حدس أنثى - مجلة زهرة
مساحة اعلانية

حدس أنثى

كتبه كتب في 25 يوليو 2023 - 1:20 م
رحيق الأدب مشاركة
مساحة اعلانية

حجيبة عمار- وجدة- المغرب 

نزلت ندى من سيارتها، وتوجهت إلى مقهى قريب من الرصيف، كان مكانا غير مألوف بالنسبة إليها؛ فهي ترتاده للمرة الأولى،  جلست وهي تطلق العنان لنظراتها التي تعانق الديكور والهندسة البديعين اللذين يؤثثان المقهى، هي هكذا يعانق شغفها كلما تتعثر به…..

طلبت فطورها الصباحي، وهي كعادتها تنتظر الذي قد يأتي أو لا يأتي، وقد لا تنتظر أحدا؛ المهم أن في خلدها تقبع دوما  فكرة الانتظار ، وبدون سابق إعلام، جلس على مقربة منها شاب وسيم بهي الطلعة ، استشعرت حضوره من عطر كوتشي الأخاذ والقوي قوة ابتسامته،  تبادلا نظرات خاطفة، فابتسم لها كاسرا حواجز الصمت بينهما، وقال: هل يزعجك إذا أنا دخنت؛ قالها وهو يخرج سيجارة من جيب معطفه ؟

أجابته بنبرة لا مبالية :”هذا مكان عام وأنا لا يعنيني ما تفعله فيه أنت أو غيرك ، وبالرغم من أن الشاب أثار فضولها الصباحي، إلا أنها تظاهرت بعدم الاهتمام كي لا تفقد بعضا من حضورها الأنثوي.

عاد النادل مسرعا يحمل فطورها:

– أسف سيدتي على التأخير تفضلي فطورك

شكرته، ثم شرعت في تناول ما على الصفيحة الفضية غير مبالية بالشاب الذي ظل يختلس النظر إلى مكامنها، ويطلق سحابات من سيجارته في الفضاء، ويرتشف قهوته الباردة من طول ما بقيت أمامه…

كانت تتناول فطورها وتتلذذ برائحة عطره ودخان سيجارته،  فبالرغم من تضايقها من رائحة السجائر، إلا أنها كانت تجد سحب الدخان التي تصلها جسرا يوصلها إلى ذاك الذي أيقظ رغباتها، فقد أخضعها بجرأته ونظرة عينيه المتطفلتين…

وبينما هي تفكر فيه، ودون تردد قام من مكانه، وجلس على طاولتها طالبا منها أن تعيره هاتفها ،فهو يريد إجراء مكالمة هامة،ورصيده غير كاف للقيام بذلك ، لم تمانع فأخرجت هاتفها من حقيبة يدها التي اختارتها بعناية كغيرها من الحقائب التي تمتلكها، فالحقيبة رفيقتها اليومية وعلها أن تكون الأقرب إلى نفسها طلبت منه قبل أن يمهلها لحظة فهاتفها مبرمج على رقم سري لا بد من فك شفرته…

أخذ الهاتف وركب رقم هاتفه ثم اتصل وبعد أن رن هاتفه بداخل جيبه ، وتأكد بأن رقم هاتفها صار بحوزته شكرها وأعاد إليها هاتفها… طلب إذنا بالجلوس رفقتها، فلم تعارض كان حديثهما عن كل شيء وفي كل شيء عن الأدب والسياسة، وعن التجارة والكساد الذي أصاب تجار المدينة… مضى الوقت سريعا دون أن يشعرا، همت بالوقوف معتذرة بالرغم من كل ما تختزنه لجليسها الجريء ، نادت النادل لدفع الفاتورة، فقام الشاب متحمسا: أنا من سيدفع الحساب لم تستجب لطلبه، بل رفضت بالحاح شديد.

دفعت حسابها، وعند باب المقهى تبعها وهو يبتسم ابتسامة فيها ما فيها من المكر الذكوري، وبعد أن أوقفها همس لها بأنرصيد هاتفه لم ينفذ بعد، وأن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد حيلة ليحصل على رقم هاتفها….

ضحكت بلؤم خفي، ثم أخرجت هاتفها من حقيبة يدها، لتعاود الاتصال به، أخرج هاتفه من جيبه؛ ليجد المكالمة من رقم مجهول… التفتت نحوه، وقالت له: الرقم مجهول أيها الوسيم.

أخرج سيجارة ثانية، ثم أشعلها؛ وكأنه يشعل الحرائق فيما تبقى من هشیم کرامته دنت منه، وهمست بمكر شديد: لا تثق كثيرا في قدراتك، فللنساء حدسهن يا عزيزي.. احذر أن يسقط منك رماد السيجارة فيفسد جمال الزربية التي تقف عليها.. وداعا…

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً