زهرة ـ باريس
وصلت السيدة فيروز وابنتها ريما إلى كنيسة رقاد في بكفيا، بحضور حشد كبير من الأقارب والفنانين والإعلاميين والسياسيين، لتشييع نجلها الفنان زياد الرحباني الذي توفي يوم السبت عن عمر ناهز 69 عاما.
وانتشرت عبر منصة “إكس” مقاطع فيديو تظهر لحظة وصول السيدة فيروز إلى الكنيسة.
وعانى زياد الرحباني من تلف حاد في الكبد، ما استدعى إجراءه لعملية، لكنه رفض، معتبرا بقاءه لا جدوى منه وسط انهيار كل شيء من حوله في بلده.
هكذا ودع لبنان العبقري زياد الرحباني
ريكاردو كرم :«زياد لم يطلب يوماً أن نحبّه. لكنّنا أحببناه بشراسة.لأنّه فهمنا … لأنّه كان يشبهنا.
على هديل رائعة “آثار على الرمال” للعبقري الموسيقي زياد الرحباني ، ودع الإعلامي اللبناني ريكاردو كرم حبيبه قائلا:«يودّع لبنان زياد..ليس اسماً نودّعه، بل حضوراً،ليس مجرّد فنان، بل رفيق درب،نودّع من عاش معنا الحرب والسِلم، من فهمنا بعمق، وقال عنا ما لم نجرؤ على قوله.
كان زياد أكثر من مؤلّف، وأكثر من ملحّن، وأكثر من كاتب مسرحي.
كان مرآتنا….
زياد لم يطلب يوماً أن نحبّه. لكنّنا أحببناه بشراسة.
لأنّه فهمنا … لأنّه كان يشبهنا.
منذ لحظة رحيله، لبنان يتكلم بصوته.
المحطات، البرامج، المقابلات القديمة، الأغاني، المسرحيات، كلها عادت. وكأنّ البلد كلّه يقول: “نحن نذكر … وسنظل نذكر”…، سيتجمّع من أحبّوه: أصدقاؤه، جمهوره، الناس البسطاء الذين رافقهم في كل لحظة.
لنشكره، ولنودّعه، ونقول له: “كنتَ موسيقى حياتنا”.
وطبعًا، أنظار العالم وشبكات وسائل الإعلام قاطبةً تتابع. فعندما يكون الراحل زياد، وتكون والدته فيروز، الكل يصغي.
هل ستخرج فيروز لتودّعه؟ هل ستقف بين الناس أم تختار وداعاً بصمتٍ احترفته منذ سنوات؟
هذا حزنها… وابنها.
ونحن نحترم خصوصيّتها، وننحني أمام وجعها.
لكن ما يهمّ فعلاً ليس من سيكون حاضراً بالجسد، بل من سيكون حاضراً بالوجدان…سنكون كلّنا هناك، بورودنا، بأرزّنا، بصلواتنا، بدموعنا، بحبّنا.
سنقف معاً، مسلمين ومسيحيين ودروزاً، مؤمنين وغير مؤمنين، لأنّ زياد كان لكلّ الناس..وكان الناس كلّهم فيه.
لا تسألوا: كيف سيكون شكل الجنازة؟
اسألوا: ماذا سنحمل منها بعد أن تنتهي؟
فلنَعِد أنفسنا أن نعلّم أبناءنا عنه، أن نُبقي صوته حاضراً في صباحاتنا ومساءاتنا، موسيقاه في وجداننا وذاكرتنا الجماعية.
زياد لم يرحل.
لقد انتقل فقط إلى مكانٍ آخر، إلى موسيقى لا تنتهي.
رح نضل نسمعك، يا زياد.
ورح نضل نحبّك … كلّ يوم.»
ونشر فهد بن محمد الأحمري الإعلامي السعودي عبر حسابه «رحل الشاعر والملحن العبقري #زياد_الرحباني رحل وقد “سألوه الناس عنك يا حبيبي”،ترك لنا ألحانًا وكلماتٍ ملأت الدنيا حنينًا وشجنًا.ذهب صاحب “أنا عندي حنين” وترك خلفه الحنين في قلوبنا،
غادر وغادر معه سؤال “كيفك إنت ملاّ إنت؟”، السؤال الذي لن نجد له إجابة بعد اليوم.ترك لنا زياد إرثًا من الموسيقى التي تحدثنا عن الحب، الفقد، والأمل. من “بكتب اسمك يا حبيبي” التي نقشت أسماء العشاق على جدران الزمن،إلى “حبيتك تنسيت النوم” التي جعلتنا نعيش كل معاني العشق.
كان زياد الصوت الذي قال “بلا ولا شي” لكنه صنع كل شيء، من مسرحياته التي نقدت الواقع بحب وسخرية، إلى أغنياته التي كانت مرآةً صادقة لعصره.
في أغانيه، سمعنا “شو هالإيام”، عشنا “نزل السرور”، وتأملنا “بالنسبة لبكرا شو؟”.
اليوم، يودّعنا صاحب “عودك رنان” و”مش قصة هاي”، تاركًا وراءه موسيقى لن تموت، وكلمات لن تُنسى، وقلبًا كبيرًا عاشقًا للبشر والحياة،رحل زياد الرحباني، لكنه سيبقى حيًا في ألحانه التي ستظل تعزفها القلوب، وروحه التي ستظل تسكن كل نغمة وكلمة تركها لنا،كموداعًا يا شاعر الحنين.
وبكلمات مخنوقة الوقع رثت الروائية الجزائريةأحلام مستغانمي الراحل زياد قائلة:«:«لا قدرة لي على رثاء #زياد_الرحباني اليوم ،
فلضحكاتي و أحزاني و طربي وشجني قرابة به ..
سأكتفي الليلة بالإستماع إليه ..
قال جان كوكتو متوجهًا لأصدقائه ، في فيلم صوّر فيه مسبقا جنازته “لا تبكوا هكذا . . تظاهروا فقط بالبكاء ، فالشعراء لا يموتون إنهم يتظاهرون بالموت فقط”
زياد صاحب النكتة المبكيّة أسى ، يمازحنا يتظاهر بالموت ، ليختبر كم سيعيش فينا و معنا عندما تنطفئ الأضواء .
هكذا يكون للمبدعين الكلمة الأخيرة في منازلة خاسرة مع الموت .
يتحوّلون إلى دواوين شعر و كتب و سمفونيات ، و أغانٍ و مسرحيات ، فمن يقتل الألحان و الكلمات❓
لاحقًا سأكتب عنه .. الليلة سهرانة معه،زياد .. لماذا أنت على عجل ؟اسهار. . . بعد اسهار تَ يحرز المشوار»
ودونت زينة عكر تدوينة حزينة على حسابها “إكس” :«في لحظةٍ تتجمّد فيها الكلمات، ظهرت السيّدة فيروز في عزاء ابنها زياد الرحباني، تُشيّع قطعةً من روحها،هي التي غنّت للحب، للوطن، وللأمل… اليوم تغني بصمتٍ موجوع.هي التي أعطتنا الفرح، تحتضن الآن وجعًا لا يُوصف.مشهدها في العزاء لا يُشبه شيئًا… هو وجع الأم، صمت الأسطورة، وانكسار الجبَل».
وبعباراث رثائية نشرت الإعلامية اللبنانية فاطمة عبد الله الموسيقار زياد:«يحقّ لـ فيروز، كما لأي أمّ في هذا الكون، أن تودّع ابنها كما يحلو لها. أمام موت #زياد_الرحباني، لن تشاء أن تكون رمزاً ولا أسطورة. هي الآن امرأة احتضنت هذا الكائن منذ لحظته الأولى، وعاش فيها كما لم يعش أحد. يحقّ لها أن تُعانق لحظته الأخيرة من دون ضجيج، من دون كاميرات تلتقط انكسارها، ومن دون عيون تُمعن في قراءة وجعها.لحظة لها وحدها؛ ولابنها. لحظة تخصّ ذاكرتهما المشتركة، تلك التي عَبَرت سنوات من الحبّ والخذلان، من التمرّد والانكسار، من الشغب والعبقرية. لحظة تسترجع فيها ملامحه المُتبدّلة: الطفل الذي جادلها، والشاب الذي نأى عنها، والرجل الذي ظلّ على طريقته، صعباً، جميلاً، نادراً، غير قابل للترويض.
لها أن تشتاق إليه دفعة واحدة، بكل أمزجته، بكلّ تقلّباته، بكلّ ما كانه ولم يكنه. لها أن تراه كما تراه الأمّهات فقط، حين يسكن الأبناء الذاكرة بوجوه متعدّدة، لا يكتملون إلا بها»
تعليقات الزوار ( 0 )