وجدة تبكي الدكتور جمال حدادي ..تفاصيل صباح حزين يلبس ثوب الحداد - مجلة زهرة
مساحة اعلانية

وجدة تبكي الدكتور جمال حدادي ..تفاصيل صباح حزين يلبس ثوب الحداد

كتبه كتب في 22 يونيو 2026 - 7:16 م
مشاهير مشاركة
مساحة اعلانية

زهرة ـ وجدة

في صباح مكفهر المحيا، سيقت فيه المنايا، لينزل النبأ العظيم كالصاعقة، كنا ننتظره يسحر المسارح بوسامة لغته وبيانه وكارزماه وبشاشته، كنا نتضرع إلى الله في كل صلاة أن يرجع معافى، لكن القدر اختطفه خطفا ، كان المشرط الذي اخترق صمام قلبه حانيا، غرس ٱخر لفظ ونبظ، ليودعنا جميل الصفات والمناقب، فيخلف غصة وبثا في وجدان محبيه وعائلته وذويه وطلابه، غابت شمس الدكتور جمال حدادي، ليترك المسارح ثكلى والفعاليات أرامل بدونه! ومحبيه وأصدقائه مشلولي التفكير والتعبير،بين مكذب ومصدق، غصت مواقع التواصل الإجتماعي بمنشورات النعي، الكل يرثي شخصية فذة، أيقونة العلم والعمل الأكاديمي والجمعوي والعطاء الإنساني.

الصفحات الرقمية تضمخ بمنشورات نعي الدكتور جمال حدادي، على وقع الصدمة نزفت القلوب

بعبارات مستشاطة بثا وحزنا رثى الدكتور هشام كزوط منسق مسلك الصحافة والإعلام الرقمي بكلية الٱداب والعلوم الإنسانية بوجدة،أخاه قائلا:«وداعا أيها البطل الى جنات الخلد ، أخي، صديقي، جاري، أمين سري …إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن والأسى، تلقيت نبأ وفاة اخي وصديقي والجار العزيز الأستاذ جمال حدادي، الرجل الذي عرفته منذ الصغر مثالا للنبل والوفاء وحب الخير، والذي وهب جزءا كبيرا من حياته لخدمة الجهة والدفاع عنها وإبراز صورتها المشرقة بكل إخلاص وتفانٍ.لقد كان الفقيد من رجالات المدينة الأوفياء، يحمل همها في فكره وقلبه، ويسعى دائما إلى الرقي بها والتعريف بمؤهلاتها وقيمها الإنسانية والحضارية. كما كان صاحب فكر راق ورؤية مستنيرة، وحضور مميز في مختلف المبادرات الثقافية والاجتماعية، لا يبخل برأيه ولا بجهده في خدمة الصالح العام.كان رحمه الله مثالا في الإحسان والتواضع وطيب المعشر، قريبا من الناس، محبوبا بين جيرانه وأصدقائه، كريم الخلق، صادق المودة، يزرع المحبة حيث حل، ويترك أثرا طيبا في كل من عرفه أو جاوره..».

رحيل باكر لـ “هواء وهوى” وجدة ونجمها الباسق.. تفاصيل ليلة حزينة نزفت فيها القلوب وشلت الأقلام والمشاعر.

وتحت وقع الصدمة والإيمان بقضاء الله وقدره، وصف الإعلامي المغربي”عماد الدين شارف”الرحيل المبكر لأستاذه الدكتور جمال حدادي بالصدمة العظمى التي ألبست الصباحات ثوب الحداد، معددا مناقبه النبيلة وسمو خصاله ورفعة علمه ورونق إطلالته في الفعاليات محليا ووطنيا عريفاومؤطرا ومشاركا».

نعى الشاعر المغربي بوعلام دخيسي على صفحته الرسمية الدكتور جمال حدادي قائلا:« خبر كالصاعقة يضرب الوسط الثقافي والعلمي في مدينة وجدة.الدكتور الصديق جمال حدادي في ذمة الله. لله ما أعطى ولله ما أخذ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.تغمد الله الفقيد بواسع رحمته وألهم ذويه وطلبته وزملاءه في جامعة محمد الأول وكل محبيه الصبر والسلوان. عزاؤنا واحد، وإنا لله وإنا إليه راجعون.»

ونشر خالد سلي المدير التنفيذي للمهرجان الدولي للفيلم بوجدة منشورات فحواه:« نزل عليّ الخبر كالصاعقة، جملة لم أفهم معناها من قبل إلا هذا اليوم: خبر موتك يا صديقي جمال حقا صاعقة. فقدت توازني، وشعرت أن خطواتي التي كنت أُحكم ثباتها رغم الأشواك لم تعد قادرة على حملي كما كانت، بكيت ثم بكيت..حين وصلني النبأ، تداخلت في رأسي كل الجهات، وكأن العالم فقد نظامه. جلست محاولا أن أستجمع ما تبقى من قوتي، لعلي أجد درعا يحميني من هذه الصدمة، فلم أجد شيئا سوى فراغ ثقيل. كانت ضربة موجعة كسرت في داخلي شيئا لا يُرى.
بقيت جالسا، أبحث عن كلمات تُسعف عجز التعبير.تذكرت بكاء الخنساء على أخيها صخر، وتذكرت أبا فراس الحمداني وهو يوصي ابنته بالصبر على الفقد وهو على فراش الموت، وكأن الشعر وحده كان يعرف كيف يواسي ما لا يُواسى.رحمك الله يا صديقي، فقد رحلت باكرا وأنت في ريعان شبابك، وتركت في القلب أثرا لا يزول، وغيابا يشبه الانطفاء المفاجئ لضياء كان يرافق الطريق.{إنا لله وإنا إليه راجعون}.

ودونت الطالبة هجر العريبي تدوينةجاء فبها:«تلقينا نبأ وفاة المرحوم أستاذنا جمال حدادي ببالغ الحزن والأسى، وبهذه المناسبة الأليمة نتقدم بأحر التعازي وأصدق المواساة، سائلين الله تعالى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وأن يلهم أهله وذويه الصبروالسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون»

وكتبت الإعلامية المغربية حفيظة بوضرة عبر خاصية “ستوري”تدوينةقالت فيها:«لا أكاد أصدق الخبر… رحيلك المفاجئ كسر شيئا في داخلي وأوجع القلب حدّ الصمت. رحمك الله صديقي وزميلي جمال حدادي، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

وقال الكوتش ياسين الزروالي مرثيا فقيد وجدة قائلا:«يا فارسَ المنصَّةِ، يا سيِّدَ الكلمةِ حين أبدع،من ذا الذي سيُقنعُ الحروفَ بعدكَ أن تستقيم؟ومن ذا الذي سيجمعُ المعنى إذا تفرَّقتْ حولَهُ البلاغةُ شوقاً إلى صوتِكَ؟تبكيكَ القاعاتُ التي ازدانتْ بمحاضراتِكَ،ويبكيكَ طلابٌ كانوا يرونَ فيكَ أكثرَ من أستاذٍ؛كانوا يرونَ فيكَ وطناً صغيراً من العلمِ والأمل.وتبكيكَ وجدةُ،هذه المدينةُ التي حفظتْ وقعَ خُطاكَ بين الجامعةِ والناس،فما كان حضورُكَ عابراً، بل كان ضياءً يمرُّ فيتركُ أثرَهُ على الوجوهِ والقلوب.رحلتَ باكراً،لكنَّ الأرواحَ الكبيرةَ لا تُقاسُ بعددِ السنين،بل بما تزرعُهُ من نورٍ يبقى حين يغيبُ أصحابُه.سلامٌ عليكَ يا جمال،يومَ كنتَ للكلمةِ هيبةً، وللعلمِ رسالةً، وللإنسانِ أخاً نبيلاً،ويومَ رحلتَ، فتركتَ في القلبِ فراغاً لا يملؤهُ إلا الدعاء.رحمكَ الله رحمةً واسعة، وأسكنكَ فسيحَ جناته، وجعلَ ما تركتَ من علمٍ وأثرٍ ومحبةٍ صدقةً جاريةً تضيءُ قبرَكَ إلى يومِ الدين.إنا لله وإنا إليه راجعون.

وبعبرات تسابق العبارات،خط الدكتور مصطفى سلوي مرثية في حق ابنه قائلا:«لم يكن خبر مغادرة كسائر الأخبار التي تصلني لتعلن لي التحاق أحد أصدقائي او أقاربي بدار البقاء…الذي غادر هذه المرة هو ابني جمال. كان يناديني بأبي الثاني وانا فعلا كذلك كنت ابا له تربية وصحبة وتعليما.. كان يغذق علي كل الصفات الطيبة التي سأفتقدها الان، ويدخل علي مكتبي ويقف لي بتعظيم سلام… جمال انسان انساني، لم انتظر موته أبدا.. طوال هذه الايام كنت اهتف له لأطمئن على صحته.. جمال الحاضر دائما في جميع اللقاءات، جمال المتميز، المحبوب عند طلبته وأصدقائه… لا أحد لا يحب جمال، لأنه نعمة من الخالق للجامعة..حين باغتني الخبر كنت بمكتبي احضر للأيام الثقافية في نسختها الثانية لنأدي المسرح التي حضر نسختها الأولى.. جاءني الخبر، فلم أستوعب، خلت نظري ضعيفا لم يعد يقرأ تركيب الحروف، ولكن الخبر صحيح…خرجت من مكتبي دون النطق ببنة شفة، ورحت أجوب ممرات الكلية كالأحمق، وأنا أستعيد جمال في كل ركن،بعض الناس كالهواء وجمال هواء، كنت أتنفسه، والان ذهب، فنقصت نسبة الهواء عندي، لأن جمال كان يوفر لي نسبة كبيرة منها….انا لله وانا اليه راجعون».

 وبكلمات ندية مكسورة من فرط الألم والصدمة، كتب الأخصائي النفسي “عبد العالي بوبكري”: ترجّل اليوم فارسٌ من فرسان اللغة والأدب، وغاب وجهٌ أَلِفَتْهُ قاعاتُ العلم ومجالسُ المعرفة، الأستاذُ الجليل جمال حدادي…مضى إلى رحمة الله وقد خلّف وراءه سيرةً عطرةً، وذكراً جميلاً، وقلوباً يعتصرها الحزن لفراقه. كان رحمه الله معلماً للغة العربية، لكنه قبل ذلك كان معلماً للأخلاق والإنسانية؛ يزرع الكلمة الطيبة كما يزرع العلم، ويهدي من سمته وتواضعه ما لا تقل قيمته عن دروسه ومحاضراته…لقد انطفأ مصباحٌ من مصابيح الجامعة، وسكت صوتٌ طالما صدح بحب العربية والدفاع عن جمالها،غير أن أهل العلم لا يغيبون حقاً؛ إذ تبقى آثارهم في العقول التي أناروا، وفي النفوس التي ربّوا، وفي الذكر الحسن الذي يخلّفونه بين الناس…رحم الله الأستاذ جمال حدادي رحمةً واسعة، وجعل علمه في ميزان حسناته، وأسكنه جنات النعيم، وألهم أهله وطلابه ومحبيه الصبر والسلوان.”وما الموت إلا رحلةٌ من دارٍ إلى دار، ويبقى الأثر الجميل شاهداً على صاحبه ما بقيت الأيام.”إنا لله وإنا إليه راجعون».

رحم الله من ذاذ عن أسوار اللغة العربية الباشق، ومن استدعيناه ضيفا كريما كبيرا على مجلة زهرة لبى الدعوة أنيقا وشائق، ومن لمع محيا مدينة وجدة وزادها بهاء وجمالا كعاشق، ومن احترمناه في غيابه أكثر من حضوره كنجم باسق ، سيبقى ذكركم  بين حوانحناخالدا، ورأيكم وفراستكم طريقا سديدا، هنئت في برزخك ياجمال ، ستطيب مجالسنا بذكركم ما دام النبض واللفظ بالرغم من قيض الفقد.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً