صونية السعيدي
هبت نسمات ليلة القدر بأريج ذكرها وعبق قرآنها وسراج نورها، ليلة يتسابق فيها الكبير و الصغير للظفر بشهدها.
فرسان الصيام وعرائس صغار، يزفون زفة العريس، في موكب احتفائي يرسخ عادات وتقاليد المملكة المغربية في هذا اليوم الأغر، حيث دأب السلف ومن بعده الخلف على إحياء ليلة القدر بطقوسها ورمزيتها الخاصة وما تختزله من دلالات روحانية ومعاني وجدانية .
يتربع فيها الزي المغربي عرش الاحتفاء بصيام البراعم الصغار ، فتتزين الفتيات بلباس تقليدي ينم عن خصوصية المنطقة كاللبسة الفاسية أو الطانجاوية أوالصحراوية أو الأمازيغية أو الوجدية المزينة بالحلي والجواهرمن ذهب أو فضة ، فضلا عن زينة تضفي جمالا وأناقة ،فتعتلي فيها العروس الصغيرة”العمارية” وهي عبارة هودج مرصع بالأحجار ترافقها “الدقة المراكشية” كفلكور أصيل من وحي التراث المغربي.
في هذا الصدد ، تقول الباحثة الاجتماعية، ابتسام العوفير، “بالإضافة إلى كونه يعكس جو الاحتفاء المجتمعي بالصائمة الصغيرة، فإنه تدريب لها على الحفل الحقيقي الأكبر الذي ينتظرها في مستقبل حياتها، عندما يتم زفّها عروساً إلى زوجها”.
في حين برتدي الفتيان “الجابادور” أو” الجلابة”وطربوش أحمر أوعمامة بيضاء فوق الرأس ، وبلغة صفراء و كرمز للفرح والبطولة، يمتطي الصائم الصغيرالجواد ويجول بالأزقة والشوارع فيجود فيها المارة بإكرامية الصيام .
يقول الباحث المغربي في علم الاجتماع عبدالرحيم عنبي: “هناك عنصران مهمان في الطقوس الاحتفالية خلال صيام الأطفال والطفلات في رمضان.. الأول ظاهري يكمن في طقوس الاحتفال بالمرور إلى النضج، يعني أن هذا الطفل أو الطفلة، سينتقل إلى عالم الكبار”.
تلتئم العائلات المغربية لتخليد هذا اليوم المتفرد من حيث دلالاته الدينية وطقوسه الاجتماعية ، فيعكف فيه الأهل إلى ترسيخ مفهوم وقيم الصيام لدى البراعم الصغار، ويتوج هذا اليوم باحتفائية عظمى، تخضب فيها أيادي الصغاربالحناء و تعلو فيها الزغاريد والصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم و تطيب فيها البيوت ببخور ليلة السابع والعشرين.
يقول ذات المتحدث إن “طقوس المرور تُرافقها طقوس احتفالية، تختلف من منطقة إلى أخرى بالمغرب؛ مثل الحناء ووجبة الفطور الخاصة والزغاريد.. وتُعد بمثابة هدية للطفل مكافأة له على صيامه”
و يقدم في هذه المناسبة مالذ وطاب من الأطباق المغربية علاوة على الحلويات التقليدية والعصرية .
وإسوة بالرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام ، يفطر الطفل على حبات من التمرفرادى وكأس من الحليب بعدها يحتسي حساء ” الحريرة” ومايرافقها من حلويات رمضانية “المقروط” “بريوات” “الشباكية “قاسمها المشترك هو العسل ، علاوة على الفطائر لمسمن لبغرير والمملحات بسطيلة بالحوت أو الدجاج و بريوات إلى جانب العصائر.
ومن الأطباق التقليدية التي تقدم للضيوف بعد صلاة التراويح الكسكس “بالتفاية ” أو”الكسكس بسبع خضاري” ، وهناك من يقدم الطاجين باللحم والبرقوق و الدجاج المحمر محاكاة لولائم الأفراح ، يغدق على الطفل بهدايا رمزية سواء ألعاب أو اكرامية مالية وللذكرى تلتقط صور لتخليد صيام الفارس الصغير.
تعليقات الزوار ( 0 )