مراجعة كتاب "في معنى الأرض: استعادة الذات الفلسطينية" - مجلة زهرة
مساحة اعلانية

مراجعة كتاب “في معنى الأرض: استعادة الذات الفلسطينية”

كتبه كتب في 8 نوفمبر 2023 - 9:03 ص
قطائف أدبية مشاركة
مساحة اعلانية

أحمد إدريس- الدوحة

تُعدُّ الأدبيات التي تناولت موضوع الأرض نادرةً في السياق العربي، وفي حقل السوسيولوجيا خاصةً، باستثناء السياق الفلسطيني باعتباره سياقًا استعماريًا استيطانيًا، تمثّلُ الأرض فيه عاملًا محوريًا في تشكيل العلاقات الاجتماعية على المستويات كافة.

يعالج كتاب في معنى الأرض: استعادة الذات الفلسطينية سوسيولوجيًا موضوع الأرض بوصفها ظاهرةً كلية، ينسج المؤلف حولها كامل المتغيرات التي تركب ظاهرة الصراع الاستعماري في فلسطين.

فتاريخ المقاومة والصراع وبداية الفعل الوطني – وإن كان عفويًّا – بدأ بأول احتجاج للفلاحين ومقاومتهم الأطماع الصهيونية في عام 1886 […] الفلاح الفلسطيني أول المبادرين إلى مقاومة المشروعات والسياسات الصهيونية الهادفة إلى سلب الأرض من أصحابها، لما تشكّله من خطورة على مصيره ووجوده، ومن تساؤل حقيقي حولهما” (ص8-9).

يمكن قراءة هذا الاقتباس على أنه محاولة المؤلف تأطير موضوعه ضمن حقل دراسات المجتمع الفلاحي، وذلك بالتركيز على تمثلات الأرض وارتباطها بخصوصيتها في سياق استعماري.

ويوظف المؤلف إطارًا نظريًا يقوم بالأساس على الإرث الفكري الديكولونيالي لمقاربة موضوع الأرض ضمن السياق الاستعماري الصهيوني، باعتباره سياقًا نيوليبراليًا يمكن قراءته قراءةً مركّبةً وكليةً، من خلال المنظور الديكولونيالي، ومنظور نقد النيوليبرالية في السيطرة والهندسة الاجتماعية.

لذا يُدرِج الكتاب ممارسات السيطرة والمقاومة التي تكون الأرض والعلاقة بها موضوعها، ضمن نظام كلّي من السيطرة الاستعمارية.

ويبني المؤلف نظريًا على أطروحات كل من فرانتز فانون Frantz Fanon وميلاني كلاين Melanie Klein وأشيل مبيمبي Achille Mbembe حول ديناميات السيطرة والمقاومة في السياق الاستعماري والنيوليبرالي، إضافةً إلى الاستئناس بمداخلات “الموت الاجتماعي” كما طوّرها مبيمبي ومالكوم إكس Malcolm X (ص 9).

يعالج الكتاب “قضية الأرض بوصفها قيمة معنوية ومادية للفلسطيني التي تحقق الكرامة له وتضمنها” (ص 10). ويُبيّن تمثلاتها لدى الناس بوصفها قيمة، سواءً لذاتها (رمزية)، أو لقيمتها النفعية (مادية)؛ أي وسيلة إنتاج يقوم عليها وجود الجماعة الفلسطينية وإعادة إنتاجها لذاتها، مع إضافة أن هذا التمثل محمول على سياق النظام الاستعماري وعلاقاته.

ويحاجّ المؤلف بلال عوض سلامة ، بأنّه لا يُمكن اعتبار السيطرة الاستعمارية على الأرض ممارساتٍ سلطوية مادية هدفها الأرض في ذاتها فحسب، بل هي استراتيجيات وتقنيات تستهدف السيطرة على الفلسطيني إنسانًا في المقام الأول، والسيطرة على الأرض بوصفها قيمةً ومقوّم إنتاج مادي.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً