أنصفيني - مجلة زهرة
مساحة اعلانية

أنصفيني

كتبه كتب في 27 مايو 2023 - 2:01 م
رحيق الأدب مشاركة
مساحة اعلانية

 بمهجة الشاعر حسين نهابة

حين تغضبين،

تُدمدمين بكلامٍ خريفي

وتجرحين فيّ الرجل الذي يهواكِ،

حين تُمطُرين ناراً

أصمتُ حيال صخب رعدكِ

وأصلّي

ولداً يدعو الله في السرِ

أن تنشغل عنهُ أمّهُ

فلا تُحمّله وِزر خربشاته

في دفاتِرِهُ المدرسية

ولا تسخر من مكاتيبِه التي

لم تصل بعد،

بنتُ الجيران الأميّة

يضوعُ من عينيها كبرياء القبيلة

ويتخرجُ من غمازتيها الفلاسِفة

والمُفكرون

والعُشاق أمثالي.

أكتبُ إليكِ كمراهقٍ خجِل

يرمي على دربكِ قلبهُ

مطوِياً في رِسالة

ممهورة بالقُبل

وأخبيء عنكِ وجهي

حين أراك تضحكين

وتُحدّثين رفيقاتكِ عني،

تُباهين بمواكبِ الكلمات

التي يزُفها إليكِ كل صباح

هذا الطفلُ الكبير.

كنتِ تستمتعين

وكنتُ أغرقُ فيكِ أكثر

وأحدثُ نفسي

انكِ صرتِ متيّمة

وانكِ قد تسهرين الليل أيضا

تخُطين لي مكاتيب غرام،

حتى اذا ما دنى

سربُ العصافير الهارِبُ

مني إليكِ

وهوت فراشاتي

على حقلِ الياسمين

المُخبّأ بين جيدكِ،

لفظتِني بعيداً

وأعدتني غريباً ووحيداً،

كمسافرٍ تلهو به ريحُ اغترابك

مُقهقِهة

فيفزُّ المهزومُ فيّ

ويصلّيكِ بصمتِ راهِبٍ حزين

تلوحين في أفقهِ كطيرٍ مُهاجر

لا وطن له

فيشتهي الناسكُ فيه

أن يبني في صدرِهِ لكِ عِشا

وأن يجعل من قلبهِ لكِ نعشا

لولا انكِ تمُرّين،

كحلمٍ في غبشِ الفجرِ

لا يُقيم، ولا يهجرُ ذاكرتي.

إني أشكوني إليكِ

فأنصفيني

رُدّيني عن عبقِ سماواتكِ

وعن العشبِ اليانعِ في سُفوحكِ،

جملاً مثقلاً بعطشِ الشوقِ إليكِ

أتخمهُ شوِك غيابكِ.

يكفيني منكِ طيفٌ يهيمُ

في القِمم

أرنو إليه

فتتبدين حزينةً وادِعة

يعلو حضنكِ دِفءٌ أمومي

أفتقدهُ مُنذُ زمن بعيد.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً