صونية السعيدي
متلازمة الاحتراق الوظيفي من بين الظواهر الغير الصحية، التي أضحت تثقل كاهل الموظف في ظل تعدد المسؤوليات وكثرة المهام والعمل لساعات طوال دون تحفيز أو تقدير ، ومايترتب عنها من آثار نفسية وجسدية على الشخص، مما ينعكس سلبا على أدائه الوظيفي.
كان الطبيب النفسي هربرت فرويدنبرغَر، أول من أطلق مصطلح الاحتراق النفسي ،لما وصف الحالة العقلية لبعض زملائه، كـ “حالة من الإرهاق الذهني والبدني الناجمة عن حياته المهنية المضنية “عام 1974، مما أدى إلى ظهور عدة بحوث مستفيضة عن المتلازمة .
وقد عرفه في كتابه ” الاحتراق النفسي” ، انقراض الدافع أو الحافز، خاصةً عندما يفشل المرء في عمل أو علاقة عن تحقيق النتائج المأمولة.
وفي مؤلف نشرته كريستين فاربر عام 2000،أفادت ” لم يعد الأفراد يصابون بالشكل التقليدي لمتلازمة الاحتراق النفسي المهني والذي يصطدم فيه استمرار سعي الفرد نحو المثالية وتحقيق أهداف اجتماعية سامية وهامة مع مقاومة لبيئة العمل الغير الملائمة ، التي من شأنها القضاء على آماله المهنية .
تتسم متلازمة الاحتراق النفسي المهني السائدة حاليا، بتحمل الأفراد العديد من الالتزامات والضغوط الخارجية والمطالب المتزايدة التي يفرضها عليه رب العمل ، فضلا عن تقلص فرص التحفيز والفاعلية و انخفاض الأجور وعدم تعويض الساعات الإضافية والمهام المتراكمة .
وتعد متلازمة الاحتراق النفسي مرضا مهنيا في تسع دول أوروبية منها فرنسا والسويد وهولندا، وقد أظهرت بعض الدراسات الاستقصائية بالولايات المتحدة، أن 77 بالمائة من المهنيين يعانون من الاحتراق النفسي.
بينما أدرجت منظمة الصحة العالمية (WHO) التي تتخذ من جنيف مقراً لها ، الاحتراق النفسي المهني (أو الانهاك المهني) ضمن قائمة التصنيف الإحصائي الدولي للأمراض (ICD-11)، وعرفته ب ـ”متلازمة ناتجة عن الإجهاد المزمن في مكان العمل الذي لم تتم إدارته بنجاح”.
أعراض الاحتراق الوظيفي
– الإرهاق والتوتر وسرعة الإنفعال .
– عدم القدرة على التركيز.
– الإجهاد الفكري والجسدي.
– تدني الاداء الوظيفي.
– عدم الرغبة في الانجاز أو اتمام المهام.
– اضطراب في العلاقات المهنية مع الزملاء.
– تدني تقدير الذات.
– اضطرابات النوم .
– فقدان الشهية.
– صداع متكرر.
– تكرر حالات الإكتئاب .
يقول الطبيب النفسي فرودنبرجر :بصفتي محللا نفسيا وطبيبا ممارسا، أدركت أن الأشخاص، في بعض الأحيان، يقعون ضحايا للحرائق تمامًا مثل المباني، على إثر فرط التوترات الناتجة عن الحياة، في عالمنا المعقد، تستهلك مواردهم الداخلية في إطار العمل بفعل النيران، تاركة فقط فراغاً داخلياً هائلاً، حتى وإن بدا الغلاف الخارجي سليمَا إلى حد ما.”
ووفق تقرير صدرعن مؤسسة غالوب للتحليلات والاستشارات الإدراية (Gallup -company)عام 2018، فإن الاحتراق الوظيفي يكمن في :
– ضغط الوقت وكثرة المهام : حيث أثبت التقرير أن الموظفين الذين يملكون وقتا كافيا للقيام بمهامهم، أقل عرضة للاحتراق الوظيفي بنسبة 70%.
– إشكالية التواصل والدعم من قبل المدير : يعد الدعم والتحفيز الحصن المنيع ضد الاحتراق النفسي ، فالموظفون الذين يشتغلون في بيئة تقدر مهامهم فهم أقل عرضة بنسبة 70% من الاحتراق الوظيفي.
– عدم وضوح الرؤيا وغياب الهدف: في غياب استراتيجية العمل، يصبح الموظف مرهق نفسيا وفكريا مما يؤثر على أدائه .
– المعاملة غير العادلة: عدم تكافؤ الفرص وغياب التقدير والتحفيز.
أشارت إحصائيات الهيئة التنفيذية البريطانية للصحة والسلامة في بيئات العمل ، إلى أن 595 ألف شخص في المملكة المتحدة يعانون من الضغوط النفسية المرتبطة ببيئات العمل عام 2018.
بدائل وحلول:
– التواصل مع المدير أو رئيس العمل ومناقشة الأمر بكل روية و موضوعية.
– تقسيم المهام حسب الأولويات.
– وضع خطة وجدول زمني لإنجاز المهام .
– عدم جلد الذات وتذكر ما حققته من إنجازات ونجاحات لرفع الهمم
– الاشتغال في بيئة منظمة .
– ان استفحل الأمر، وكانت للموظف تداعيات على صحته النفسية والجسدية، يجب أن يبحث عن بيئة تقدر موظفيها.
– ابتعد عن الشخصيات المحبطة نفسيا واستعن بأخرى ملهمة.
– إن مزاولة الرياضة بشكل يومي خاصة المشي ، تساعد على تفريغ الشحنات السلبية، فضلا عن التأمل وما يحققه من توازن وراحة نفسية للذات.
– اخلق لنفسك متنفسا استمتع بوقتك مع الأصدقاء والأسرة.
– الاضطلاع على كتب وفيديوهات التنمية الذاتية لتطوير المهارات والقدرات لإدارة الأزمات وضغوط العمل .
– الانفتاح على الفعاليات الثقافية والفنية من قبيل العروض المسرحية أو المعارض الفنية أو الحفلات الموسيقية .
– غير نمط حياتك، باتباع نظام غذائي متوازن مع عدم الإفراط في تناول المنبهات.
– اجعل البيت فضاء للراحة لا للعمل واستمتع بالدفء الأسري.
تعليقات الزوار ( 0 )