زهــــــرة
يقول كاكوتشي في مقدمته :” بالنسبة إلي، كنت منذ زمن طويل أتعقب آثار الأشباح العظيمة، مثل تينا مودوتي، وناوي أولين، فوقع لقائي بفريدا كالو منذ أوائل رحلاتي إلى المكسيك، حين كنت أقضي أيامًا بحالها في البيت الأزرق الواسع لكي أتشرب أجواءه، وأدقق في كل تفاصيله التي قد تساعدني في تصور أيام وليالي ساكنته التي لا مثيل لها. وبعد عدة أعوام، اقترح على الصديق أندريا شنتاتزو أن أكتب نصًا مسرحيًا لأربع شخصيات: فريدا، دييجو، كريستينا، وتروتسكي؛ وكان سيؤلف الموسيقى بنفسه، مشروع طموح لم يتحقق لسوء الحظ، على الرغم من التزام المنتج ماوريتزيو فيفيراتي، وبما أني لم أشأ الإبقاء على تلك الأصوات في الدرج، قررت أن أكثّفها في صوت فريدا وحده. وعليه، فإني ممتن للمشاورات التي أجريتها مع شنتاتزو كي يرى هذا المونولوج النور، حيث كنا نلتقي في مدينة بولونيا، في بيته الريفي، ما بين رحلة وأخرى لكل منا، وبالأخص، كانت تعجبه فكرة أنّ المطر يشكِّل خلفيّةً لكلمات فريدا، وهكذا كان في هذا المونولوج أيضًا. فريدا كالو هي روح المكسيك، تمثّل جذور أسلافه والتمسك العنيد بالحياة رغم كل شيء: ولدت تحت المطر في بلد يتميز بزرقة سماواته، وعلو مرتفعاته التي تهيمن عليها أضخم البراكين، شهودًا صامتين على آلام هذا البلد ومآسيه”.
في عام 2009، دعا المخرج جورجو جاليوني الممثّلة كيارا موتي لتأدية المونولوج على مسرح ليريتشي: وفي هذا الظهور اتّخذت فريدا صوتًا وجسدًا من موهبة كيارا موتي وأبهرت الجمهور. الكتابة عن فريدا تشمل ثلاثيًّا من النساء كن بطلات مدينة المكسيك في تلك الحقبة ذات الكثافة الإبداعية الفريدة من نوعها والمتمثلة في ما بعد الثورة: تينا مودوتي، وناوي أولين، عرفتا وصادقتا فريدا، مع أن عقبات الأهواء السياسية والخيارات الفردية فرقت بينهن، لكن ذاكرة تلك الأعوام المضطربة ما زالت تربط بينهن في مخيلتي.
پينو كاكوتشي: وُلد عام 1955، ودرس الأدب والفلسفة في جامعة بولونيا. تخصّص في ترجمة الأدب الإسباني، وأدب أميركا اللاتينيّة، لا سيّما الأدب المكسيكي، حيث أقام في المكسيك فترات طويلة، وتشرَّبَ أجواء هذا البلد. ترجم أعمالًا عديدة لكتّابٍ مرموقين، مثل مانويل ريباس، وريكاردو بيجليا، وفرنسيسكو كولواني، وكلاوديا بينييرو، ورفاييل شيربيس، وغيرهم كثر .
تعليقات الزوار ( 0 )