زهرة ـ الرباط
خبر هز أركان الكرة المغربية اليوم الخميس، لان العلاقة بين ” النية”والجمهور المغربي والعربي والدولي تجاوزت عقدا تدريبيا ، بل رابطة عاطفية عميقة.
وداعاً “مول النية”.. حين ترحل الروح ويبقى الأثر
رحيل الناخب المغربي وليد الركراكي، قد يعد انكسار لـ “حلم” عشناه سوياً تحت شمس قطر، وتفاصيل حكاية بدأت باليقين وانتهت بدموع الفراق.
اليوم، يلملم وليد الركراكي أوراقه، تاركاً خلفه دكة بدلاء ستشتاق لقفزاته العفوية، وقميصاً وطنياً بلله عرق الطموح، وقلوب ملايين المغاربة التي خفقت على إيقاع “ديرو النية”
لم يكن وليد مجرد تاكتيك وصافرة؛ كان الأخ الأكبر، والصديق، والقائد الذي خلناه بياع الأوهام، بل منحنا الإيمان، مع وليد الركراكي، لم نعد نلعب لنشارك، بل لعبنا لننتصر، ولنُخبر العالم أن القارة السمراء والراية الحمراء قادرتان على مقارعة الكبار وكسر شوكة المستحيل. رحيله يترك في الحلق غصة، وفي “مركب محمد السادس” صمتاً مهيباً، وكأن الجدران نفسها تسأل: “من سيعلمنا النية بعد الآن؟”
الخلف والمسؤولية الثقيلة
ومع رحيل “الركراكي”، يطل علينا مدرب جديد ليتسلم المشعل، إنها مهمة ليست بالسهلة، فالكرسي الذي تركه الركراكي ليس مجرد منصب فني، بل إرث عاطفي ثقيل. المدرب الجديد لا يرث تشكيلة لاعبين فحسب، بل يرث أحلام شعب بأكمله، وسقف طموحات لم يعد يرضى بغير القمة بديلاً.
> “المدربون يرحلون، والخطط تتغير، لكن الروح التي زرعها وليد في عروق “الأسود” ستظل البوصلة التي تروضنا في أدغال إفريقيا وملاعب العالم.”
>
كلمات أشرف حكيمي لم تكن مجرد مجاملة بروتوكولية من قائد لمدربه، بل كانت “مرثية كروية” تعكس حجم الفراغ الذي سيتركه وليد الركراكي.
حين يصف حكيمي مدربه بـ “الأسطورة”، فهو يختصر حكاية جيل وجد في وليد الأب والقائد قبل التكتيك والخطط.
عندما ينحني القائد للقائد: حكيمي يودع “صانع الأحلام”
لم تكن تدوينة أشرف حكيمي مجرد كلمات عابرة على “إنستغرام”، بل كانت اعترافاً علنياً بأن ما حققه الركراكي تجاوز المستطيل الأخضر.
لقد لامس الركراكي “الروح المغربية” قبل أن يلامس الكرة، وهذا ما جعل رسالة حكيمي تفيض بهذا القدر من الامتنان.
نقاط مضيئة في رسالة “الكابيتانو”
ـ النية كمنهج عمل: ركز حكيمي على كلمة “النية”، مؤكداً أنها لم تكن مجرد شعار، بل كانت وقوداً جعل المستحيل ممكناً.
ـ الإلهام العابر للحدود: أشار حكيمي إلى أن أثر وليد لم يقتصر على اللاعبين، بل ألهم “ملايين المشجعين عبر العالم”، محولاً المنتخب المغربي إلى أيقونة عالمية للطموح.
ـ الإرث الأبدي: بوصفه “بالبصمة التي لا تُنسى”، وضع حكيمي وليد الركراكي في خانة الخالدين في تاريخ الرياضة الوطنية.
فيديو الوداع.. دموع الصمت
أما فيديو الركراكي الأخير، فكان بمثابة “شريط ذكريات” لملحمة وطنية، لقطات العناق، وسجود الشكر، وقفزات الفرح في الدوحة، كلها مرت أمام أعين المغاربة كأنها حلم جميل انتهى سريعاً.
ختمها بالثوابت الثلاث: “الله – الوطن – الملك”، ليؤكد أن رحلته كانت مهمة وطنية بامتياز قبل أن تكون مسيرة احترافية.
> “رحل وليد المدرب، وبقي الركراكي الرمز. رحل الرجل الذي علمنا أن نحلم دون سقف، وترك خلفه عباءة ثقيلة لا يرتديها إلا من يملك شجاعة ‘النية’ ونقاء القلب.”
كلمة أخيرة.. شكراً وليد
شكراً لأنك جعلتنا نخرج للشوارع فخورين بتمغربيتنا. شكراً لأنك علمتنا أن “العائلة” سر النجاح، ستظل في ذاكرة كل طفل رسم النجمة الخضراء على وجهه، وفي قلب كل مغربي آمن معك بأن المستحيل ليس مغربياً.
تعليقات الزوار ( 0 )