زهرة -وجدة -المملكة المغربية
بين سحر الخيط ورشاقة الإبرة وبريق الترتر، روى المهرجان الدولي للبلوزة في فصله الثامن ،أجمل الحكايا ، حيث رقصت البلوزة على وقع طبول إفريقية ،أسرت الوافدين والمقيمين، بفلكلورها الأخاذ وتفاصيل زيها الجريئة ألوانه وتفاصيله، في سمر فني مبهر تنافست فيه الملكة ووصيفاتها على عرش الإبهار والإمتاع، فتعالت الأهازيج الشعبية الإفريقية معانقة سماء الإبداع الذي تجاوز الخيال، وأدغال إفريقيا الموحشة ، التي لا يسمع بين روابيها غير صدى البهاء والتاريخ المشترك ، فإفريقيا البيت الرؤوم الذي أم القاصي و الداني والحضن الذي جس نبضها الروحي والإنساني .
في ليلة ليست كمثيلاتها، رقصت البلوزة خيلاء ،فأجلست بمجالس الوجهاء والنبلاء،فغردت وأطربت وحكت فأسرت، وببيتها الإفريقي هنأ مضجعها وتغريدها.
فرقة المعجزة من السنغال سحرت العقول ،وبخفة حركاتها فتنت العيون، وبقوة صوتها، جعلت الجوارح تهذي من فرط جمالها، زانتها نوبات فرقة سفراء الأندلس التي أنطقت السكون وحركت مشاعر الجفون .
وفي رحاب مسرح محمد السادس تعالت الزغاريد وإشادات الاحتفاء بقيدومات الصناعة التقليدية، الحاجة مليكة علاوي والحاجة ربيعة بلمير اللتان وشتا بأناملهما الذهبية البلوزة الوجدية بترتر لامع أبهر أجيالا كابرا عن كابر .
لطيفة منتبه : مهرجان البلوزة” أصبح اليوم فضاء دوليا يجمع مصممين مغاربة وبلدان إفريقية وأوروبية
وفي كلمة خلال حفل الافتتاح، الذي حضره الكاتب العام لولاية جهة الشرق، أحمد شبعان وسعادة الباشا، وصباح حموتي رئيسة مصلحة تتبع الشؤون الثقافية ، أبرزت مديرة المهرجان لطيفة منتبه، أهمية هذه الدورة التي تنفتح على البعد الإفريقي في رؤية فنية وإنسانية تسعى لترسيخ الحوار الثقافي بين الشعوب، معتبرة أن مهرجان “البلوزة” أصبح اليوم فضاء دوليا يجمع بين مصممين من المغرب وبلدان إفريقية وأوروبا.
وأضافت منتبه أن الجمعية الشرقية للتنمية جعلت من هذا المهرجان مشروعا إنسانيا وهوياتيا يهدف إلى تمكين النساء والشباب عبر التكوين في خياطة البلوزة وفتح آفاق التشغيل الذاتي، لافتة أن جهود الجمعية حظيت بتكريمات وطنية ودولية، وبدعم من منظمة اليونسكو، والوزارة الوصية على قطاع الصناعة التقليدية، اعترافا بدورها في حفظ التراث المغربي الأصيل.
وقال لحسن السعدي كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني ، إن البلوزة الوجدية علامة التراث المغربي، وإن جهود كتابة الدولة والفاعلين المحليين سواء المجتمع المدني أو الشركاء، ينخرطون من أجل أن تبقى للأجيال القادمة، وهذه التظاهرة التي تتعقد تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله الغاية منها هو الاحتفاء بهذا الموروث، هو الحفاظ عليه، والتعريف به لدى الأجيال الصاعدة.
وأبرز السعدي ، إن برنامج الكنوز الحرفية وبرنامج تكوين وتصديق على شارة الجودة، يصبان في اهتمامات الوزارة للحفاظ على هذا الموروث وصونه، لأننا نعتز ونفتخر بالبلوزة في الجهة الشرقية. نتمنى النجاح لأشغال الملتقى الهام جدا»
ومن جانبه، أبرز خالد مالكي المدير الجهوي للصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني بجهة الشرق، أن اختيار شعار دورة2025 يعكس عمق الترابط بين الحرف المغربية ونظيراتها الإفريقية، مؤكدا أن “البلوزة” تعد من الكنوز الحرفية الحية التي توارثتها أجيال من الصانعات والصناع التقليديين، لما تختزنه من ذاكرة ثقافية وتاريخية غنية.
وأشار إلى أن الوزارة الوصية وضعت منذ سنة 2016، علامة التصديق الجماعية الخاصة بالبلوزة الشرقية ضمن استراتيجيتها لحماية المنتوجات التقليدية، كما تم تكوين عشر مستفيدات في مجال الخياطة التقليدية لضمان نقل المهارات للأجيال الصاعدة، في سياق الجهود الرامية إلى استدامة التراث الثقافي اللامادي بجهة الشرق.
وأثثت الجمعية الشرقية للتنمية في افتتاح فعاليات المهرجان الدولي للبلوزة في دورته الثامنة لبرمحة ثرية تنوعت بين مشاركة فرقة الفلكلور الإفريقي “ميراكلMIRACLE ـالمعجزة) وكذا عرض شريط وثائقي بعنوان “البلوزة وإفريقيا نسيج من التاريخ”، إلى جانب إتحاف الجمهور الوجدي والوفود الإفريقية والأوروبية بوصلات موسيقية من أداء فرقة سفراء الأندلس، إضافة إلى تكريم قيدومات الصناعة التقليدية، وشخصيات ثقافية ساهمت في حفظ التراث اللامادي.
تفاصيل مراسم افتتاح المهرجان الدولي للبلوزة في دورته الثامنة :
تعليقات الزوار ( 0 )