زهرة ـ بوسطن
بين أحضان ولاية ماساتشوستس، وعلى ضفاف نهر “تشارلز”الهادئ، تقف مدينة بوسطن شامخة، بتوليفة جذابة تزاوج بين وقار تاريخها العريق وصخب الحداثة . مدينة بوسطن الملقبة بولاية”المعرفة” تحتضن أعرق الجامعات، ومدينة “الثورة” التي حفرت أسماء أبطالها في سجلات الحرية، لكنها اليوم، وفي لحظة استثنائية من تاريخ الرياضة، استبدلت صمت مكتباتها وهدوء أحيائها التاريخية بصخبٍ مغاير تماماً؛ صخبٍ يحمل في طياته عبق الأصالة المغربية وحماس المرتفعات الاسكتلندية.
تزامناً مع اللقاء الملحمي الذي يجمع المنتخب المغربي بنظيره الاسكتلندي، ارتدت بوسطن ثوباً أحمرا؛ ففي شوارعها المرصوفة بالآجر العتيق، تلتقي ثقافتان شغوفتان بكرة القدم حدّ النخاع.
وعلى وقع خطوات المشجعين المغاربة القادمين من كل حدب وصوب، محملين بأحلام “أسود الأطلس”، تمتزج أصداء الأهازيج المغربية مع أصوات الحناجر الاسكتلندية القوية، لترسم في أفق المدينة لوحة تعبيرية فريدة، حيث يصبح المستطيل الأخضر في بوسطن ساحةً تلتقي فيها عراقة التاريخ الاسكتلندي بكبرياء وعنفوان الكرة المغربية.
احتفالية رياضية كبرى،حولت قلب بوسطن إلى نبض عالمي يتنفس كرة القدم، ويشهد على منافسة كروية عظمى يكتب فصولها “الأسود” تحت سماء بوسطن.
بوسطن ترتدي أحلام”الأسود”: فتحولت شوارع أمريكا إلى قطعة من المغرب
لم تكن بوسطن، بتاريخها العريق وشوارعها التي تعبق بروح الحداثة الأمريكية، على موعد مع يوم عادي؛ فمع اقتراب صافرة انطلاق المواجهة المرتقبة للمنتخب الوطني المغربي في المونديال، استيقظت المدينة على إيقاعات مغربية خالصة، لتتحول ساحاتها إلى كرنفال احتفالي جذاب يغرد “ديما مغرب”
بوسطن سيمفونية الألوان والأنغام
منذ ساعات الصباح الأولى، تزينت بوسطن بألوان حمراء وخضراء ، لتروي حكايات “الأقمصة الوطنية” حيث اختلطت أصوات “الدقة المراكشية” بهتافات التشجيع الحماسية، وامتزجت أهازيج المدرجات التي لا تعرف الكلل، لتخلق في شوارع بوسطن لوحة فنية نابضة بالحياة، جعلت المارة من مختلف الجنسيات يتوقفون مشدوهين أمام هذا الزخم الإنساني والوطني الفريد.
لم يكن المشجع المغربي في بوسطن يهتف للاعبين فحسب، بل كان يجسد حالة من “الفخر الوطني” العابر للحدود. في الساحات العامة، حيث تجمعت الحشود، ذابت الفوارق واختفت المسافات، لتصبح مدينة بوسطن بقعة جغرافية مغربية بامتياز. تبادل المشجعون الأهازيج، وتشاركت العائلات لحظات من الترقب والحماس، في مشاهد عكست الكرم المغربي، والشغف الذي لا ينضب، والارتباط الوجداني العميق بقميص “أسود الأطلس”.
مع اقتراب موعد المباراة، تصاعدت وتيرة الحماس لتصل ذروتها، أهازيج الجمهور المغربي، التي تشتهر بها ملاعب المملكة، وجدت صداها في شوارع بوسطن، لتعلن أن “الأسود” يلعبون على أرضهم وبين جمهورهم، مهما بلغت المسافة عن الديار.
لقد نجح المشجعون المغاربة أن دعم المغربي لمنتخبه طقس مقدّس يتجاوز حدود الجغرافيا.
“بوسطن اليوم ملامحها نضرة بالأخضر والأحمر، إنها ساحة من ساحات الوطن، حيث نبض القلب لا يعرف إلا حب الأسود، وصوت الهتاف لا يخرج إلا وفاءً لهذا العلم. والوطن ، نحن فخورات لإنجازات المنتخب المغربي الذي ارتقى إلى المرتبة السادسة عالميا ،وما الإشادة العالمية إلا علامة فارقة في المسيرة الرياضية للأسود الذين واجهوا ببسالة وقوة أعتى المنتخات التي أضحت تهاب زئيرهم ، ديما مغرب ” أحلام السعيدي
>
أصحت شوارع بوسطن العريقة شاهدة على ولادة مشهد كروي استثنائي. لقد أثبت أنصار “أسود الأطلس” مرة أخرى أنهم اللاعب رقم 12 الحقيقي، وأنهم القوة الناعمة التي لا تكتفي بمساندة الفريق، بل تفرض الهوية المغربية في قلب كبرى المدن العالمية.
تعليقات الزوار ( 0 )