حجيبة عمار-وجدة
لا يمر على زوجي شهر إلا وقد أقام علاقة عاطفية تختلف عن سابقتها.. كل مرة كان يخونني فيها، أتظاهر بجهلي لما يدور من حولي لأثبت له، أو ربما لنفسي، أنني أقوى من أن أغار من امرأة يريدها لحظة نزوة عابرة. أعلم أن تجاهلي يربكه، فأنا أكتشف خياناته كل مرة وأبتلعها كدواء مر…
لم أفكر أبدا في تفتيش هاتفه، وأظنه كان يعلم ذلك، فلا يعقل بعد كل تلك السنين أنه لا يحفظ عاداتي.. لم يكن يقول شيئا حينما يتغير مزاجي وأنا ألمح بالصدفة رسائله الغرامية رغم طبعي.. أني كنت أحاول دوما كتم مشاعر اللا مبالاة التي تغلب على طبعي..
كان كلما عاد متأخرا وشممت فيه رائحة عطر الخيانة أو رن هاتفه وتحدث بصوت خافت لعابرة سرير، يختلق الأعذار تلو الأعذار ليمعن في إخفاء “غزواته”.. أحيانا كان يصطنع الضحك خوفا من أن أنفجر في وجهه وأصب عليه جام غضبي.
في المقابل كنت قد تعودت طعم الخيانة فأعامله عكس توقعاته.. كنت أبتسم مخلفة ورائي آثار الرحيل..
كان عاشقا فاشلا لا يعرف كيف يخفى أثار “انتصاراته” العشقية وكنت أنا لبؤة جريحة تكظم غضبها وتحاول دوما مداواة هزائمها بزئير يهز داخلها دون أن يُصدر صدى..
إمعانا في خياناته كان لا ينسى مناسبة عيد ميلادي وعيد زواجنا وبعضا من أعياد أخرى، فيفاجئني في كل مناسبة بهدية وكأن لسان حاله يقول: رغم كل خياناتي لا زلت أذكرك.. تلك خيانات عاطفية وعلاقات عابرة فقط.. لم يكن يدري أنه بتلك الهدايا يصنع لخياناته أعيادا…
مع الوقت قررت أن أهدي زوجي بدل خياناته باقات من الإهمال واللامبالاة، فامرأة مثلي لا تحرمها حماقات رجل سعادتها ..
أذكر أنك كنت تردد على مسامعي مرارا مقولة لا أدري صاحبها (الطيور على أشكالها تقع لتلتمس بها الأعذار لزلاتك… فَلتَقع وحدك أيها الطائر.ط، فأنت مخادع كطائر الوقواق، أما أنا فامرأة من سلالة طيور الماناكنز الاستوائية التي لا تعرف للخيانة سبيلا.
تعليقات الزوار ( 0 )