زهرة – غزلان السعيدي – وجدة
يطرح مؤلف “الصورة والمعنى” للباحث المغربي *نور الدين أفاية* الحائز على جائزة أهم كتاب عربي لدورة 2015 الممنوحة من قبل مؤسسة الفكر العربي ببيروت ، سيلا من الأسئلة العميقة التي تنهل من البعد الجمالي في الفعل الإبداعي، نظريا ونقديا، سواء على صعيد تطور الفكر أو المتخيل أو السياق الفلسفي العربي.
وركز”أفاية “الباحث المغربي وأستاذ الفلسفة والجماليات الحديثة بجامعة محمد الخامس بالرباط ،على علاقة الوجود الإنساني بالصورة السينمائية باعتبارها مرايا تكشف كل شاردة وماردة تجس نبض المجتمع بتمرده وتناقضاته وأفكاره ومسلماته ومعتقداته .
فالسينما في عرف “نور الدين أفاية”العضو السابق بالمجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري وخبير باللجنة الثقافية بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، تمثل إبداعا بصريا وجماليا مركبا يجمع بين ما انطبع في المخيلة من أشياء الواقع، وما اختزن في الذاكرة من رصيد رمزي، وما يمتلكه الفاعل السينمائي من قدرة على التخيل؛ إذ لم يعف الحقل الإبداعي من أي موضوع، اخترق المباح والمحرم، وكشف الظاهر والمتستر، وقدمه للمتلقي، ما جعله أكثر الفنون “ديمقراطية” من إنتاج الحداثة الفنية.
السينما توليفة لجل الفنون الناعمة وحقل إبداعي يتميز بخصوصية إجرائية في منتهى التعقيد والصعوبة ، إذ أن الظروف السياسية والاقتصادية والثقافية والنفسية تؤثر على الفاعل السينمائي في حبكته السردية .
ويدعو مؤلف «الصورة والمعنى» إلى النظر للعمل السينمائي، بوصفه حقلًا إبداعيًّا يتجاوز الاهتمام السينمائي التقني ليتشابك مع أسئلة الذات والفكر والتاريخ والوجود، بتطرقه لموضوعات الجماليات والكتابة السينمائية والفكر النقدي في أبعادها النظرية العامة .
ينشطر مؤلف” الصورة والمعنى”الصادر ضمن منشورات المركز الثقافي للكتاب، إلى قسمين أحدهما تطبيقي والآخر نظري وصنفا تاريخيا ، يرمق الإبداع السينمائي ببصيرة التماهي واستدعائها لاحتلال محراب المناقشة الفكرية والجمالية التي تدور حول أسئلة الحداثة الفنية في الثقافة العربية، وما تفترضه من قضايا تهم الوجود والسياسة والتاريخ والثقافة والجسد والذاكرة والحرية.
ووقع الكاتب والمفكر المغربي الكبير قطائفه الأدبية والنقدية في لفيف ثقافي وأكاديمي وطلابي وسينمائي ثري ، جعل الدرس الإفتتاحي الموسوم ب”المتخيل السينمائي وأسئلة الفكر”أطول جلسات المهرجان المغاربي للفيلم بوجدة ، نظرا لقيمية التيمة وغزارة الأسئلة المطروحة وفخامة مقام ومقال باحث أكاديمي لن تشبع من علمه مهما ارتويت ولن تظمأ من حياض بحوثه مهما سقيت .
بعدسة : علي الشيظمي




تعليقات الزوار ( 0 )