زهرة
عندما يُقَبِّلُ شجن المعنى والمغنى سحر الحرفة الدمشقية، تُولد قطعة فنية لا تُشبه إلا صاحبته؛ هكذا احتفى المصمم العالمي زاهر سمير الحجة برجوع أيقونة الشرق الفنانة أصالة إلى أحضان شامها بعد غياب طويل زهاء خمسة عشر عاماً،حيث حول المصمم العبقري الفنان السوري زاهر سمير الحجة عودة أصالة إلى مجسم ملكي ينبض بالحياة، في تجسيد باذخ اعماق روحي يجمع بين شجن الصوت والحنين إلى الوطن، في أبهى تجلياته، بعرشٍ مخملي ساحر أطلق عليه اسم “أصالة الجوري”.

شذا زاهر قائلا عبر أنستغرام:«يسعدني أن أكشف لكم التصميم كاملاً الخاص بأيقونة الشرق “أصالة ” بليلة رجوعها لبلدها وشعبها ،التصميم كان تحدي كبير بالنسبة ألي ومسؤولية حملتني ياها الست أصالة ، فاخترت جوري الشام ليحاوطها ويكون شلال نازل بين أديها،لتغرق كلنا بالورد والفن بها المشهد الشامي الأصيل .»
كرسي”أصالة الجوري” لم يكن مجسما للزينة فقط ،بل حكاية تروي قصة الشام الشماء، قصة كبرياء، وقصص يرويها الأجداد للأحفاد كابرا عن كابر .

يقول زاهر:«في كل نقشة تقليدية حكاية، وفي كل تفصيلة روح تنبض بالفن. التصميمات التقليدية ليست مجرد ديكور بل ذوق وهوية وتاريخ يروى بلغة الجمال.»
ينساب ظهر الكرسي المكنى ب “أصالة الجوري”بهيكلٍ مزخرف بدقة متناهية تشبه قطرات الندى على أوراق الجوري الشامي، بينما تتساقط تفاصيل الحفر اليدوي الأبيض على الذراعين الملكيين كشلالٍ ناعم ينهمر بين يدي أصالة.
تمهر زاهر في أدق التفاصيل، لإضفاء لمسته الخاصة،حيث انتقى بعناية مقعدا مخمليا دافئ، يُجسد عراقة التراب السوري، زانه توقيع أنيق يُخلّد عودة أصالة إلى الشام.
ما قصة الجوري الذي زين كرسي”أصالة الجوري”؟
كرسي”أصالة الجوري” ليس مجرد قطعة أثاث، بل تحية حب واعتزاز، وتتويجٌ لعرش صوتٍ لم يبرخ قلوب محبيه مهما طال الغياب، إنه تعبير صريح عن قدرة الفن السوري على تحويل المشاعر الشجية إلى واقع ملموس يُبهر الأبصار،فيأسرها ويشد عودها .
يغرد زاهر عبر صفحته الرسمية أنستغرام قائلا:«بين الحرفة والفن تولد القطع التي لا يكررها الزمن»
في الوجدان الدمشقي، تشكل وردة “الجوري” وثيقة عاطفية ودلالة ثفافية تختزل هوية الشام وروحها،؛أصالة فن العمارة الدمشقيةباعتبارها عنصر أساس في “بحرة” البيت الشامي القديم، تُعبر عن الطهارة، السكينة، والجود. صدرت الجوري عبر طريق الحرير والقوافل القديمة لتغذو سفيرة للشام في العالم بأسره تحت اسم Damask Rose.
دلالات الجوري في الثقافة الدمشقية
يُعتبر الترحيب بالضيف في الشام برذاذ “ماء الورد الجوري” أرفع درجات الحرم وحسن الاستقبال في الأعراف الشامية.
ارتبطت الجوري بالحب العذري والصادق، تمزج بين الرائحة الزكية والشوك الذي يحمي عفتها وعراقتها.
كما ترمز جوري الشام إلى روح الانتماء والعودة الحياة، فكلما قطفت زادت توهجا وعبقا.
أضحت وردة الجوري ملهمة للشعراء والمصممين والحرفيين السوريين، باعتمادها في النقش على الخشب، والتطريز، وصناعة الأثاث الملكي شوقا توددا وأصالة.
إضاءة
زاهر سمير الحجة مصمم وفنان حرفي سوري متخصص في صناعة الأثاث الفاخر والديكور التراثي، شخصية رائدة في تطوير الحرف الدمشقية الأصيلة وإحيائها بأسلوب عصري وٱسر، ورث زاهر مهنة تصميم الأثاث الدمشقي وتنزيل الصدف والحفر على الخشب عن والده الحرفي الحاج سمير الحجة، حيث نشأ في محترفات الشام القديمة وتعلم أسرار الحرفة منذ صغره.
يمتلك زاهر سمير الحجة علامته الخاصة “Original Antique”: المتخصصة في تصميم الأنتيك والأثاث الملكي، التي ورثها عن والده ٱنذاك عام 1911،كانت حاملة صولجان”بيت التحف الشرقية”، والتي غدا توليفة تراثية جذابة تجمع بين التراث السوري العريق والتصاميم المبتكرة.
يعتمد زاهر على تحويل قطعة الأثاث إلى “متحف مصغر” أو تحفة فنّية تعبّر عن الهوية الثقافية؛ إذ يشبّه رصف الصدف والنقش على الخشب بنظم القصائد.
يقول المصمم السوري زاهر سمير الحجة :«أصف الصدف على الخشب وكأني أكتب قصيدة».
ونحن نجيبه لقد أبهرتنا بقطائفك الفنية الٱسرة التي تأسر الروح والعقل والجنان،أزهرت بفرادتك جنينات البهاء والجمال والجلال، فجعلتنا نشم عبق تاريخ سوريا وترابها وحاراتها وصدفها وجورياتها المتسربل بأبهى ديباج يسر الناظرين والمتيمين.
المصدر :الصور والفيديو المدعمان للمقال مأخوذة من الصفحة الرسمية للفنان السوري زاهر سمير حجة على انستغرام ،باستثناء الصورة البارزة التي أضيفت لها صورة أصالة وزاهر سمير
تعليقات الزوار ( 0 )