غزلان السعيدي ـ مراكش ـ المملكة المغربية
في ليلة ليست كمثيلاتها، وفي سمر يضاهي رونقه حكايا ألف ليلة وليلة، طرزت نجوم سماء مهرجان مراكش الدولي للفيلم في ميلاده ٢٢،اسم راوية ، تلك النجمة البراقة بعفويتها ببسمتها بدمعتها بأحاسيسها الصادقة ،التي تربعت على عرش قلوب المغاربة بدون استئذان ، لتبهرهم برواياتها ولجينية مشاعرها وبهاء سحنتها، أطلت راوية ببساطتها ورقيها في سيناريو كتبته بصدق، أبطاله ود وحب ووفاء، تعالت الزغاريد والإشادات، وكتبت عبرات المقل على شفاه القلوب عبارة “تستحقين التكريم “وفي ذاكرتها وشغاف قلبها دفء حضن لالة كلتوم ،ومسيرة مهنية مشرقة توجت 30 عام من العطاء، كانت الأم الرؤوم والأخت الحانية والمرأة القوية التي لا تنخر قواها الصروف، نوستالجيا جميلة أثثت الذاكرة والفؤاد، مرت الأعوام تباعا كمرور الشهاب، كنت الشفق والغسق والقمر،وكان التكريم ليس عرفا بل اعترافا وإكبارا لقامة فنية غيرت بوصلة السينما وأبجديات السينما، اليوم جنت راوية من جنينات الود فردوسا من الود، وقفت شامخة القامة وفي عيناها حكايا الامتنان والحب.

ومن فرط سرورها، راقصت راوية المخرج المغربي نور الدين الخامري، كطفلة وديعةـ في يدها حلم ألبسته فستان ابيضـ وفي قلبها الكبير تتزاحم الذكريات والغصات والٱهات ، غير إن حضن صاحبة السمو الملكي الأميرة لالة كلثوم أطفأ اللهب وجبر الخاطر وأسر الفؤاد وأذهب الحزن، والتكريم المولوي رصع جبينها بتاج الفخر مدى العمر.

ولأول مرة في تاريخ مهرجان مراكش الدولي للفيلم تتجاوز مدة التصفيقات عشر دقائق، حيث تنافست أجياد الإشادات والزغاريد، فأدمعت مقل القلوب فرحا، إنه الصدق في بيان والحب الذي لامس شغاف الأفئدة،وصنع ليلة تكريم ليست كالليالي وفنانة ليست كالفنانات.

قالت راوية أثناء ترصيعها بالنجمة الذهبية :« تصفيقاتكم كالمطر نزلت علي في صحراء« فارتويت، شكرا لكم”… “كل التقدير والاحترام لكل الحاضرين في هذه اللمة لمشاركتي تكريما من عيار ثقيل، هو تكريم مولوي عن مساري المتواضع في دروب العشق الفني، ويشرفني أن أتقدم بخالص الشكر والامتنان لراعي الأمة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وبجزيل الشكر لصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، مع شكر خاص لجنود الخفاء الساهرين على استمرارية هذا المهرجان تحت ظل راية المغرب في صحرائه، والصحراء في مغربها، »إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها”.

وأكد الخماري المخرج المغربي، أن راوية لا تمثل بل تتجاوز الكلمات وتعيش كل شخصية، حتى تتحول إلى صورة لا تنسى”، وإن راويةمنحت السينما الشعبية النبل الذي تستحقه، وشاركت في أعمال وطنية ودولية، وامتد حضورها وراء الكاميرا كمنتجة أيضا”.

وأبرز الخماري أن “الحديث عن راوية ليس بالأمر السهل، فهي إنسانة ورمز وصديقة صدوقة، وهي المغرب والفنانة والمرأة الحرة”، وكشف بأنه رآها لأول مرة في شريط نرجس النجار، قبل أن يجمعهما العمل لأول مرة في “كازانيغرا”، مردفا: “وجدت نفسي متفرجا لا مخرجا لأنني استمتعت بأدائها”؛ كما استحضر تجربتهما الثانية في فيلم “الزيرو”، مشيرا إلى “مشهد صعب أصرت على إعادة تقديمه مرارا لتمنح اللقطة الأفضل”.

راوية زمردة الدراما المغربية وقفت شامخة على ركح مهرجان مراكش الدولي للفيلم في ميلاده٢٢، وفي ذاكرتها سنون الكد والمهنية والعطاء واحترام المتلقي، بادلت الاحترام بالإكبار والحب بالود والامتنان بالوفاء، اليوم كرمت بمراكش الحمراء وفي ارشيفها نوستالجيا جميلة مخضبة بالبهاء والضياء والنقاء.
تعليقات الزوار ( 0 )