زهرة ـ باريس
في ليلة استثنائية شهدتها الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون (BAFTA) لعام 2026، لم يكن فوز فيلم “غزة: أطباء تحت الهجوم”(Gaza: Doctors Under Attack)بجائزة “أفضل برنامج للشؤون الجارية” مجرد تكريم سينمائي عابر، بل ثورة مهنية أعادت صياغة مشهد الحريات الإعلامية في بريطانيا والعالم.
غزة: أطباء تحت الهجوم”حكاية فيلم واجه “الحجب” قبل التتويج د
لم تكن الطريق إلى منصة “بافتا” مفروشة بالورود؛ فقد خاض الوثائقي الذي أنتجته شركة **Basement Films**، معركة شرسة خلف الكواليس.
فبعد أن كان مقرراً عرضه على شاشة الـ “بي بي سي” (BBC)، واجه الفيلم سلسلة من التأجيلات والإلغاءات المثيرة للجدل، رغم اجتيازه كافة معايير التدقيق القانوني والصحفي الصارمة.
هذا المنع، الذي وصفه ناشطون وحقوقيون بأنه “محاولة لحجب الحقيقة”، تحول اليوم بفضل جائزة “بافتا” إلى اعتراف دولي لا يقبل التأويل بمصداقية المحتوى وشجاعة طرح الموضوع.
جوهر العمل: أبطال بوزرات بيضاء وسط الركام
ينقل الفيلم المشاهد إلى قلب الجحيم اليومي الذي عاشته الكوادر الطبية في قطاع غزة، حيث لا يكتفي العمل برصد الدمار، بل ينصهر في التفاصيل بعرض
شهادات حية:حوارات مع أطباء وممرضين واصلوا العمل تحت القصف وبإمكانيات شبه منعدمة.
التوثيق القانوني:تسليط الضوء على استهداف المنشآت الصحية الذي يُعد انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية.
البعد الإنساني: قصص التضحية التي جعلت من الطبيب “هدفاً” ومن المشفى “ساحة حرب”.
دلالات الفوز في توقيت حرج
يأتي فوز “أطباء غزة” في عام 2026 ليؤكد عدة نقاط جوهرية:
1. استقلالية “بافتا”: أثبتت الأكاديمية البريطانية أنها لا تزال تمنح القيمة الفنية والصدق الصحفي الأولوية، بعيداً عن الضغوط السياسية أو المؤسساتية.
2. قوة السينما الوثائقية:نجاح الفيلم في اختراق الوعي العالمي وتوثيق الرواية الفلسطينية بلسان مهني طبي لا يقبل الجدل.
3. رد اعتبار لصناع العمل: في كلمته المؤثرة، أشار المنتج التنفيذي “بن دي بير” إلى أن الجائزة هي “تكريم لأولئك الذين خاطروا بحياتهم ليروي العالم قصتهم، وتأكيد على أن الحقيقة لا يمكن دفنها للأبد”.
ضجت منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الدولية بخبر الفوز، حيث اعتبره الكثيرون انتصاراً لـ “صحافة الاستقصاء” في وجه “الرقابة الذاتية”.
كما يُتوقع أن يفتح هذا الفوز الباب أمام عرض الفيلم على نطاق أوسع في مهرجانات دولية ومنصات عالمية كانت تتردد في السابق.
إن فوز فيلم “أطباء غزة” بجائزة بافتا 2026 رسالة واضحة بأن الفن الملتزم بقضايا الإنسان يمتلك القدرة على الصمود وتجاوز كل الحواجز، وأيضا انتصار للأطباء الذين ظلوا في مواقعهم، وللسينمائيين الذين أصروا على إيصال صوتهم إلى أبعد مدى.
تعليقات الزوار ( 0 )