زهرة ـ باريس
في مشهد يحبس الأنفاس ويمزج بين الرومانسية الجامحة والمخاطرة المطلقة، اختار ثنائي المغامرة الشهير، أنجيلا نيكولاو وبيركوس أن يكتبا فصلاً جديداً واستثنائياً في قصة حبهما، من أعلى نقطة فوق أسطح مدينة نيويورك.
أنجيلا نيكولاو وبيركوس مغامرة فوق ناطحة السحاب ترفع شعار السلام
نجح الثنائي “أنجيلا نيكولاو وبيركوس” في التسلل والصعود إلى الهوائي (الأنتينا) الخاص بمبنى “إمباير ستيت” الشهير في مدينة نيويورك، ولم تكن الخطوة مجرد استعراض للقوة، بل حملت رسالة عميقة؛ حيث قاما بإطلاق شعار لافت كُتب عليه:”عندما تهزم طاقة الحب حب القوة، سيعرف العالم السلام” (When the power of love overcomes the love of power, the world will know peace).
بعد إطلاق الشعار، هبط الثنائي إلى منصة أقل ارتفاعاً، حيث تقدم بيركوس لطلب يد أنجيلا رسمياً ليصبحا متزوجين بين السماء والأرض،لكن اللحظات الرومانسية لم تدم طويلاً، فبعد دقائق معدودة من العرض الفني والمغامرة، قامت السلطات باحتجاز الاثنين.
“أنجيلا نيكولا ووبيركوس” قصة حب عاصفة على حافة الخطر
لم يكن هذا الحدث غريباً على من يتابع مسيرة الثنائي”أنجيلا نيكولا ووبيركوس”؛ لطالما عاشت نيكولاو وبيركوس لفترات طويلة على الخط الفاصل بين الرومانسية والمخاطر الصادمة، حتى توجت علاقتهما الفريدة من قبل وثائقي *”سكاي ووكرز: قصة حب”* (Skywalkers: A Love Story)، الذي يوثق كيف بنيت علاقتهما حول تسلق المعالم الشاهقة والوصول إلى قمم لا يجرؤ أحد على التفكير فيها ولو بين بنات أفكاره، حيث بدا تقديم عرض الزواج على قمة أحد أشهر بروج وعقارات العالم في نيويورك، خطوة حتمية وأمراً لا يمكن استبعاده،بالنسبة لثنائي جعل من قمم العالم مسرحاً وشاهدا على قوة الحب والسلام.
بدأ الشغف بالمرتفعات الخطيرة لدى الثنائي أنجيلا نيكولاو وبيركوس من خلال خلفيات وتجارب شخصية مختلفة، قادتهما إلى عالم تسلق الأسطح وناطحات السحاب (Rooftops).
1. أنجيلا نيكولاو (Angela Nikolau): ولد شغفها بالسيرك إلى اعتلاء المرتفعات الخطيرة،لأنها ذات خلفية عائلية فنية،حيث ولدت أنجيلا في عائلة تنتمي إلى عالم السيرك؛ كان والداها فناني أرجوحة (Trapeze artists). هذا المحيط جعلها تعتاد على الارتفاعات، وتتعلم التوازن، والتحكم في جسدها، وكسر حاجز الخوف من الأماكن الشاهقة منذ طفولتها.
ـ البحث عن التعبير الفني: بدأت بتعلم الجمباز والفنون، لكنها وجدت في تسلق ناطحات السحاب وسيلة فريدة لدمج الرياضة بالفن الفوتوغرافي، لم تكن تبحث عن المخاطرة لمجرد إثارة الأدرينالين، بل كانت ترى في قمم المباني لوحات فنية تلتقط عليها صوراً تستعرض فيها مرونتها وأناقتها.
2. إيفان بيركوس (Ivan Beerkus): التحدي والهروب من المألوف
البداية الرقمية والاستكشاف الحضري:استهوى بيركوس (واسمه الحقيقي إيفان كوزنيتسوف) الاستكشاف الحضري (Urban Exploration) في روسيا، كان يبحث عن التميز والهروب من رتابة الحياة اليومية عبر توثيق مدينته من زوايا غير مألوفة.

ـإثبات الذات عبر الكاميرا: كان دافعه الأساسي تحدي الجاذبية والخوف، والوصول إلى أماكن مغلقة أو محظورة على العامة ليثبت لنفسه وللمتابعين أنه لا توجد حدود يمكنها إيقافه، لكن سرعان ما تحول الشغف إلى مهنة احترافية في التصوير الفوتوغرافي من المرتفعات الشاهقة.
“أنجيلا نيكولا ووبيركوس” نقطة التحول: عندما التقى الشغف بالحب

قبل أن يلتقيا، كان كل منهما يمارس شغفه بمفرده وله شهرته الخاصة على منصات التواصل الاجتماعي، لكن في عام 2016، التقيا في مدينة غوانزو بالصين لتسلق “برج غوانزو” (الذي يبلغ ارتفاعه 600 متر) كجزء من حملة إعلانية.

لكن لقاء”أنجيلا نيكولا ووبيركوس” غيّر كل شيء؛ حيث تحول التنافس المهني بينهما إلى قصة حب عميقة، وجد كل منهما في الآخر الشريك المثالي الذي يفهم هذا الجنون، ويثق فيه ثقة عمياء؛ فصارا يتسلقان معاً كجسد واحد وفريق واحد، وهو ما وثقه الفيلم الوثائقي الشهير **”Skywalkers: A Love Story”**، ليتحول شغفهما بالمرتفعات إلى أسلوب حياة يعبر عن ثقتهما المتبادلة وحبهما المشترك.

يرى”سكاي ووكرز”، خطر الاعتقال والسجن يعتبر جزءاً لا يتجزأ من الإثارة والثمن الذي يدفعه الاثنان لتوثيق حبهما وفنهما، من زوايا لا يراها البشر العاديون.،وإن الموت أو السجن خطران دائمان، لكنهما يريان في قمم ناطحات السحاب المسرح الوحيد القادر على استيعاب جنون حبهما وشغفهما المشترك.
تعليقات الزوار ( 0 )