أحمد عماري – المغرب
أذ . أحمد عماري خبير في شؤون التربية والتعليم
تربية الأبناء من واجبات الأسرة الأساسية، التي من شأنها أن تنتج لنا انسان صالح يحمل قيم اجتماعية وانسانية واخلاقية نبيلة.. وان يكن عنصر فعال داخل المنظومة الحياتية بشكل عام.. وبالتالي فإن دور الآباء والأمهات مهم جدا ولبنة أساسية في خلق تنشيئة اجتماعية ايجابية، لأن الأسرة هي المنطلق الأولي لثقافة الإنسان وفكره وتطبعه، لكن ما يلاحظ اليوم داخل مجتمعنا هو غياب، او بالاحرى تراجع مستوى هذه المدرسة الاجتماعية مما أسفر عن مجموعة من الظواهر التي من شأنها أن تكون لها آثار وخيمة على مستوى مسقبل ابنائنا.
فحسب متخصصي تربية الأبناء فإن ترك الأبناء في الشوارع بلا رقيب قد يجعلهم عرضة ل”تربية الشوارع”، كذلك الأمر بالنسبة لترك الأطفال “في المنزل” بلا رقابة على وسائل التواصل الإجتماعي فقد تغير سلوكهم ومعتقداتهم وتربيتهم .. لمراحل أسوأ مما كان يعرف ب”تربية الشوارع” !
فقد أصبحت القيم التي تزرع قسرا عن طريق مسلسلات العار ووسائل الدمار.. منتشرة في مجتمعنا.. كقاصر يحمل سيفا و يعترض سبيل المارة.. قاصر يعنف الأستاذ و يعترض سبيل زملائه حاملا سيفا و يجر كلبا شرسا… أو لباس غير لائق كمثال حادث من هذا القبيل حصل مؤخرا مع تلميذة في مدينة الدار البيضاء، لكن حينما يتم اعتقال أو فصل أصحاب السلوكيات عن المؤسسات التعليمية تنبعث الجمعيات من سباتها وتنصب نفسها مدافعة مكافحة باسم حقوق الإنسان وحق القاصر و كذا و كذا… ونجد كذلك الأسر تحاول الدفاع عن الأبناء بحجة أنهم مازالوا صغار.
إذا كنت لا تستطيع أن تقوم بمسؤلية تربية الأبناء فلا تأتي بهم إلى الدنيا.. لأن أعظم خدمة يقدمها الآباء لدينهم ووطنهم وأمتهم وللبشرية جمعاء ، القيام بتربية أبنائهم تربية حسنة.
لهذا فلكل من الأب والأم دور مهم جداً في تربية الأطفال في جو أسري يملأه الحب والحنان.
وذلك بالإضافة إلى الكثير من الأدوار المشتركة بين كلا من الأب والأم فلابد أن يعرف كل منهما ما هي مسؤولياته وواجباته تجاه الأسرة والأطفال وقضاء وقت كافي مع أبنائهم، أي أن تعيش معهم أحاسيسهم ومشاكلهم.
فالأم لا يمكنها أن تقوم وحدها بدور تربية وتنشئة الأطفال وتعليمهم في غياب دور الأب بالأسرة.
وكذلك الحال بالنسبة للأب لا يمكنه القيام بدوره منفرد في ظل عدم وجود الأم، ولكن هناك بعض الحالات الاستثنائية التي قد تضطر أحد الوالدين بالقيام بدوره منفرد في غياب الطرف الآخر، غياب الأب بسفره سواء داخل الوطن أو إلى الدول الأخرى بحثاً عن مصادر للرزق، أو وفاة أحد الوالدين.
ومن أجل إنشاء طفل سوي ذات تربية صالحة وحسنة، لابد من التزام كلا من الأب والأم بدورهم في تربية الأطفال.
فقد تربت أجيال في كنف أسر لم يكن الأب و لا الجد و لا الأم و لا الجدة على دراية بحقوق و بروتوكولات اممية لحماية كذا و كذا… كان زادهم قيم المجتمع و القيم الدينية و الإنسانية… كانت الأم تعتبر أطفالها رأسمال ينبغي العناية بهم و صدقة جارية لا غنى عنها..
ومع كل هذا فلا ننسى الدور الهام الذي يلعبه المنتخبين سواء تعلق الأمر بالمجلس الجماعي، الإقليمي، الجهوي و البرلمانيين في تنمية المجتمع وتوفير الوسائل البديلة من دار لشباب ومكتبات للمطالعة وملاعب القرب والحدائق حتى يتيح للأطفال والشباب ملئ أوقات فراغهم عوض المتاهة في طريق سلبي.
كما تعد المدرسة من المؤسسات التي تقوم على تربية وتعليم الطفل، حيث تقوم بمساعدته على التكيف مع البيئة الخارجية (خارج الأسرة)، فتقوم برعايته نفسيا وتساعده على حل مشكلاته، وتعلمه كيفية تحقيق أهدافه التي يريدها بطريقة مناسبة، كما أن المدرسة تقوم بالتوجيه والإرشاد للطفل، لينمي من قدراته وتطوره ويستطيع التغلب على المشكلات التي ستواجهه في العالم الخارجي حتى يصبح عنصر فعال اجابي داخل مجتمعه.
ويمكننا تحديد دور المدرسة في عملية التنشئة الاجتماعية للطفل كما التالي:
_تقيم الرعاية النفسية للطفل ومساعدته في حل مشاكله .
_تعليمه كيف يحقق أهدافه بطريقة ملائمة تتفق مع المعايير الاجتماعية .
_مراعاة قدرات الطفل في كل ما يتعلق بعملية التربية والتعليم .
_الاهتمام بالتوجيه والإرشاد التربوي للطفل .
_الاهتمام الخاص بعملية التنشئة الاجتماعية من خلال التعاون مع المؤسسات الاجتماعية الأخرى خاصة الأسرة .
_قيام علاقة بين المعلمين والتلاميذ على أساس من الديمقراطية والتوجيه والإرشاد السليمين .
_إن العلاقات بين التلاميذ أنفسهم يجب أن تقوم علي أساس من التعاون والفهم المتبادل .
_العلاقات بين المدرسة يجب أن تكون دائمة الاتصال وتلعب مجالس الآباء والمعلمين دورا هاما في إحداث عملية تكامل بين البيت والمدرسة في عملية التنشئة الاجتماعية .
حيث تعتبر النوادي داخل المؤسسات من الوسائل التي تساعد على تنشئة الطفل تربويا، حيث يتقوم النوادي بتعليمه معنى روح الفريق في العمل كجماعة واحدة، كما أنه يستطيع الكشف عن قدراته من خلال المشاركة بين الأفرقة المختلفة وتطوير ذاته، كما يعد النادي من الأماكن التي تشغل أوقات الفراغ في شيء يفيد الطفل، حيث تتنوع النوادي من ثقافية ورياضية واجتماعية.
دور الأندية التربوية في تحقيق عدد من الأهداف الجماعية والفردية ندكر منها :
تقوية الشعور بالانتماء الجماعي .
دعم المبادرة الفردية والتربية على العمل الجماعي .
دعم التثقيف بالنظير والتعلم الجماعي المتبادل .
تنمية الشخصية والاتجاهات والقيم والكفايات .
التمرن على الممارسة الديمقراطية وعلى تحمل المسؤولية .
اغناء مهارات التواصل والاستماع والأخذ والعطاء بين التلاميذ.
اكتشاف المواهب وتطويرها.
في حين يعتبر المسجد من المؤسسات المهمة جدا في التربية في العالم الإسلامي، حيث أنه يعتبر دار للعبادة والتعليم والتثقيف، ويعد من أول الأعمال التي قام ببنائها النبي صلى الله عليه وسلم عند هجرته إلى المدينة، ويعد من المؤسسات التي تقوم على تنشئة الطفل تنشئة روحانية وتغرس في نفسه الخير وحبه، كما يقوم بتوضيح أحكام الشريعة الإسلامية من الناحية الاجتماعية والاقتصادية وحل المشكلات فيما بينها.
ويرجع دور المسجد في تربية الاطفال إلى:
_تدريب الطفل على كيفية التعامل مع الآخرين من خلال مشاركته الاجتماعية.
_تعليم الطفل الشجاعة والمهارات الاجتماعية المختلفة من خلال اختلاطه بالكبار وفئات المجتمع.
_يتربى على النظام من خلال الصفوف المتراصة للصلاة فيكون انطباعها في نفسه الترتيب والتنظيم.
_يشهد طاعة المأموم للإمام، ويرى احترام الصغير للكبير فينشأ على الطاعة.
_يتعلم أن كل أمور الحياة نابعة من الارتباط بالله وإخلاص العبودية لله، ويغرس هذا المعنى عفويا بدون قصد.
_ينمو عنصر الأخوة الصادقة، ويشعر بقوة ارتباطه بجماعة المصلين.
_يتعلم الاطمئنان النفسي والسكينة.
_يتدريب الطفل على آداب سماع الوعظ والإرشاد.
و في الأخير، فمن واجب كل أسرة تربية طفل أنجبته إلى الحياة والتكفل به كي لا تزرع فيه عقدة نفسية كبيرة تلازمه مدى الحياة ، الشيء الذي يؤدي به الى السقوط في بالوعة مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت تشكل خطورة كبرى على الأطفال و المراهقين فبنشر التفاهة و جعل السب و الشتم و الكلام الساقط أمر عادي و هذا ما أصبحنا نراه في مجتمعاتنا الحاضرة.

تعليقات الزوار ( 0 )