زهرة ـ الرباط ـ المملكة المغربية
شغف الحرف وأصالة الهوية.. انطلاق كرسي الخط المغربي بأكاديمية المملكة بالرباط
تألق الحرف المغربي الأصيل في أبهى تجلياته الاحتفائية داخل أروقة أكاديمية المملكة المغربية بالعاصمة الرباط، خلال لقاء علمي وثقافي رفيع المستوى احتضنه مقر الأكاديمية بمناسبة الإعلان الرسمي عن انطلاق “كرسي الأبحاث والدراسات للخط المغربي”، برئاسة الأستاذ عبد الجليل لحجمري، أمين السر الدائم للأكاديمية.

ويشكل إحداث الكرسي العلمي، محطة مفصلية في مسار العناية بالتراث اللامادي الوطني، واستجابة حية للحاجة الماسة إلى صون الذاكرة البصرية والجمالية التي اختزلها الخط المغربي عبر العصور؛ إذ غذا روحاً من نور تسري في المخطوطات، تجسد الهوية الثقافية والتاريخ والرصيد الحضاري المملكة المغربية.
شهد اللقاء العلمي حضور أساتذة مجازين ومجيزين وأعضاء أكاديمية المملكة المغربية، إلى جانب نخبة من الخبراء والباحثين والمتخصصين في مجالات الخط والتراث والدراسات الثقافية من المغرب ومن دول شقيقة وصديقة.
وشكلت الجلسة العلمية فضاءً للحوار الأكاديمي الرصين وتبادل الرؤى حول سبل إحياء هذا الفن العريق وأساليب دراسته وتوثيقه وفق المناهج العلمية الحديثة.

وكشف بلعيد حميدي مسؤول كرسي الأبحاث والدراسات للخط المغربي: “إن الخط المغربي انتقل عبر الزمن من خلال وسائط غير موثقة؛ فكانت هناك الكتاتيب القرآنية والقضاة والنساخ والمدارس العلمية والعدول والمشاهدة والمحاكاة،لذلك تدشين كرسي الأبحاث والدراسات للخط المغربي سيرسخ نظام الإجازات والسند ، على غرار المدرسة العثمانية التي وثقت علاقة الطالب بالشيخ.
وفي هذا السياق، أعرب الخطاط المغربي محمد أمين بوحيد مؤسس مركز “دنون” عن اعتزازه العميق بالمشاركة في هذا الحدث البارز، واصفاً اللقاء بأنه محطة علمية وثقافية فارقة تتوج الجهود المبذولة لخدمة التراث الخطّي.
وأكد بوحيد أهمية الكرسي العلمي، تتجلى في كونه منبراً علمياً متكاملاً يجمع بين البحث الأكاديمي، والتوثيق المنهجي، والتكوين الرصين للجيل الجديد من الخطاطين والباحثين.
تأتي هذه المبادرة لتعزز الحضور الثقافي للخط المغربي وتضمن استمراريته، ليس فقط كفن تاريخي يُحتفى به في المناسبات، بل كرافد حيوي من روافد الهوية الفنية والجمالية، يُنقل بأمانة وإتقان إلى الأجيال القادمة ليبقى شاهداً على أصالة الإبداع المغربي ورقيّه كابرا عن كابر.
تعليقات الزوار ( 0 )