السعيدي صونية
الغيرة عاطفة مضطربة تسودها مشاعر سلبية ونظرة دونية للذات، مما تنعكس سلبا على سلوكيات الطفل ، فهي نتاج عوامل عدة : المحيط الأسري – البيئة الاجتماعية – طبيعة الأصدقاء.
وحسب علماء النفس فالغيرة ” حالة انفعالية، مركبة من حب التملك والشعور بالغضب، تصاحبها تغيرات وظيفية فسيولوجية داخلية وخارجية، يشعر بها الطفل عادة، عند إحساسه بفقدان الامتيازات التي كان يحصل عليها أو ينتظرها، خاصة عند قدوم مولود جديد، أوعند اهتمام الأبوين بأحد الأبناء على حساب الآخر”.
الأسباب والدوافع:
المحيط الأسري
العيش في بيئة غيرصحية، تختل فيها موازين العاطفة، تكريس كل الوقت للطفل الصغير أو المولود الحديث، والتغاضي عن الطفل الآخر من حيث المشاعر وتلبية الاحتياجات، فتتولد لدى الطفل مشاعر الحقد والكراهية تجاه من احتل مكانته العاطفية.
– التمييز بين الذكر والانثى، كونه يحضى بعناية، ظنا من الأسرة أنه سيحمل اسم العائلة فله الأفضلية في كل شيء، فتتحرك مشاعر الغيرة والرفض بين الجنسين.
عقد المقارنات
لكل طفل مهارات وملكات خاصة به، فالاختلاف يولد التفرد والنجاح، فاتباع أسلوب المقارنة بين الإخوة أو الأصدقاء يولد الغيرة والضغينة، مما ينعكس سلبا على سلوكيات الطفل.
– النظرة الدونية للذات واعتبار الآخرين أفضل وأحسن من حيث المستوى الاجتماعي والتحصيل المعرفي، فتتولد لدى الطفل مشاعر سلبية تجاه ذاته والآخرين.
– تحميل الطفل مسؤولية أكثر من مرحلته العمرية ، فيتناسى الطفل احتياجاته من لعب ومرح، بفعل قيود تفرضها الأسرة تكمن في العناية والاهتمام بإخوته الأصغر منه سنا.
الوضعية الاجتماعية
يختلف الهرم الاجتماعي بين الفقر والهشاشة والغنى، فالمدرسة تضم كل الشرائح، مما يؤجج الغيرة لدى الطفل ومقارنة مظهره وأسلوب حياته مع الآخرين .
أعـــراض الـــغـــيــــرة:
– الإحباط القلق والحزن، تدني الثقة بالنفس.
– اضطراب في السلوك : العناد، العزلة ، ممارسة العنف مع الأخوة أو الأصدقاء.
– تشتت الدهن، تدني التحصيل المدرسي .
كيف أحتوي غيرة طفلي ؟
– تحقيق التوازن النفسي، زرع بذور الثقة بالنفس، تحفيز الطفل على البدل والعطاء والحب والحنان.
– زرع المنافسة الشريفة بين أقرانه بعيدا عن الحقد والضغينة.
– الاستماع إليه وتبديد مخاوفه وتصحيح مفاهيمه ، وتغيير نظرته اتجاه المولود الجديد ، وتعزيز مكانته داخل النسيج الأسري، مع الرفع من وتيرة الحب والعناية حتى لا تختل موازين العاطفة لديه، فضلا عن زرع بذور المحبة والتقبل للمولود الحديث.
– مشاركته في اختيارأغراض الرضيع مثلا والعناية به حسب المستطاع دون تجاهل احتياجاته المعنوية والمادية.
– لا للأفضلية والأولوية بين الإخوة فهم متساوون في الحب والعطاء.
– الابتعاد عن أسلوب المقارنة والاشتغال على نقاط ضعف الطفل وتطوير مهاراته حتى يرتقي إلى مستوى أقرانه من حيث التحصيل الدراسي.
– تعزيز قيم الرضا والقناعة لدى الطفل.
– اجعل طفلا اجتماعيا بطبعه ،اتركه يلعب مع أقرانه، ينجز مهامه الدراسية في شكل مجموعات، حتى تتبدد لديه مشاعر الغيرة .
ينبغيى على الأولياء التصرف بحكمة وتروي مع الأبناء، فأبناؤنا ثمار تربيتنا ، فلنحرس أن تكون التربة خصبة، قائمة على العدالة والمساواة بين الإخوة لاتشوبها شائبة.
تعليقات الزوار ( 0 )