زهرة ـ الرياض
في قمة فوربس الشرق الأوسط للمرأة استعرضت إحدى الجلسات تجارب رائدة في الرياضة النسائية، بمشاركة دانية عقيل، متسابقة سيارات ورياضية، وجنى محمد، مساعدة مدرب فريق القادسية لكرة القدم للسيدات.
شهدت المملكة العربية السعودية تحولات غير مسبوقة في مجال الرياضة النسائية، بدعم حكومي مباشر ومستهدفات رؤية 2030، مما انعكس على زيادة مشاركة النساء في الأنشطة الرياضية بنسبة 150% منذ عام 2016.
الرالي الدولي والطموح المستمر
بدأت دانية عقيل رحلتها الرياضية عام 2019 خارج السعودية، حيث شاركت في سباقات الدراجات النارية ضمن بطولات محلية في دول الخليج. بعد ذلك، اقترح عليها الاتحاد السعودي المشاركة في “رالي داكار” السباق الذي يُعتبر أصعب رالي للتحمل في العالم، ويستمر أسبوعين في الصحراء على مسارات متغيرة كل عام.
تحدثت دانية عقيل عن أهمية التزام الشخصي، وإدارة الميزانية والأهداف وتطوير المهارات واليوم هي بطلة كأس الشرق الأوسط للراليات، وواحدة من أكثر الرياضيات إنجازًا في بالمنطقة.
الرياضة رافعة للتغيير الاجتماعي
أوضحت عقيل أن الرياضة تتجاوز كونها مجرد منافسة، فهي تعمل على تقريب المسافات الاجتماعية والثقافية بين الناس. فقد ساعدتها الرياضة على التواصل مع مجتمعات مختلفة من مناطق نائية، وتجربة بيئات بعيدة عن مدينة جدة التي نشأت فيها.
وأكدت أن المشاركة في الرياضة سمحت لها بالتعرف على عوالم مختلفة عن بيئتها الأصلية، وتجربة أبعاد إنسانية مشتركة مع الآخرين.
وأضافت أن الرياضة تذيب الفروقات بين الناس، حيث تصبح العلاقات مبنية على الهدف المشترك والرغبة في الفوز والتحسين، وليس على الانتماء الجغرافي أو الاهتمامات الشخصية أو التفضيلات الفردية في الألوان أو الملابس أو الأذواق. وأشارت إلى أن هذه التجارب تعزز الروابط الإنسانية وتشجع على التعاون والتفاهم بين المجتمعات.
الانتقال من اللعب إلى التدريب
بدأت جنى محمد مسيرتها الرياضية كلاعبة كرة قدم بين العامين 2015–2016, في فترة لم تكن فيها أي مسابقات نسائية. توقفت عن اللعب بسبب الإصابات، لكنها رغبت في البقاء قريبة من اللعبة والانخراط فيها، فباشرت حضور دورات تدريبية متخصصة لتعميق معرفتها بكرة القدم وتطوير مهاراتها الفنية.
أضاءت جنى محمد الدور الحيوي للمدربة الفنية “مونيكا” التي آمنت بإمكاناتها وشجعتها على الانتقال إلى التدريب، وأقنعتها بأن هذا القرار لن يكون مجرد تغيير وظيفي، بل مساهمة استراتيجية في تطوير مستقبل كرة القدم النسائية في المملكة.
8 فرق ضمن الدوري السعودي للسيدات، تستفيد من دعم الاتحاد السعودي لكرة القدم ووزارة الرياضة، بما في ذلك تمويل بقيمة 60 مليون ريال (16 مليون دولار) لتعزيز البنية التحتية للرياضة النسائية.
تطوير برامج للجيل القادم
أكدت جنى على ضرورة التركيز على الشباب مشيرة إلى وجود برامج ومراكز لتدريب الفتيات من سن 4 إلى 17 سنة، تهدف إلى تطوير مهاراتهن في بيئة آمنة ومهنية.
وشددت على أهمية استمرار الدعم المالي وبرامج التطوير للمواهب الشابة، بما يتيح للفتيات إثبات إمكانياتهن وقدراتهن حتى يحصلن لاحقًا على رعاية القطاع الخاص للانتقال إلى مستويات احترافية أعلى.
وأوضحت أن الاستثمار في هذه الفئة يمثل ركيزة أساسية لاستدامة الرياضة النسائية، وتحقيق تأثير طويل المدى على المجتمع من خلال تعزيز مشاركة الفتيات والشابات بثقة ومسؤولية.
تجارب دانية عقيل وجنى محمد تمثل نموذجًا لرؤية السعودية في تمكين المرأة وإتاحة الفرص المتساوية في الرياضة، مع التركيز على الاحتراف، وتطوير المهارات من خلال الدعم المؤسسي والبرامج العامة.
“رؤية 2030” ليست أداة تنافس فقط ، بل وسيلة لبناء مجتمع أكثر شمولًا وتمكينًا، وإعداد جيل جديد قادر على الاستفادة من الفرص والتحديات.
تعليقات الزوار ( 0 )