عزلان السعيدي – وجدة
الهايكوذاك النيزك الشعري الياباني الذي وضع وليده العربي بسماوات شاعرية بوجدة المغربية ،وفي كنف هزارات تكافايت الفاتنة،وشلالاتها الساحرة نصبت منحوتة ضفدع باشو للنحات المغربي جواد امباركي ،فكانت إقامته بين روابيها كقديس في معبده وإمبراطورببلاطه،تحلق حوله شعراء صدحوا بسمفونيات هايكواتية من اليابان وبلغاريا والبرتغال وإلدانمارك وإيطاليا والعراق والمغرب والجزائر وتونس ومترجمين وفنانين تشكيليين ونقادا ونحاتا ومصورين أتووا من كل فج عميق ، للإحتفاء” بسقف جمالي وشعري ،حرر الشعرية العربية من قبضة النموذج الجاهز والتخلص من أصباغ البديع وأثقال البيان لمصلحة زوايا جمالية جديدة تنبثق من فلسفة الإستنارة وتستمد بناءها من عناصرالمشهدية الحية والدهشة الخلاقة ،بعيداعن أثقال المجاز و قعقعة آلة البلاغة التي تحنطها وتجعلها مومياء تذكرنا بالماضي فتجعلنا رهائن له “بهذا التعريف العميق كشف لنا الشاعر المغربي قائد الموكب الأدبي سامح درويش عن ماهية هدا المنجز الإبداعي الياباني المنشأ وعن الرهانات التي يؤثثها الملتقى الثقافي والفني سعيا الى مد جسور الشعريات والثقافات الإنسانية العالمية وتحقيق إقلاع تنموي وأدبي والترويج لجهة الشرق .
وفي استضافة باذخة من قبل القناة الفرنسية “فرانس 24” تربع فيها الهايكو ملكا وسامح درويش عرابا شرعيا له، في حوار شائق أثثه الصحافي “جمال بدومة”في برنامج “ثقافة”، للحديث عن شرعية الهايكو بين الأجناس الإبداعية والجمالية ، وعن ديوان الهايجن “عصافير تحلق في الأعماق”، الصادر عن دار “لاكروازي ديشومان” المترجم بالفرنسية والإنجليزية.
وفي ناصية الحوار كشف بدومة أبجديات الرحلة الأدبية للكاتب والشاعر”سامح درويش” سليل مدينة جرادة (شرق المملكة المغربية) التي ابتدأت بالقصة فالرواية محتفيا بهبائه الخاص قبل أن يقتحم المشهد الشعري برشاقة أكروبات ، بدأ مشواره الأدبي سنة 1999 بمجموعة قصصية “هباء خاص” تم رواية “ألواح خنساسا “ثم مجموعة من الدواوين : قهقهات – شطحات الدرويش – برشاقة أكروبات -ما أكثرني – مائة هايكو وهايكو – فعصافيرتحلق في الأعماق .
ليباغت المحاور ضيفه عن ماهية الهايكو ؟ ليجيبه درويش ، بأنه اختيار جمالي نابع من صلب التجربة الشعرية ، فمشروعه الإبداعي هو شعري في الأصل ، لافتا أنه طرح على نفسه السؤال هل يمكنني أن أضيف شيئا في تجربتي؟
ليكشف أن الإجابة عليه، تطلب منه الولوج إلى عوالم القصة والرواية ، حيث كتبها بنفس شعري كبير سواء في الملاحم الكلاسيكية أو النصوص الشعرية ، فمثلا “هباء خاص”عبارة عن نسق شعري وكذلك ديوان قهقهات الذي نشرته وزارة الثقافة المغربية سنة 2010 هي نصوص قصيرة كتبت خلال التسعينات وقبلها تقترب من روح الهايكو ، لذلك فإن تجربة البحث عن التكثيف يضيف سامح ، هو التنقيب عن صوت خاص ، لافتا أن الهايكو لم يعد شعرا يابانيا محضا ، بل شكل انساني عالمي يكتب بجميع اللغات و اللهجات ، فاليايانيون يتفاعلون مع الكتابات بكل أنحاء العالم ، مبرزا أن الأشكال الإبداعية الجمالية ليست ملكا خاصا بل ملك للإنسانية والشعوب والحضارات .
وفي عرف الشاعر “نصر الدين بوشقيف “الذي وضع مقدمة ديوان “عصافير تحلق في الأعماق “،عد الهايكو مصدر إغراء الكثير من الشعراء ،لأنه يستوقف الخيال، ليس فقط بنفسه المختصر ولكن أيضا بقوته الشعرية والانفعال الذي يحدثه لدى المتلقي ، فماذا عن خصائصه ؟يستفهم جمال بودمة ضيفه .
وبفراسة وشغف بارزين يفك درويش طلاسم صبابته بالهايكو قائلا :”الهايكو يتسم بتكثيفه الشديد وقصرعدد الكلمات ، حيث يكتب في 3 سطور ، وهذا الشكل الشعري قد يختلط بأشكال إبداعية أخرى مثل الشذرة والومضة ، فللهايكو خصائصه الخاصة جدا ، فهو يعتمد على اللحظة بأبعاد فلسفية وتنحي ذات الشاعر الذي لا ينغص سحرها ، يكتب بدون محسنات بديعية ولا قعقعة بلاغية ، بدون حضور الأنا المفرطة، فالحرب التي يمكن أن نخوضها الآن ككتاب وهايكوعرب ، نتخلص من المجاز الذي يملأ تاريخنا الشعري، فالهايكو يقترب من إيقاع ونبض الحياة ، ليفنذ مايروج من أحكام حول شرعية الهايكو ، حيث ألبسه البعض ثياب الموضة ، ليشدد الهايجن المغربي “سامح درويش” على أنه اقتراح جمالي جديد وليس عيبا ، فالتفاعل الإبداعي والجمالي يضيف شيئا إلى القصيدة العربية .
وبين اللحظة والدهشة ، استوقفت جمال بودومة إشراقات جميلة من ديوان “عصافير تحلق في الأعماق” لينثر شذرات الهايكو الفاتنة بقصر قامتها ونضجها الشعوري والجمالي وجيد تأويلاتها وعقدها الملفوف بثلاثية سطورها ، انتقى من مليح قطائفها :
وقبيل أن ينهي المحاور حلقته ، استفسرعما إذا كان الهايكو يكتب بأكثر من يد ؟، ليرد سامح درويش موضحا أنه يعتمد على الحواس في محاولة لتطهيرها ، باعتباره رؤية جديدة للأشياء ، هو الكتابة بروح طفل وخبرة شيخ .
وبخصوص الفعاليات الخاصة بالهايكو وطنيا وعالميا ،قال عراب الهايكو أن المغرب استطاع تنظيم ملتقى شعراء الهايكو بالشراكة مع بيت الشعر ، وعلى المستوى العالمي هناك تظاهرة تنظم كل سنتين موسومة ” الملتقى العالمي للهايكو “سينظم بالمملكة المغربية شهر مايو 2023 بمدينة وجدة ، التي ستشهد حضور 100شاعر وكاتب وناقد ومترجم.












تعليقات الزوار ( 0 )