وادي الذهب 2022-2025. وبناء ميناء الداخلة الأطلسي والطريق السريع تيزنيت  الداخلة على طول 1055 كلم، والذي وصلت نسبة الأشغال فيه إلى 80 بالمائة، لجعل جهة الداخلة منصة صناعية ولوجيستية وسياحية كبرى في القارةالإفريقية.

كما أطلقت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، عبر وكالة التنمية الفلاحية، طلب العروض للشراكة بين الدولة والقطاع الخاص حول الأراضي التابعة للملك الخاص للدولة بجهة الداخلة-وادي الذهب بغلاف مالي يناهز 2.5 مليارات درهم.

ويندرج المشروع في إطار النموذج التنموي الجديد الذي يهدف إلى إنشاء دائرة سقوية جديدة على مساحة 5200 هكتار ، يضم إنشاء محطة لتحلية مياه البحر تعمل بالطاقة الريحية، بإقليم وادي الذهب، وتحديدا بجماعة بئر أنزران.

وكذا إنشاء مشروع تحلية مياه البحر بالداخلة ،عبر إنشاء وحدة تحلية مياه البحر ومحطة توليد الطاقة الريحية، عبر الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص ،وتصل طاقة المحطة إلى 30 مليون متر مكعب في السنة بتقنية التناضح العكسي.

وأكد المنظم المنتدب لمنتدى المستثمرين الدوليين، المنظم من طرف مجلس جهة الداخلة – وادي الذهب، عمر العلوي البلغيثي، أن نحو 75 مستثمرا، ينحدرون على الخصوص من أوروبا وأمريكا اللاتينية، تمكنوا من الاطلاع عن قرب على المؤهلات التي تزخر بها الجهة، وجودة البنيات التحتية، في سياق دعم الأوراش الاستثمارية الكبرى، مستشهدين في هذا الصدد بميناء الداخلة الأطلسي والمناطق اللوجيستية عند النقطة الكيلومترية 40 والكركرات.

وفي إطار تعزيز دينامية فتح القنصليات التي أكد عليها جلالة الملك محمد السادس في خطابه السامي بمناسبة تخليد ذكرى ثورة الملك والشعب، باعتبارها جزء من التطور الإيجابي الذي تعرفه قضية الوحدة الترابية للمملكة، أضاف ناصر بوريطةوزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أن تأكيد جلالته على أن “حوالي 40 في المائة من الدول الإفريقية قامت بفتح قنصليات في العيون والداخلة”، يعكس التوجه العام داخل القارة الإفريقية لفائدة دعم الوحدة الترابية للمغرب وحقوقه المشروعة على هذا الجزء من أراضيه.

وارتفع عدد القنصليات التي تم افتتاحها بالأقاليم الجنوبية للمملكة إلى 27 قنصلية تتوزع ما بين مدينتي الداخلة (15 قنصلية) والعيون (12 قنصلية).

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً