صونية السعيدي
هلت نسمات العيد السعيد لتنثرفرحا وتزهر ودا وتزف تبريكات بين الأرحام والأحبة أريجها “مبروك عيدكم” أو “أعواشر مبروكة” ، أجواء روحانية تؤثث مشهد صباح العيد، يحج فيها المصلون من كل صوب إلى المصلى لأداء صلاة العيد وهم يرتدون جلابيب بيض كأنهم سرب حمام، تتعالى فيها التكبيرات وتؤمن فيها الدعوات .
طقوس احتفالية تتفرد بها المملكة المغربية تنم عن الهوية والخصوصية وما يختزله البلد من موروث ثقافي وتنوع حضاري.
يتربع فيها الزي التقليدي عرش الاحتفاء من جلابة وجبادور وقفطان ، يتزين فيها الصالون المغربي بأحلى الحلل كتحفة فنية تناغمت فيه الأصالة والمعاصرة من حيث الأثاث والأفرشة والهندسة المعمارية.
يفوح صالون الضيافة طيبا و كرما تتوسطه طاولة رصت فيها حلويات تعددت أشكالها و نكهاتها في توليفة بين حلويات تقليدية وعصرية من قبيل ” كعب الغزال- حلوة البهلة- حلوة الكوك- الفقاص وحلويات تنوعت حشواتها بين اللوز والجوز والفستق والفول السوداني ، يرافقها طقم شاي من النحاس أوالفضة الفواح برائحة النعنان الزكية.
تخضب أيادي الفتيات بالحناء على شكل زهور أو أوراق ، يرتدي فيها الأطفال أحلى الحلل يتسابقون لمعايدة الأهل والجيران لنيل إكرامية العيد.
مناسبة غراء توصل فيها الأرحام وتتطهر فيها القوب من المشاحنات والبغضاء كورقة بيضاء سمتها التسامح والمحبة ، تتبادل فيها الزيارات بين الجيران والأهل والأصدقاء .
و يظل الكسكس الطبق الرئيس لوجبة الغذاء تتحلق حوله الأسر في لمة عائلية ماتعة .
ومن العادات المتأصلة في العرف المغربي ،” التفقيدة” وهي هدايا يقدمها أهل العريس للفتاة التي تم عقد قرانها ،وتشمل عادة الديباج أو الجلابة والقفطان وشربيل إلى جانب عطور ومستلزمات التجميل و حلويات وفواكه مجففة تزينها الحناء وباقة الورد.
وعبر ربوع المملكة تقام سهرات فنية على نغمات الملحون والطرب الغرناطي علاوة على الأمداح الدينية.
وفي جو يسوده التكافل والتآزر ، تدأب جمعيات المجتمع المدني على تأصيل الترابط الإجتماعي بعقد زيارات لدور الأيتام والمسنين لمشاطرتهم فرحة العيد ،فتغدق عليهم الهدايا وتوزع الحلويات ويحتسى فيها الشاي على إيقاعات تراثية والأهازيج الشعبية .
تعليقات الزوار ( 0 )