بمهجة الشاعرة المغربية البتول محجوبي
هي لم تمت إني أراها الآن شاخصةً
كأي حديقة
تنمو على يدها ملايين الحكايا
وبرغم كل العاديات
تظل باسمة
لتنسج من عراجين المحبة
في سماوات الإله جديلتين
وجنة لصغارها
أمي التي في خاطري
تحمي البلاد من المشيب
وتحرس الأفراح في صحرائنا
أمي التي..
كانت مفاتيح الرضى بيمينها
أمي التي في خاطري
رحلت ولم أشبع من العمر الجميل ولا ارتويت
حطت كضوء فراشة
مسحت ندوب الدهر عن أرواحنا
ومضت..
وقد تركت حمام الدار يندبها
وتبكي خلفها الأبواب
والشجر.. النوافذ.. عطرها
أواه .. يا حزن الدوالي في فناء البيت
من كمد تيبس عودها
كمدا تموت
فشمس أمي، أمها
غربت وطال بها الغياب
فلم تعد لقطافها
هي لم تمت
أمي التي في خاطري
إني أراها الآن سيدة المكان وروحه
وفراشة حطت على زهر الحقول
رشفت من الزمن الجميل عبيره
كي تسكب المعنى شفيفا دافئا
في روحنا
أمي التي في خاطري
أبدا أراها نخلة/ زيتونة شماء
تشمخ هيبة
يدعونها “لَلّا “
تطوف كنحلة في البيت
لا وقت لراحتها
تعد لنا الصباح إذا تنفس نوره
وإذا المساء أطل باتت طفلة
تسقي شجيرتها الصغيرة في جنينة دارنا
أمي التي في خاطر الأرض اليتيمة
لم تمت
إلا لتبعث طفلة
سمراء تعرفها الجنائن
والأماكن لو أصخت لبوحها
هي لم تكن أبدا ملاكا أو إلها
لكنها كانت تعيش بقلب ناسكة
إذا قالت.. إذا صمتت.. إذا غضبت
إذا شغلت بذكر الله فاها
لعيونها هذا النشيد نثرته
فلعل تحمله رياح الشوق
عذب الأمنيات
لروحها
البتول
تعليقات الزوار ( 0 )