زهرة
في خطوة تاريخية تستهدف صون الذاكرة الحضارية لجنوب سوريا، أدرجت منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة “الإيسيسكو” الجامع العمري الشهير في مدينة درعا ضمن قوائم التراث التابعة لها.
وتأتي الالتفاتة الدولية لتعزز آمال المهتمين بالشأن الثقافي في دفع جهود ترميم المَعْلم الفريد والحفاظ عليه، بعد سنوات طويلة من الاندثار والإهمال،قد تهدد بنيانه التاريخي.

الجامع العمري : 13 قرنًا من العطاء الديني والثقافي
يعد الجامع العمري في درعا، أحد أقدم المساجد وأعرقها في بلاد الشام قاطبة؛ إذ يعود تاريخ بنائه إلى النصف الأول من القرن السابع الميلادي.
وتشير المصادر التاريخية إلى أن لبنته الأولى وُضعت في عهد الخليفة الراشد “عمر بن الخطاب” أثناء زيارته الشهيرة لبلاد الشام (عام الجابية).
وعلى مدار أكثر من 13 قرنًا، لم يكن الجامع مجرد مكان للعبادة، بل شكّل مركزًا منارات العلم والتعليم، ومَعْلمًا دينيًّا وثقافيًّا بارزًا يختزل الهوية البصرية والتاريخية لمنطقة حوران بأكملها، تميز بطرازه المعماري الذي يعتمد الحجر البازلتي الأسود ومئذنته المربعة التي ألهمت الكثير من تصاميم المآذن في المنطقة.

وأعلن” عبد القادر الدخيل” محافظ نينوى عبر صفحته الرسمية “إكس” المباشرة بإعادة إعمار مئذنة جامع العمرية في المدينة القديمة بالجانب الأيمن من الموصل، والتي يعود تاريخها إلى أكثر من 500 عام، بالتعاون مع دائرة آثار نينوى، واليونسكو، والوقف السني، ومتولي الوقف العمري، في خطوة تجسد التزامنا بصون الإرث الحضاري والحفاظ على الهوية التاريخية”
الجامع العمري : رمزية وطنية صاغتها الأحداث المعاصرة

خلال العقود الأخيرة، تجاوزت مكانة الجامع حدوده الدينية والتراثية المعتادة الموثقة عبر العصور، واكتسب رمزية وطنية استثنائية في الوجدان السوري المعاصر، بمواكبته تفاصيل تحولات عميقة وصعبة شهدتها المدينة، وحملت جدرانه وحجارته الأثرية ندوب الحرب وآثارها القاسية، مما جعله شاهدًا حيًّا على صمود التراث الثقافي في وجه الأزمات.
أهمية إدراج الجامع العمري على قوائم الإيسيسكو

يمثل الاعتراف الدولي خطوة قانونية وفنية متقدمة؛ حيث يضع المسجد تحت مظلة الرصد الدولي لحماية المواقع الأثرية، ويفتح الباب أمام تمويل مشاريع إعادة الإعمار الدقيقة، وتوفير الخبرات الهندسية المتخصصة في ترميم المباني الأثرية المتضررة دون المساس بهويتها التاريخية.
مع دخول الجامع العمري واجهة الاهتمام الدولي مجددا عبر بوابة “الإيسيسكو”، يتطلع أهالي منطقة حوران والخبراء الأثريون إلى بدء مرحلة جديدة وجادة تتجاوز عمليات الترميم الإسعافية المحلية، وصولًا إلى استراتيجية ترميم شاملة تعيد للمسجد ألقه المعماري القديم، وتؤهله لاستقبال رواده كموقع تراثي عالمي يعكس غنى المكون الثقافي السوري وامتداده التاريخي.
مصدر الصور: ريمان أجاج
تعليقات الزوار ( 0 )