زهرة – وجدة
فاطمة العبدي مهندسة الصوت المحترفة الماهرة تقنيا، ملكت قلوب صحافيي ومذيعي الإذاعة الوطنية بالرباط، ستودع اليوم الأستوديو رقم 4وخشرجة قوية بمحراب فدسته تزيد عن 40سنة ، ستقول “وداعا ” لمهنة عشقتها ،ناضلت من أجلها ، ومرحى بالتقاعد “علها تكون صفحة جديدة لحياة أجدد، قد تكون أبجدياتها مجهولة ،لكنها مسيرة مطروزة بالعناء والوفاء .
يقول الإذاعي”محمد تويجر “مودعا سيدة راقصت أزرار القمطرالفني ،مودعا زميلته ” فاطمة العبدي” المحتلة على التقاعد :”طيفك سيبقى مخلدا باستديو 4 مذكرا بأياديك البيضاء ومهنيتك العالية..هكذا هي كما عرفتها لا تتبدل ولا تتغير…فاطمة العبدي مهندسة الصوت المحترفة البارعة، التي تستعد لتقول لنا اليوم ” إلى اللقاء ” فاتحة صفحة حياة جديدة، فرضتها عليها إجراءات التقاعد الجافة التي تساوي بين المجتهد والكسول، المجد والمتقاعس، معبدة أمامها سبيل سعادة لا متناهية، لأنها قادرة على تدليل كل الصعاب التي تعترضها .
ويتابع تويجر ناعتا” فاطمة العبدي” التي طوعت أناملها مفاتيح وأزرار القمطر الفني، بعازفة متضلعة في خبايا آلة القانون…ريبيرتوار لا متناهي من أعذب الألحان وأجمل الأغاني، عابرة للحدود، في احترام تام للأذواق وأسباب النزول….موازية في اختياراتها بين المحلي والعربي الجميل.
وأضاف المتحدث ذاته: حين تشتغل إلى جانبها تكون مطمئنا لنجاح الحلقة حتى قبل أن تبدأ، لأنها تجتهد متجاوزة حدود تدخلها واختصاصها، مقدمة يد العون للمخرج، في اختيار القطع التي تتماشى مع الأحداث وطبيعتها…فاطمة العبدي مثل البلسم الشافي والمفتاح القادر على فك كل ال”شيفرات” مهما بلغت درجة استعصائها…غالبا ما كنا نتفاهم بالإشارات متجاوزين عائق الحائط الزجاجي الذي يفصل بين استوديو التذييع ومقصورة القمطر الفني.
وكتب محمد تويجر على صفحته الرسمية فايسبوك:” في زحمة الأحداث، تأبى فاطمة إلا أن تنتزع وقتا من أجندتها المثقلة بالانشغالات وما أكثرها، قصد اكتشاف مكنونات المغرب، شماله وجنوبه ، شرقه وغربه ، حتى خيل لي أنها سليلة الرحالة المغربي ابن بطوطة…والأكيد أن تحللها من التزامات الوظيفة التي أخلصت لها لمدة 42 سنة، ستمكنها من تعميق معرفتها بمدن ومداشر المملكة شبرا شبرا”.
وختم تويجر تدوينته مسترسلا:” نعتز بمعرفتك ونفخر بأخوتك… ومساعداتك اللامحدودة في تقديم فقرات برامجنا في أبهى حلة تجعلك مستحقة لأغلى الإهداءات والأوسمة.
و طرزت” جيهان معنى” عبارت أسى عبر صفحتها فيسبوك كاتبة :”أوراق شجرة دار البريهي تتساقط تباعا رِفْقا بدار البريهي أيها الخريف، فالقلوب شَربت حب من سكن هذا الدار. وما حب الديار إلاشغف قلبي. ولكم حب من سكن الديار.
وكتب الإذاعي ميلود بوعمامة :”كل الود والتقدير والاحترام للأخت العزيزة و المحترمة فاطمة العبدي “.
ونثرت الإذاعية “فاطمة غريب”إكليل ود زانت مسيرة سيدة مشرقة الفكر خالدة الذكر : فاطمة من طينة أولئك الذين يتركون كل من اقترب منهم يشعر بالكثير من المرح الإنساني، أكيد ستفتقدونها كثيرا وتفتقدها استوديوهات خبرتها شبرا شبرا، لم التقيها كثيرا ولكن جمعنا شيء أكبر من اللقاءات جمعنا صدق احترام متبادل وإعجاب بقدرتها على الاشتغال بكل شغف وفي نفس الوقت الإقبال بشغف ايضا على الحياة موازنة قليل من ينجح فيها .”
دار البريهي المؤسسة التي صدحت فيها أصوات مائزة إذاعيا ونيازك تيممت عبر أثيرها إنسانية وعطاء ،وإن غادرت أستوديوهاتها فلن تغادر قلوبا سكنت شغفها وشغافها .
تعليقات الزوار ( 0 )